“إخوان المغرب”.. تيه جديد في عالم جديد..

محمد الزاوي8 يونيو 2022آخر تحديث : منذ 6 أشهر
محمد الزاوي
تمغربيتوجهة نظر
“إخوان المغرب”.. تيه جديد في عالم جديد..

تمغربيت:

ذ. محمد زاوي 

ما الذي يستعد له “إخوان المغرب” اليوم؟!
كيف يقدّرون دورهم في الحاضر والمستقل، وطنيا وإقليميا ودوليا؟!

كل ذلك رهين بمدى تطور وعيهم وحدوده النظرية، بل والعملية أيضا. تحت خطاب زعمائمهم وفقهائهم ألف حكاية! النقيض المنطقي لأقوالهم هو ما يجب البحث عنه، ليس بعيدا، بل تحت أقوالهم بالذات. في اللحظة نفسها حيث يُبْدون استعدادهم للتضحية، تكون قلوبهم أكثر تعلقا بمصالحهم العينية! ولما يخشعون لمبادئهم، آنئذ وآنئذ بالضبط، يمارسون البرغماتية باحترافية!

وطنيا: لهم موقع في البنية السياسية الداخلية.
إقليميا: خطابهم من خطاب “الإخوان المسلمين” بأجنداتهم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
دوليا: لهم علاقة إيديولوجية بجماعة وظيفية (الإخوان المسلمين) يحركها طرف اقتصادي-سياسي أجنبي، مباشرة أو عبر وساطات.

هل هم جميعا على نفس الدرجة من الاستلاب المشرقي؟ أي للمعادلة الأجنبية في المشرق العربي؟

أغلبهم كذلك، وبين القيادات خلاف قديم-جديد، يتجاوز الخلافات المعتادة والسطحية. الخلاف، اليوم، بين من إلى المغرب أقرب، وبين من إلى الأجندة الأجنبية في المشرق أقرب. لا وقود لأولئك إلا خطاب هؤلاء، يستدعونه كإيديولوجيا لضبط الإسلاميين في حدود الوطن، وتقييدهم بإشكالياته ومصالحه.

الظاهر: سقوط إيديولوجي، والباطن: استباق الزمن/ جر البساط مِن تحت مستلَبي “إخوان المشرق”/ خلق قابلية للعب دور في المعادلة المحلية. هذا حال من يقف، مِن الإسلاميين المغاربة (التيار الإصلاحي بالضبط)، على النقيض من الاستلاب ل”إخوان المشرق”.

وعليه، فشعارات من قبيل:
السنة ضد الشيعة/ نصرة مسلمي الإيغور/ استنكار “الغزو الروسي” (على حد تعبير الإسلاميين)/ الموقف المضطرب من فتنة “الربيع”/ الحملة على الهند/ وقبلها على الرئيس الفرنسي… إلخ؛ شعارات ومواقف يتقاسمها طرفان داخل الإسلاميين:
– طرف يوظفها في سياق وطني.
– وطرف آخر يوظفها لصالح الأجنبي.

هل يعي الإسلاميون أبعاد تفكيرهم وممارستهم؟
الراجح أنهم يتحركون بين خطين:
– خط يخدم مصلحةً ما في الداخل، تأخذه منازع “الإخوان” بين الفينة والأخرى.
– وخط قلبه معلق في “أجندة إخوان المشرق”، يمارس التقية، ويلعب هنا وهناك، بل هناك أكثر من هنا.

“الإخوان” إذن، في المغرب أو في غيره، في حاجة إلى التوجيه، بل إلى الترويض. مساحة في عقولهم وقلوبهم لا ينبغي أن تبقى فارغة، وإلا ملأها الأجنبي.

تائهون لا محالة، إلا من أحسن منهم الإنصات إلى إدارة الدولة، أو مَن ارتعدت فرائصه خوفا من “يدها الصارمة”. لا يمتلكون أدوات قراءة الواقع الوطني والدولي كما يجب، ولا المعطيات الكافية لذلك. فيكون صوابهم المحض، من تلقاء أنفسهم، نادرا بل شبه مستحيل. هنا، وهنا بالضبط، يحقّ تدخل السلطة لإحلال الممارسة العاقلة، وتقييد حركة الإسلاميين بالمصالح العليا للوطن.

المثقف الذي يعرف حدوده، ويتواضع لقلة بضاعته من المعطيات والقدرة على الاستشراف؛ مثقف من هذا النوع لا تسول له نفسه اقتراح أمر ما على إدارة الدولة، ف”أهل مكة أدرى بشعالها”، و”مهندسو الدولة” أكثر تقديرا لمصالحها من غيرهم.

إلا أننا نقول:
الإسلاميون يعيشون تيها جديدا في عالم جديد، والواضح أنه لم يكتَب عليهم في الأرض إلا التيه.
أما حكمتهم المعروفة، في بعض الأقطار، فقد أنتجتها شروط تلك الأقطار ورقابة دولها.
لا يستبعَد أن يكون منهم رجل رشيد، أقرب إلى الوعي بمصالح الدولة من غيره، إلا أن شروط حكمته تكون سابقة، صناعة ونتاج.
لا ضير في ذلك، ومصلحة الوطن هي العيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.