إسبانيا والمغرب: “البلقنة السياسية” لحكومة مدريد تعرقل أية محاولة لإعادة قراءة الواقع الجيوسياسي الجديد

رئيس التحرير7 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
إسبانيا والمغرب: “البلقنة السياسية” لحكومة مدريد تعرقل أية محاولة لإعادة قراءة الواقع الجيوسياسي الجديد

تمغربيت:

مصطفى البختي*

لا زالت العلاقات المغربية الإسبانية تعيش على ارتدادات الأزمة الدبلوماسية  الأخيرة نتيجة ازدواجية المواقف الإسبانية في تعاملها مع القضايا الحيوية للرباط؛ والتي فجرتها قضية بن بطوش؛ زذلك نتيجة غياب رؤية متجانسة للسياسة الخارجية الإسبانية والتحولات المتسارعة للجغرافيا السياسية والإقليمية في منطقة غرب المتوسط.

هذه الضبابية في المواقف ترجع بالأساس إلى عدم التماسك الحكومي وغياب رؤية موحدة لاستراتيجية التعامل مع المغرب الذي يرفض هذه الإزدواجية والتناقض والارتباك؛ ويطالب، بالمقابل، بسياسة تعتمد على الوضوح والشفافية. في علاقتهما الثنائية.

هذه العلاقات المتشابكة تجمع بين ما هو اقتصادي وتجاري وأمني في محاربة التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة وكيفية تدبير الهجرة السرية؛ وبين ما هو نقاط خلافية معقدة والتي تتعلق بالمصالح الحيوية للمغرب وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمغرب الذي يطالب بالوضوح والشفافية في هذا النزاع الإقليمي المفتعل؛ إلى جانب قضية سبتة ومليلية والجزر الجعفرية المحتلة.

وأمام الواقعية المغربية؛ أصبح على مدريد إعادة قراءة دقيقة للجغرافيا السياسية والإقليمية في منطقة شمال افريقيا نتيجة التحولات الجيوإستراتيجية والسياسية للقوى الفاعلة التي غيرت ميزان القوى في المنطقة؛ وعلى رأسها الإعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على صحرائه، في مقابل التذبذب الإسباني في استيعاب رؤية متجانسة للسياسة الخارجية والتغيرات التي تعرفها الجغرافيا السياسية في محيطها الإقليمي.

وباعتبارها من أصدقاء الصحراء والمستعمر السابق، على مدريد أن تساهم، بشكل إيجابي، في حل هذا النزاع من خلال دعم المقترح المغربي للحكم الذاتي؛ لتحقيق الإستقرار في المنطقة وتعزيز التعاون وحسن الجوار، وهو ما يتطلب منها المزيد من الجهد لتوحيد التصور الداخلي لطبيعة العلاقة مع الحليف المغربي.

وعلى شاكلة مقاربة مارغريت تاتشير في قضية هونغ كونغ؛ التي أدت للتفاوض المباشر مع الرئيس الصيني دنغ شياو بينغ، حول عودة هونغ كونغ إلى الصين، والتي تم إضفاء الطابع الرسمي عليها سنة 1997، يمكن لمدريد تبني نفس التكتيك الذي سيمكن من إخراج البوليساريو من قبضة نظام الثكنات الجزائري ويساهم في عودة التماسك للمنطقة، خاصة وأن موقف المغرب المبدئي من الأطروحات الانفصالية في إسبانيا قد يساعد على هذا التوجه.

إن مشكلة إسبانيا أنها تعيش على وقع ائتلاف حكومي هش؛ ومناورة بعض الأطراف المتطرفة (حزب فوكس) حول ملف الهجرة السرية مستغلا التوتر الدبلوماسي بين الرباط ومدريد للتموقع في المشهد السياسي الإسباني؛ مما ساهم في تكريس سياسة إسبانيا الغامضة والمزدوجة بين التوجس والتودد في علاقتها بالمغـرب. الذي حدد اشكالية التوتر في موقف واضح من قضيته الوطنية “الصحراء المغربية” التي تُبنى عليها أية علاقة ثنائية؛ سواء إسبانيا أو باقي شركائه.

*متخصص في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.