“ابن بلة” أو “احميدو”: ذلك “المغربي” الذي أشعل شرارة العداء ضد وطنه

د. عبدالحق الصنايبي19 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
د. عبدالحق الصنايبي
قضية الصحراء المغربيةمجتمع
“ابن بلة” أو “احميدو”: ذلك “المغربي” الذي أشعل شرارة العداء ضد وطنه

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي

لم يكن أحد يتصور بأن صاحب مقولة “حكرونا…حكرونا المراركة” هو نفسه ذلك المغربي الذي قال لمجلة “جون أفريك” في لحظة صفاء “نعم أنا مغربي.. ولدت حقا في الجزائر، وترعرعت بها، لكن والدي ووالدتي مغربيان”.

ابن بلة أو “احميدو” كما كان يلقبه زملاؤه في فريق “مولودية وجدة” الذي كان يلعب له قادما من مغنية ذهابا وإيابا على متن دراجة هوائية متهالكة، هو ابن لأب وأم مغربيتين حتى النخاع، حيث نشؤوا وترعرعوا بين تربة إقليم قلعة السراغنة قبل أن يغادروا صوب الجزائر قصد العمل في ظل الاستعمار الفرنسي الذي كان جاثما على حرية ومصير الجارة الشرقية.

سيلعب ابن بلة دورا مهما إبان الثورة الجزائرية، وحيث أن بناء الهوية الجزائرية كان لم يكتمل بعد فلم يكن الانتماء إلى بلد آخر معطى غريب في الجزائر. غير أن ابن بلة تفطن إلى أن تسلق مراتب السلطة في العهد الجديد يمر عبر استعداء المغرب والتطرف في إظهار مشاعر الكراهية ولم تعلق الأمر بالوطن الأم.

فمن أين أتى شخص بكل هذا الحقد اتجاه وطن أهداه وأعطاه أعز ما يحب المرء “الوالدين” وشرف الانتماء لترابه؟ وكيف لابن هذا الوطن الذي أطعمه من جوج وآمنه من خوف، هو ومجموعة وجدة، أن يدير الظهر له ويرفع السلاح في وجهه ويناصبه العداء بل ويجتهد في ضرب وحدته الترابية والوطنية؟؟؟

وهنا لابد من الإشارة والتنويه بمساهمة الإعلامية المغربية المقتدرة فتيحة لمين، بجهد كبير واقتدار أكبر، في كشف بعض مكامن الظل في شخصية من سيحكمون الجزائر بعد الاستقلال ويوجهون بنادقهم نحونا في الوقت الذي كانت لا تزال فيه مخلفات أكلهم وبطونهم طافية لم تخفيها بعد تأثيرات الطبيعة والمناخ.

لقد صدق الأصمعي حين قال: “سمعتُ أعرابيًّا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه إلى ما مضى من زمانه”.

فعلا فإن “احميدو” أو “ابن بلة” “تحنن إلى وطنه” و”تشوق إلى أهله” وبكى حين زار بيت والديه…لكن بعد ماذا؟؟؟ بعد أن ساهم في قطع الأرحام وتورط في إزهاق أرواح بني جلدته وأصَّل لعقيدة العداء ضد بلده، وقديما قال العرب “الشقي هو من يُدرك الأمور بعد الفوات”.

ابن بلة قلعة السراغنة 1

إن قصة “ابن بلة” أو “حميدو” ليست استثناءا في علاقتنا مع أُناس عاشوا بيننا وأكلوا من خيراتنا ودرسوا في مدارسنا ومنهم من لا تزال بطاقة تعريفه مرهونة عند تاجر أو بائع سجائر مغربي كضمان على سلعة لم يؤدي حقها…لكنهم، للأسف، رحلوا ولم يتعلموا شيئا إلا أن يكونوا ضدنا ومن ألذ أعدائنا.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.