أعطاب الوعي بالقضية الفلسطينية (2)

محمد الزاوي6 يونيو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
أعطاب الوعي بالقضية الفلسطينية (2)

تمغربيت:

محمد زاوي 

الوعي التجريبي

أولوية المعطى على المنهج العلمي؛ سمة أساسية للوعي التجريبي. لا يهتم هذا الوعي بترتيب المعطيات والبحث عن علائقها، فمعيار ذلك ليس طوع يديه.

يصبح الجامع للمعطيات، في وعي التجريبي، شعوره لا الجوهر الموضوعي لتلك المعطيات. لا يبحث التجريبي عن التناقض الرئيس، ولا عن الطرف الرئيس فيه، ولا عن طرف ثانوي يتشكل في أحشائه، ولا عن القواعد التي تحكم التغيرات الكمية والتحولات الكيفية لتلك التناقضات… الخ.

وعي التجريبي ما قبل جدلي، يخفي التناقضات الموضوعية بكم هائل من المعطيات الهامشية. ويجعل من هذه المعطيات حجة لحركته، تحت ذريعة أنها وقائع حقيقية مثبتة.

وهذا خط واضح في وعي بعض مناضلين تأهبوا للدفاع عن فلسطين. الشعور صادق، والوعي زائف. أساس تحليلهم: “معطيات عن التواجد الصهيوني في المغرب”. يكثرون من سرد معطيات هذا التواجد هنا وهناك، يحكمون على الأصل بالفرع، على الجوهري بالعرضي.

والحقيقة، أن الأصل ليس هو “أنشطة بعض الصهاينة في المغرب”، ولا هو واقع “إسرائيل” نفسها، بل هو واقع الرأسمال الغربي (الأمريكي خاصة).

التناقض الرئيس للقضية، إذن، موجود في أمريكا، وتناقضنا في الوطن العربي، وفي المغرب أيضا، متأثر بهذا التناقض بشكل كبير. أزمة الخليج (بين السعودية وحلفائها من جهة وقطر من جهة أخرى) في الوطن العربي قرينة، والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في المغرب قرينة.

يغيب هذا التناقض عن وعي من يتحدثون عن “النشاط الصهيوني في المغرب”، فتبقى معطياتهم تائهة يجمعها ويرتبها شعورهم. التناقض المذكور وحده قادر على الحكم على تلك المعطيات وتحديد موقعها الطبيعي، وهو غائب عن من يتحدث عن “التواجد الصهيوني في المغرب” للأسف!

“تهويل المعطيات” هو ما أسميناه وهما في “مقال سابق”، وهو تجلّ من تجليات الوعي التجريبي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.