استحضار بعض المحطات لمغرب التحديات!

عبد الإله المغربي17 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
عبد الإله المغربي
تمغربيتوجهة نظر
صاحب الجلالة آلملك يطلق أشغال "برج محمد السادس"
صورة للملك محمد السادس نصره الله عند إطلاق أشغال أطول برج في إفريقيا : “برج محمد السادس” بعمالة سلا
عبد الإله المغربي*

تمغربيت:

شعور فخر غريب ينتاب كل مغربي وهو يستحضر المحطات التاريخية التي تعبرها المملكة المغربية منذ نهاية تسعينات القرن الماضي. محطات شكلت تحديات عظام، استطاعت المملكة المغربية الشريفة رفعها بحكمة رشيدة.

المصالحة الوطنية:

أوّل هاته المحطات، كان إنشاء “هيئة الإنصاف و المصالحة” التي لعبت دور التتمة للمصالحة الوطنية مع الماضي القريب، فتمَّ بناء قاعدة وطنية ضمّدت بعض الجراح و وحدت الصفوف.

البنية التحتية: 

ثم شهدت كل ربوع المملكة تطورا نوعيا في البنيات التحتية و خاصة الطرقية منها. و هو توجه استراتيجي فك العزلة عن بعض المناطق و لا سيما الحدودية منها. و هذا أيضا شكَّل تحديا تمت مجابهته.

أمن إجتماعي… وديموقراطي!

و بينما كان الاستقرار مهددا في دول شمال افريقيا نتيجة موجة ساخطة تحمل مطالب شعبية و شرعية، تجلت الحكمة المغربية في اقتراح دستور جديد يجيب دستوريا عن كل المتطلبات الشعبية و في سبع نقاط!

هذا التحدي الذي خسف بالعديد من الأنظمة و دمَّر استقرار دولها، تَمَّ رفعه في المغرب و تحويله إلى فرصة للرقي بالداخل المغربي! فقد تمَّ ذلك في أبهى الحلل الديموقراطية إذ اعتُمِدَ على استفتاء وطني في المصادقة على الدستور الجديد.

ففي دستور 2011، نجد أن استقلالية القضاء و الجهوية المتقدمة يشكلان أبرز النقاط الدستورية للدفع بمغرب حديث و قوي.

بناء الإنسان…

لكن هذا البناء القوي يحتاج لأكبر التحديات و هو بناء المواطن المغربي القوي: أي بناء الإنسان الذي يتمتع بحرياته الفردية، بوطنية صادقة، بصحة جيدة و يستفيد من تعليم و تكوين علمي عالٍ في بلد آمن. و هو ذاك ما يصبو اليه النموذج التنموي الجديد في أفق 2030.
نموذج تنموي على شكل إطار للأهداف الإستراتيجية التي لا يمكنها التحقق إلا بمراقبة ميدانية و تدبير عملي جاد.
و هنا جاءت محطة تاريخية أخرى وثقها ملك البلاد محمد السادس حفظه الله في خطابه الذي صادف الذكرى الثانية و العشرين لعيد العرش المجيد. حيث أطلق جلالته ما مهد لثورة ملك و الشعب جديدة. ثورة يثور فيها الملك من أجل شعبه كي يحصل المغربي على المكانة التي يستحقها.
فبعد أن حثَّ صاحب الجلالة على مسؤولية جميع مكونات المجتمع المغربي في الرقي ببلادنا و إنجاح مخطط التنمية، تعهَّد بحرصه الشخصي على تنزيل النموذج التنموي على أرض الواقع بما يلزم ذلك من آليات و إجراءات:

و كما كان الشأن في مرحلة الإعداد، فإننا نعتبر تنفيذ هذا النموذج، مسؤولية وطنية، تتطلب مشاركة كل طاقات وكفاءات الأمة، خاصة تلك التي ستتولى المسؤوليات الحكومية والعمومية، خلال السنوات القادمة. وإننا نتطلع أن يشكل “الميثاق الوطني من أجل التنمية”، إطارا مرجعيا، من المبادئ والأولويات التنموية، وتعاقدا اقتصاديا واجتماعيا، يؤسس لثورة جديدة للملك والشعب. وبصفتنا المؤتمن على مصالح الوطن والمواطنين، سنحرص على مواكبة هذا التنزيل، بما يلزم من إجراءات وآليات.

من خطاب العرش المجيد 31 يولويز 2021

الأمن الصحي…

بالموازات مع كل التحديات التي سبق ذكرها، قد شهدنا على التدبير الوطني لجائحة كورونا و المجهودات الجبارة التي قامت بها السلطات المغربية، للتصدي للجائحة و حماية المواطنين. ففي عزّ الأزمة و خضم معركة التسابق إلى الحصول على جرعات اللقاح، قد تعثرث العديد من الدول الأوروبية القوية و وجدنا مغربنا سباقا إلى كل الإجراءات الحكيمة التي من شأنها حماية المواطنين و تعزيز مكانة المغرب في العالم من خلال الحكامة الجيدة و قوة التأقلم مع الحالات الطارئة. و هذا، لا يمكنه أن يزيد المغربي إلا فخرا على فخر!

الشفافية في اختيار ممثلي الأمّة…

و من بين المحطات التاريخية المشرّفة، عشنا أيضا تنظيما ابتكاريا للإنتخابات الجماعية و التشريعية و الجهوية. إذ تم تنظيمها في نفس الوقت. فمهما كانت النتائج و التجاوزات، فان هاته العملية التي نُظِّمت بإحكام و تميزت بمتابعة أكثر من 4000 مراقب من كل أنحاء العالم، جاءت و كأنها تحدٍّ للمجتمع الدولي بل و كأنها ردّ ساحق لصحافة بعد الدول الأوروبية “”الصديقة”” التي نعتت، ظلما، دولتنا بالديكتاتورية!

التمركز في النظام العالمي الجديد…

و إننا لا ننسى أن بالموازات للعمل الداخلي، كان و لا يزال للمملكة تحديات خارجية صعبة، تمَّ التعامل معها بحكمة و حزم و رشاد جعل الدول العالمية العظمى ترى في المغرب شريكا استراتيجا و موثوق به.
فإن كانت تائج اليوم لسياسة المغرب تثبث أن إختيارات الأمس  كانت هي الأصوب و الأنسب ظرفيا، فإن القاسم المشترك لكل هاته الانجازات و الانتصارات، هو بدون شك، العمل الجاد بصدق وفقا للرؤية الثاقبة و التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

إفتخر يا مغربي!

و لهذا لا أظنني المغربي الوحيد الذي تابع كل هاته المحطات بفخر انتماء جميل جدا…
فأقول لكل مغربي، يحق لك أن تفتخر ببلدك، و يجب عليك أن تتفاءل خيرا و أن تعمل لتساهم بإخلاص في عودة المغرب الحديث إلى أمجاد تاريخه. فإننا كمغاربة، بتعدّد روافدنا و توجهاتنا و أيديولجياتنا، إننا نلتقي في المصلحة العليا للوطن و التي من شأنها تحسين ظروف عيشنا و العودة إلى أمجاد تاريخ أمتنا المغربية الخالدة. و هكذا تصير الأمّة المغربية خير أمة أخرجت للناس!

*مغربي مقيم في الديار الفرنسية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.