أصل فكرة “الخطر الإسرائيلي” في عقل “إخوان المغرب”

محمد الزاوي8 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
محمد الزاوي
دوليةوجهة نظر
أصل فكرة “الخطر الإسرائيلي” في عقل “إخوان المغرب”

تمغربيت:

محمد زاوي*

يعتقد أغلب المنتمين لتنظيمات الحركة الإسلامية، إن لم نقل جميعَهم، فكرة “الخطر الإسرائيلي الذي لا يُقهَر”. تحولت هذه الفكرة في أذهانهم إلى ما يشبه المعتقد، فملأت كل مواقفهم و تحليلاتهم بخصوص “القضية الفلسطينية” و”يهود إسرائيل”.

لا بد لهذه الفكرة من أصل، وهو ما يجب البحث عنه داخل العقل الإسلامي (الإخواني)، وخارجه أيضا.

فلنبدأ من داخل هذا العقل:

– الأصل “قرآني” على تأويل “الإخوان”، ذلك هو تأويل سيد قطب للآية الواردة في القرآن: “لتجدَنّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا، اليهود والذين أشركوا”، كما جاء في كتابه “معركتنا مع اليهود”.

لا يُفصل التأويل عن التاريخ، في ماضيه وحاضره. تحولَ العالم إلى آخر، ومعه تحول المؤمن إلى آخر، والعدو إلى آخر. فلا يكون تأويل الآية -أعلاه- سديدا إلا بقراءتها في الشرط التاريخي لنزولها، ثم على ضوء الشرط التاريخي لاستحضارها واستعادتها.
كانت لِمؤمن “المدينة” تحديات غير التي تواجه مؤمن عالَم اليوم، وكان أعداؤه -تبعا لذلك- غير أعداء مؤمن اليوم. وما يهمنا، نحن، من هذا النقاش أنّ يهود “المدينة” ليسوا هم يهود “إسرائيل”. يهود أنتجهم الشتات العبودي ليسوا، إطلاقا، كيهود جمعهم الرأسمال في كيان يخدم مصالح الغرب الاستخباراتية والاقتصادية والسياسية، فكاد -أو لعله- (الكيان) أن يتحول إلى كيان مستقل يلعب مع الغرب، لا له.
لا يميز العقل “الإخواني” بين تأويل وتأويل، فيُسقِط تحذيرا خاصا ب”سبب نزول” على واقع جديد، هو نفسه خاضع للتغير والتحول.

– فكر عبد الوهاب المسيري، الذي جعل الصهيونية نقيضا للوطن العربي، بل للإنسان، من غير أن يبحث لتجاوزها عن حلول. ناهيك عن توجهه بالنقد واللوم للصهيونية، مهملا ما هو أعرق وأعمق منها، أي “اليهودية المحرَّفة” التي أنتجت القابلية ل”التصهين”.
وعلى هذا الأساس، أخذ ينْظُر “الإخوان” -الذين قرأوا فكر المسيري متأخرا وبانتقائية فظيعة- إلى “يهود إسرائيل” أعداءً، لا يهودا في حاجة إلى من ينقذهم من “اليهودية المحرفة”، أو لعلهم يهود لم تكن يهوديتهم محرفة فزُجّ بهم في مشروع طارئ.

“الإسرائيلي”، إذن، عدو خطير لا ضحية يجب إنقاذه، هكذا يفكر الإخوان.

– تَحول الصهيونية إلى “شبه إله”، دون رجوع إلى أصلها: الرأسمال الغربي (الأمريكي خاصة) في شرط تاريخي بعينه. لا يتعقب عقل “الإخوان” حركة الأصل، فيحكم على الفرع بناء عليها، بل يتعقب حركة الفرع ويحكم بها، ليس على الأصل فقط، وإنما على كل شيء. يتغير واقع الرأسمال، وربما يغير وجهة نظره بخصوص “إسرائيل”، فتبحث هذه عن حل للمشكل من غير أن تضيع مصالح مختلف طبقاتها الاجتماعية؛ كل ذلك يهمله عقل “الإخوان”، فيجد في كتاب “بيبيو.. الخراب على الباب” -لأحمد ويحمان- تبريرا لأوهامه، أي تلك التي جعلت الصهيونية “شبه إله”.

– كل هذه الأفكار وجدت لها، في “الخطاب الإيديولوجي” للمقرئ الإدريسي أبي زيد، وعاء. نتكلم عن المقرئ الإدريسي كآلة إيديولوجية لا تفتر، على لسانه كان: التأويل الفاسد لآية اليهود، القراءة المتعسفة واللاتمحيصية لفكر المسيري، جعْل الصهيونية “شبه إله”. كلها أفكار جعلت من بلاغته، ومن كتابيه “فلسطين وصراع الإرادات.. التطبيع إبادة حضارية” و”أفهم القضية الفلسطينية.. كي يكون لي موقف”، وسيلة لاختراق عقل “إخوان المغرب”، وتكوين أجيال من فاسدي الوعي بخصوص “القضية الفلسطينية”، تشغِّب على موقف الدولة بين الفينة والأخرى.

وليس هذا الفكر بريئا إلا في عقول أصحابه، بحسن الظن. أما في واقع التناقض العالمي، بين شمال وجنوب، فهناك من أراد ل”مناضلي القضية” أن يصبحوا “جماعة وظيفية” تسوغ الحرب وتدعو لها، لأن السلاح الغربي لا يباع زمن السلم، كما أن الكيان الصهيوني يتغذى على الحرب.
تلك هي المفارقة: أن تناضل من أجل فلسطين، وتدافع عن سياسة عدوها الحقيقي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.