أوكرانيا تفاوض روسيا للاختيار بين “المُر” و”الأمَرّْ”

د. عبدالحق الصنايبي27 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
د. عبدالحق الصنايبي
وجهة نظر
أوكرانيا تفاوض روسيا للاختيار بين “المُر” و”الأمَرّْ”

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي 

يبدو أن أوكرانيا لم تقرأ جيدا واقع البيئة الاستراتيجية المعقدة، وراهنت على الغرب “مضطرة”، على اعتبار أن التحركات الأمريكية في الداخل الأوكراني هي من مهدت الطريق لحكومة ديمقراطية على أنقاض حكومة موالية لروسية. 

ولعل الرهان على تدخل غربي مباشر إلى جانب أوكرانيا، في مواجهة الروس، دفع بالساسة في كييف إلى تصعيد لهجة الخطاب في وجه موسكو والتي تعي جيدا التوجه الانعزالي للولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى الضعف العسكري الأوروبي والذي بيته، حاليا، أوهن من بيت العنكبوت.

يتوجه، إذا، الوفد الأوكراني نحو الحدود مع بلاروسية للتفاوض بدون قيد أو شرط تحت ظل المدافع الروسية وليس في جعبته هامش كبير من المناورة؛ فإما العودة إلى الحضن الروسي وإما تغيير الحكومة وإسقاط الدولة مع إمكانية الاجتياح المباشر كما وقع في شبه جزيرة القرم.

إن مجرد نظرة بسيطة على الخريطة يعطيك فكرة على حجم الأزمة التي يعيشها النظام في أوكرانيا، حيث يوجد البلد بين فكي الكماشة الروسية والتي تحيط ب 90 بالمائة من الحدود الأوكرانية (روسيا شرقا، بلاروسيا شمالا، شبه جزيرة القرم جنوبا ومولدوفا من الجنوب الغربي…). وحيث أن الحرب هي صراع لتوسيع هامش المناورة فإن أوكرانيا لا تتوفر إلا على هامش ضيق، والذي زاد من تضييقه التطلعات الانفصالية في إقليم دونباس شرق أوكرانيا والذي يخضع عمليا لتوجيهات الدب الروسي.

إجمالا يمكن القول بأن النظام الأوكراني كان عليه أن يناور بذكاء أكبر من خلال استغلال التدافع الغربي-الروسي للتفاوض على وضع جيوستراتيجي مريح بدل الرهان على دعم غربي قد يأتي وقد لا يأتي…وهو ما لم يتأتى لتبقى أوكرانيا تصارع مصيرها من خلال غريزة البقاء لا غير وتحت رحمة رجل مثل بوتين لازال يعيش على أمجاد إمبراطورية ستالين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.