أصل اضطراب الوعي بالدولة في عقل “إخوان المغرب”

محمد الزاوي10 يونيو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
أصل اضطراب الوعي بالدولة في عقل “إخوان المغرب”

تمغربيت:

محمد زاوي

بدأ الإسلاميون جميعا على النقيض من مفهوم الدولة، إما يهملونها بوضوح، وإما يفكرون في السيطرة عليها في أفق صهرها في مشروع أمة/ خلافة.

ولما “اقتنع” بعضهم بها، أصبحوا ثلاثة أقسام:
– قسم يمارس التقية، جسده في جهازها وعقله وقلبه في “أمة متخيلة”.
– قسم يدّعي الاقتناع بالدولة، في حين يصطنع الخصومات مع أجهزتها، تحت ذريعة التمييز بين الدولة وأجهزتها.
– وقسم ثالث أصبح جزءا من أجهزة الدولة، أي أنه لم يعد إسلاميا وانشق عن مشروع “الإخوان”.

إذن، لا يخرج “إخوان المغرب” عن هذه التشكيلة الرباعية:
– دعاة القومة خارج المؤسسات.
– ممارسو التقية داخل المؤسسات.
– مخاصمو أجهزة الدولة داخل المؤسسات.
– خدّام الدولة داخل المؤسسات.

إلى هنا، لا بد من طرح السؤال التالي:
أي هذه الأصناف أقرب إلى استيعاب مفهوم الدولة؟

الأول خارج الدولة بوضوح، والثاني خارجها بتقية، والخروج عن الدولة يعيد صاحبه إلى “ما قبل الوعي بالدولة”.

أما الثالث فوعيه بالدولة مضطرب، غير مكتمل، مفتقر للتاريخ.

وأما الرابع فهو جزء من بنيتها، خولت له ممارسته استيعاب العلاقة الضرورية بين الدولة وأجهزتها، وإلا لما بقيت دولة.

الدولة: جهاز وإيديولوجيا؛ هكذا تكلم عبد الله العروي في كتابه “مفهوم الدولة”. اضطراب أحد هذين العنصرين يعني اضطرابها (الدولة)، واستهدافهما استهداف للدولة.

لا معنى، إذن، لتأييد الدولة واستهداف أجهزتها في نفس الوقت، فهي نتاج لهذه جميعا. والإسلاميون الذين “آمنوا” بفكرة الدولة (وفق ما يدّعون)، ولم يتورعوا في الحديث بسوء عن أجهزتها، ليسوا مع الدولة بل ضدها.

لنطرح سؤالا آخر: ما تفسير اضطراب الوعي بالدولة في عقل “الإخوان”؟

هناك عدة أصول لهذا الاضطراب، أبرزها:

– طارئية الفكر الوطني (أو الوعي الجنيني به) على الإيديولوجية الإسلامية الإخوانية.

– استصحاب نموذج متخيل لدولة “الخلافة”، لا كدولة عرب مسلمين أحسنوا استثمار الشروط التاريخية لصالحهم، بل كدولة مثالية يجب تحقيقها.

– ومن ثم، تقييم عمل أجهزة الدولة تقييما أخلاقويا، لا تقييما واقعيا يقدِّر المطلوب التاريخي من كل جهاز في سياقه الملموس.

– الارتباط الإيديولوجي بين “الإخوان” ومن يوظفهم، الإمبريالية الغربية، على النقيض من دولهم وأجهزتها. وذلك بواسطة إيديوجيات تم إعدادها في مراكز ومختبرات استعمارية.

– الطابع الانفعالي للسيكولوجيا الإسلامية، ووقوعها ضحية لا وعيها الجمعي مهما حاولت الانفلات منه بالعقل، ما دام هذا الأخير متواضعا، بل وما قبل النظرية أيضا، مهما أظهر بعض الإحساس بالتاريخ والبرغماتية في الواقع.

لا نتكلم، في هذا المقال عن التوازنات السجالية التي هي تعبير عن توازن المصالح واستقرار الدولة، ومَن ينخرط في تلك التوازنات من الإسلاميين، فهؤلاء هم “الإسلاميون خدّام الدولة”؛ حديثنا هنا عن الذين يعبرون عن قناعاتهم خارج هذه التوازنات، ويطلبون دولة تعجز عن تخيلها “مثالية الفارابي”!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.