أعطاب الوعي بالقضية الفلسطينية..النضال العفوي (1)

رئيس التحرير29 مايو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
أعطاب الوعي بالقضية الفلسطينية..النضال العفوي (1)

تمغربيت:

محمد زاوي 

النضال العفوي الإرادوي ليس خاصا بالقضية الفلسطينية وحدها. وإنما هو منهج في النضال يؤمن أصحابه ب”ثورية الواقع”، لا “ثورية الإنسان في علاقته به”. والواقع نفسه في وعيهم غير خاضع لقواعد، واقع أعمى ينتج الحل السحري في أي لحظة.

قد يفلح هذا المنهج في شحذ الهمم وتعبئة المناضلين، إلا أن فعاليته تتضاءل. بل قد تصبح شبه منعدمة، عندما يكون المناضل إزاء قضايا جدلية تحتاج تحديد الترابطات وترتيب التناقضات ورصد التغيرات الكمية والتحولات النوعية.

أنْ تتسم نضالات سابقة، على تبلور النظرية (مع هيجل)، بالعفوية، فذلك أمر مقبول؛ لكن أنْ تستمر العفوية زمن النظرية، فذلك دال على تأخر في الوعي. لم تتبلور النظرية إلا في شرط تاريخي خاص، وغيابها بعد تبلورها يعني أحد أمرين:
– إما تخلف في الواقع حال دون استيعابها.
– وإما تخلف في الذهن حال دون اعتمادها.

هناك عوائق اجتماعية تحول دون وعي المناضل بموقعه الاجتماعي، فيكون غير مؤهل -إذن- ليستوعب القضايا كما هو مطلوب. أي في بناها الأكثر عمقا، ومنها القضية الفلسطينية. ما تطلبه هذه الحالة هو امتلاك وعي اجتماعي سديد، لتقليص ما يخلفه الموقع الاجتماعي على الوعي من تحريف وتزييف.

يظهر، الآن، سبب انحراف وعي الكثير من المدافعين عن فلسطين. إنها انعكاسات خطابية وكلامية للبورجوازية الصغيرة، لانتهازيتها وتلونها، لتحركها بين الجبن والانتحارية في النضال.

من هنا، تقع هذه الفئات الاجتماعية (البورجوازية الصغيرة/ الطبقة الوسطى/ لا هي بالطبقة العليا ولا هي بالدنيا/ موظفين وأساتذة ومهندسين وأطباء…. الخ) في الخلط. بين رغبتها في تسلق سلم الارتقاء الاجتماعي خوفا من “الحضيض”، وبين قضية (الفلسطينية) تطلب وعيا سديدا بمختلف تفاصيلها وتناقضاتها.

في الظاهر: القضية الفلسطينية هي المطلب، في الباطن: انتهازية الطبقة الوسطى هي المحرك. وهكذا، لا تجد هذه الطبقة نفسها في حاجة إلى وعي سديد بالقضية، لأنه على النقيض من رغباتها الدفينة. إذ سيفرض عليها تصور القضية الفلسطينية كما هي في “الواقع الملموس”، لا كما هي في النفوس. “الحقيقة دائما خارج شعورنا”، وهذا ما يخيف البورجوازي الصغير.

يخفي البورجوازي الصغير مشكلته مع الدولة تحت قناع فلسطين، فيجعل من القضية خطاب معارضة، لا خطاب قضية يجب تصورها كما هي. استغلال للقضية ما بعده استغلال، لا يعيه البورجوازي الصغير، ولكنه يسقط فيه.

إطلالة واحدة على حياة البورجوازي الصغيرة تجعلك تفهم الحقيقة، أكل وشرب بانتظام، مسكن لائق. ثياب أنيقة ومتجددة بانتظام، لا يستطيع مفارقة أدنى مصالحه. هكذا يكون يومه، أما مساء، فيركب سيارته قاصدا ميدان الوقفة أو شارع المسيرة وقد وضع الكوفية على كتفيه. يأخذ الكلمة، فيردد كلاما مليئا بالمزايدات، لا تحده حدود المكان والزمن!

إنها مفارقة عجيبة: حياة مرتبة تزيدها المآكل والمشارب سعادة، وخطاب مأساوي ساخط ناقم باسم “فلسطين”!!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.