أول مستشفى في المغرب: دار الفرج بمراكش منذ العهد الموحدي

مصطفى البختي6 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
مصطفى البختي
تمغربيتوجهة نظر
أول مستشفى في المغرب: دار الفرج بمراكش منذ العهد الموحدي

تمغربيت:

مصطفى البختي*

هو أول مستشفى تم تشييده في المغرب وبالبضبط في مدينة مراكش خلال القرن 12 الميلادي على عهد السلطان الموحدي يعقوب المنصور (1184-1199)؛ ويعتبر من أقدم المستشفيات في المغرب؛ وأطلق عليه إسم “دار الفرج”، والمعروف بإسم “بيمارستان” مراكش. وكان الهدف من تشييده تعزيز المنظومة الصحية بالمغـرب.

يقع مستشفى “بيمارستان” مراكش بين مسجد الكتبية وجامع المنصور،.. وهو مرفق صحي متكامل من حيث البنيات والمرافق، وكان يعمل به طاقم طبي وتمريضي وصيادلة وموظفون مسؤولون عن باقي الخدمات.

ويبقى بيمارستان مراكش معلمة معمارية شيدت بإبداع وإتقان مغربي محكم؛ يجمع بين الراحة النفسية المتمثلة في جمالية المستشفى البديعة بالنقوش والزخارف، وأيضا الرعاية الصحية بتجهيزاته ووسائل العلاج للمرضى من أدوية وصيادلة؛ كما كان مفتوحا للجميع بدون تمييز. وإلى جانب وظيفته الإستشفائية كان “بيماريستان” مركزا أكاديميا واجتماعيا للتكوين والتدريب.

“دار الفرج” كان منقسم إلى قسمين: قسم خاص بالذكور وآخر بالإناث، ويتوفر كل واحد منهما على قاعة للأمراض الباطنة، وقاعة للكحالة، وقاعة للتجبير، ولكل تخصص رئيس يشتغل بدوره تحت إشراف رئيس دار الفرج. وعمل في هذا المستشفى أشهر الأطباء في عهد يعقوب المنصور؛ من بينهم طبيبه الخاص أبو إسحاق إبراهيم الداني، وكذا محمد ابن قاسم بن أبي بكر القرشي المالقي.

ووصفه المؤرخ المغربي عبد الواحد المراكشي، في كتابه “المعجب في تلخيص أخبار المغرب”(ص: 176-177): “بَنَى بمراكش بيمارستاناً ما أظن أن في الدنيا مثله، وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه، فأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخارف المحكمة ما زاد على الاقتراح، وأمر أن يغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار المشمومات والمأكولات، وأجرى فيه مياهاً كثيرة تدور على جميع البيوت، زيادة على أربع برك في وسطه إحداهما رخام أبيض، ثم أمر له من الفُرُش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره بما يزيد على الوصف، ويأتي فوق النعت، وأجرى له ثلاثين ديناراً في كل يوم برسم الطعام، وما ينفق عليه خاصة، خارجاً عما جلب إليه من الأدوية، وأقام فيه من الصيادلة لعمل الأشربة والأدهان والأكحال، وأعدّ فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء، فإذا نقه المريض فإن كان فقيراً أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقل، وإن كان غنياً دفع إليه ماله وتركه وسببه، ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء، بل كل من مرض بمراكش من غريب حمل إليه وعولج إلى أن يستريح أو يموت”.

وكانت هذه المعلمة الصحية تخجل منها مستشفيات أوروبا الطامحة للتوسع والإستعمار تحت غطاء ادخال الإصلاحات؛ ومثالا لانشاء بيمارستانات/مكان العلاج أخرى بالمغـرب هناك ماريستان ” سيدي فرج “ بفاس الذي شيده السلطان المريني أبو يعقوب يوسف سنة 1286م؛ الذي اعتمد الموسيقى في العلاج النفسي والعقلي؛ وأول مستشفى نموذجي للامراض النفسية في العالم.

فبيمارستان مراكش أو دار الفرج رسخ اهتمام المغرب بالمجال الطبي بارسائه لإصلاح صحي فريد ومتميز. ونموذجا يحتذى به؛ واحدى مثالات الإبداع وعراقة تاريخ وتراث المملكة المغربية.

*متخصص في ملف الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.