أخيراً… انتصر الجنرال

يوسف غريب20 ديسمبر 2021آخر تحديث : منذ 11 شهر
يوسف غريب
الأخبار الرئيسيةوجهة نظر
شنقريحة

تمغربيت:

يوسف غريب*

للأمانة.. فالعنوان يعود إلى حكاية سمعتها بداية مشواري المهني تعود إلى معلم – فئة العرفاء – اسمه يحيى لم ينجح في امتحان شهادة الكفاءة الا في آخر سنة من عمره المهني رغم المحاولات المتكررة، وعندما تم إخباره بالنتيجة صاح صيحته المشهورة…وسط الساحة…( وأخيراً نجح يحيى).

وعلى الرغم من أن السياق مختلف فإن صورة الجنرال وبزيّه العسكري المزيّنة بالنياشين وهو يحتضن، بحنان وعطف، الكأس مع بسمة طفولية جد معبّرة على لحظة فرح كبرى مرددا ما بداخله بشكل تناغمي (.. وأخيراً انتصر الجنيرال).

طبعاً…انتصر الجنيرال على العدو الكلاسيكي…وهو العسكري الذي شارك في المعارك الحربية الميدانية ضد هذا العدو وانهزم فيها…كان في حرب الرمال فوقع أسيراً.. .وعاد من جديد وهو عازم على الثأر لأنفته…فوقع في الأسر مرة ثانية بمعركة أمغالا الأولى…
وعاد إلى تندوف بالضبط ليعيد الكرة مرة ثالثة لولا اتفاقية وقف إطلاق النار…
ومع مرور السنوات…وعقارب العمر تتسارع نحو العجز وعدم القدرة تولّد لدى الجنرال الأسير الخوف من أن يدركه الموت دون أن يحقق أي انتصار على عدوه الكلاسيكي.. .أي انتصار كيفما كان نوعه أو وزنه.. فلا قيمة لذلك.. .يكفي أن يصل إلى مسامعه أن الجزائر انتصرت على المغرب في بطولة عربية بفريق الرديف كي تعمّ الفرحة أجواء البلاد…
يكفي لهذه النتيجة التي تحولت فيها الأهداف إلى صواريخ…والنتيجة إلى انتصار تاريخي.. والهزيمة بصيغة النكراء التي سيجلها التاريخ بمداد شهداء التحرير…
تكفي مقابلة بسيطة عادية لتطلق الأداة الإعلامية العسكرية جملة من الإشاعات عبر صور وفيديوهات مفبركة منها أن سكان الصحراء خرجوا لمناصرة الجزائر…
والقيادة الفلسطينية احتفلت بانتصاره على المغرب…وقبل المقابلة الترويج لحكم إسرائيلي لقيادة المقابلة.. ووو

كل هذا المناخ من أجل إرضاء الجنرال لعل ذلك يساعده على شفائه من مرض العدو الكلاسيكي…، لذلك قُدّمت له الكأس قبل الرئيس او من يُفترض أنه الرئيس..
نعم الكأس العربية بيديْ الجنرال وببذلته العسكرية…مبتسماً، تلك
هي الصورة التي غطّت أغلبية الصحف والمواقع…ولا عزاء للمغرضين والخونة الذين يتساءلون عن تواجد العسكر أصلا في حفل رياضي مدني صرف…
لا عزاء لهم مادام الهدف هو إرضاء الجنرال…والمساهمة في شفائه …وتحقيق أمنيته الأبدية..
اتركوه يفرح باللعبة.. فلعل ذلك سيساعد على رفع حالة الطوارئ التي عرفتها مختلف الوحدات العسكرية منذ أسطورة الشاحنتين…وستعود الآليات الحربية الثقيلة التي تم الترويج لها بالحدود الشرقية لبلدنا.. .اتركوا الجنرال ينام لأول مرة بهدوء مع لعبته بقية ليالي عمره..
ففي ذلك رحمة لنا ولغيرنا…وشقاء وحزن وشفقة لشعب الجنرال..

*كاتب وإعلامي

يوسف الغريب إعلامي - تمغربيت

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.