إمارة المؤمنين واليهود: قرون من حماية “فئة من المؤمنين” ضد تطرف “فئة من المتأسلمين”

رئيس التحرير24 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتمجتمع
إمارة المؤمنين واليهود: قرون من حماية “فئة من المؤمنين” ضد تطرف “فئة من المتأسلمين”

تمغربيت:

يخطئ البعض حين يحصر علاقة اليهود المغاربة مع العصر الحديث للدولة المغربية ويقتصر في الرصد والإحالة على فترة السلطان محمد الخامس الذي عامل اليهود المغاربة بما يعامِل به غيرهم من المواطنين على اعتبار أن “تمغربيت” كانت لا تفرق بين دين أو عرق أو لون وهو ما يُعتبر متحا من صميم الدين الإسلامي الحنيف وتوجيه “وثيقة المدينة” التي أصل من خلالها الرحمة المهداة الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم لقواعد المواطنة السليمة والسلوك الوطني القويم.

في هذه المقالة نعود بكم إلى القرن السادس عشر وبالضبط إلى عهد أحد أقوى سلاطين الدولة السعدية وهو السلطان محمد الشيخ. هذا الأخير، ورغم أنه واجه حملة غير مسبوقة لشيطنة اليهود المغاربة، إلا أنه ظل يعتبرهم جزء من النسيج الوطني للمغرب وشملهم بحمايته وحسن رعايته.

في هذا السياق، شكلت أطروحات القاضي محمد بن عبد الكريم المغيلي نموذجا لبعض الأشخاص الذين تطرفوا في فهم النص الديني وطالبوا بمقاطعة اليهود وهدم أديرتهم وكنائسهم ومنع بناء بيع أخرى وقتل من اعترض منهم على ذلك. 

أمام هذا الموقف المتشدد قام علماء المغرب ضد هذا الطرح المتشدد وانبرى علماء فاس ومكناس وتطوان لتفنيد هذا التأويل الشاذ والفهم الحاد للنص الديني، حيث أصلوا للمسألة من زاوية الدين وقاعدة الشرع وجامعة الوطن فانتصروا للمواطنة ولإمارة المؤمنين في بعدها الكامل والشامل ورمزيتها الموحدة، دون إسقاط دور يهود المغرب في تحريك العجلة الاقتصادية والتجارية وثباتهم على ولائهم الوطني الذي لم تشبه، يوما ما، شائبة.

لقد صار السلطان محمد الشيخ السعدي على نهج من سبقوه في اعتبار المواطنة معيار أصيل وفيصل ثقيل في الالتزام بالنعاقد الاجتماعي بين الحاكم والرعية، ليبقى اليهود المغاربة جزءا أصيلا من اللحمة المغربية وسلاح في يد المغرب وسلاطينه في مواجهة أعداء الإمبراطورية وهي البنية السلوكية التي لازالت تميز يهود المغرب عن غيرهم من أهل ملتهم إلى الآن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.