إلى الذين ابتلعوا ألسنتهم بعد زيارة “الرئيس الإسرائيلي” إلى عاصمة الخلافة الإخوانية #تركيا

محمد الزاوي10 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
إسرائيل تركيا

تمغربيت:

محمد الزاوي*

قرأتُ خبر: “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستقبل نظيره الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة”، فأخذتني الدهشة، ومعها الكثير من الألم.

وليس ذلك بسبب هذه الزيارة، فالدول تنظر بميزان مصالحها لا بميزان طوبى الأفراد؛ بل اندهشت للذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لقرار المغرب “استئناف علاقاته الدبلوماسية بإسرائيل”، ليطمروا رؤوسهم في التراب بعدما رأوا الرئيس التركي جنبا إلى جنب “الرئيس الإسرائيلي”.

وبكل وضوح أقول:
أين حركة حماس التي اعتبرت القرار المغربي “خطيئة سياسية”؟!

أين ولد الددو الموريتاني الذي احتقر قضية الصحراء المغربية إلى القضية الفلسطينية آنذاك؟!

أين أبو زيد الإدريسي الذي صرح بأن حل ملف الصحراء المغربية لن يأتي عبر القرار المغربي السالف الذكر؟!

أين الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (القطري) الذي أطلق لسانه ولم يرجعه إلى اليوم، ليس على المغرب وحده، ولكن على الإمارات والبحرين والسودان أيضا؟!

أين مبادؤهم البريئة المدافعة عن فلسطين؟ أين قلوبهم الخافقة داخل المسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى خاتم النبيئين (ص)… كما جمع شيخهم القرضاوي كل ذلك في “القدس قضية كل مسلم”؟!

إن عقائد هذا التيار، ومواقفَه أيضا، لتوضع اليوم على المحك:
– فإما يستنكرون الموقف التركي، فتثبت في حقهم صفة “لا علم لهم بالسياسة وشؤونها”.
– وإما يسكتون عن ذلك، فيظهر تحاملهم وكيلهم بمكيالين، لصالح تركيا وقطر، لا لصالح أوطانهم.

لن تفاجئنا قدراتهم على التأويل الإيديولوجي، فحتما سينتصرون لأردوغان، لأنه -في نظرهم الانتقائي الفاسد- يعرف ما يفعل، ويتصرف داخل إطار رسمته “تركيا أتاتورك” هو نفسه يقاومه، ويقيس الأمور بميزان الشرع (حيث الاختيار بين سيئين، فيرجح عند المجتهد درء الأسوأ)… الخ.

ونحن نتساءل:

لماذا تُلتمَس كل هذه الأعذار لأردوغان دون غيره؟

أفي زعامته قبس من السماء؟

أفي موقفه السياسي نور من الله، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟

إذا كنا نتكلم عن السياسية، فإننا نتكلم عن “تعبير مكثف للاقتصاد”، “فعل للممكن في شروط خاصة”، “تقدير وقرار محكومين موضوعيا”؛ فما الذي يجعل الإدارة التركية في كل هذه الأمور أولى من غيرها.

إنه العمى الإيديولوجي لدى صغار “الإخوان”، وربما معه امتيازات أخرى يحصل عليها كبارهم، لا أدري!!

*متخصص في العلوم الاجتماعية والإنسانية

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.