أعطاب الوعي بالقضية الفلسطينية (4) غياب نظرية الدولة

محمد الزاوي1 يوليو 2022آخر تحديث : منذ 5 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
أعطاب الوعي بالقضية الفلسطينية (4) غياب نظرية الدولة

تمغربيت:

لا مجال في العالم للعفوية، بل هو ميزان قوى حابل بالتغيرات والتحولات الداخلية (داخل ميزان القوى). قد تفرز تحولا عالميا وقد لا تفرزه إلا بعد نضج شروطه. التوازن، التوافق، التناقض، أو الصراع؛ يتم بين الدول أساسا وبكيفية مباشرة، نظرا لاعتبارين:

– تكثف عناصر الصمود في يد الدولة، بما لها “قوة قاهرة” خارجية (=السيادة الخارجية).

– انعكاس المجتمع في الدولة، بمعنى انعكاس ميزانه الداخلي (المجتمع) في ميزانها (الدولة). ما يكسبها شرعية ممارسة “قوتها القاهرة” في الداخل (=السيادة الداخلية).

إذن، فالمجتمعات جزء من بنية ميزان القوى الدولي، لكنها تتصرف تحت سقف الدولة لا فوقه. تأثيرها في هذه البنية غير مباشر، عكس ما يتصوره أصحاب التصورات الإرادوية. تؤثر في ميزان القوى الدولي عن طريق الدولة وخلف سلطتها، وإلا فقدت قدرتها على الصمود.

عن أي واقع في المجتمع نتكلم هنا؟

نتكلم عن واقع يكون فيه المجتمع قادرا على التفكير في مصالحه بوعي سديد، لا عن مجتمعات هي عالة على دولها، أو قد يكون بعضها مخترقا أجنبيا. والحالة هذه، فإن الدولة تكون مطالبة بفرض أكبر قدر ممكن من السيطرة، إخضاع الجميع لقوتها القاهرة…تلافيا للفوضى وتدخل الأجنبي.

 

لعل المتسائل يقول: وما علاقة هذا بفلسطين؟

فلسطين موضوع للتفكير السياسي، أما التفكير العقدي في قضيتها فبَين إيديولوجيتين: إيديولوجيا نافعة تأتي بعد تصور سديد للقضية، وإديولوجيا ضارة تتبلور بعد تصورها تصورا زائفا.

ماذا يقول التفكير السياسي في فلسطين؟

يقول: إنها محط صراع جيوستراتيجي عالمي، وإقليمي أيضا. كل دولة تكيف القضية وفق مصالحها، وتسعى إلى استثمارها لصالح ما يخدم استراتيجيتها. من لا يعي هذا البعد في القضية، سيسقط لا محالة في استراتيجية دول أجنبية، مصالحها قد تكون على النقيض من مصالح دولته.

يقول مَن لا يعي البعد السياسي للقضية كلاما كبيرا، يدعي النطق باسم شعوب العالم كلها، باسم الإسلام، باسم الإنسانية. وعوض أن يكون جزءا من استراتيجية دولة يعيش في أمنها وتدبيرها، يصبح مجرد رجع صدى لإيديولوجيات تخدم دولا أجنبية، لا القضية الفلسطينية.

لم يسقط في هذا الشراك عامة الناس وحدهم، بل فلاسفة ومثقفون وساسة، غيبوا بعد الدولة في القضية، فألقوا بأنفسهم في استراتيجيات أجنبية، ويزعمون أنهم يحسنون صنعا.

لن يَفهم هذا النقاش إلا من علم أن:

صاحب القضية هو صاحب المصلحة، إذن وجب تحديد المصالح أولا. تحديد مصالح إيران وقطر وتركيا و”حماس”… الخ، قبل تحديد مصالح غيرها من الدول. المعركة معركة مصالح، فلا مجال للمزايدة. واللبيب من لزم غرز وطنه، في هذه القضية وفي غيرها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.