الأمم المتحدة.. منظمة أممية أم جهاز عولمي؟!

محمد الزاوي12 أكتوبر 2022آخر تحديث : منذ شهرين
محمد الزاوي
وجهة نظر
الأمم المتحدة.. منظمة أممية أم جهاز عولمي؟!

تمغربيت:

لن يروق هذا الكلام للمناضلين ذوي المرجعية الأممية، أولئك الذين ينظرون إلى الأمم المتحدة ك”أم حنون”.. ترُضع من لا زال في حاجة إلى الرضاعة. أولئك الذين يغيب عن أذهانهم أنها منظمة تعكس ميزان القوى الدولي، وأنها بمثابة حلبة للصراع السياسي والديبلوماسي.

الأمم المتحدة على هامش الأحداث الكبرى..

مرت الأمم المتحدة، منذ تأسيسها إلى اليوم، بمرحلتين: مرحلة الثنائية القطبية.. ثم مرحلة سيطرة القطب الواحد. في المرحلة الأولى (بعد الحرب العالمية الثانية – سقوط جدار برلين)، كانت تعكس عالما بقدمين: الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية. أما في الثانية (سقوط جدار برلين – فتنة الربيع)، فأصبحت ذات المنظمة تعكس عالما بقطب واحد يمارس السيطرة (لا الهيمنة فحسب) على العالم بأسره.

فسادت الإيديولوجيا العولمية، بمختلف تجلياتها الثقافية والسياسية والحقوقية.. بهذا الخطاب سيطرت الولايات المتحدة الأمريكية على العالم بأسره.. منذ سقوط الاتحاد السوفييتي إلى حدود 2007، حيث تغيرت مواقع كل من روسيا والصين في ميزان القوى الدولي.

فتنة الربيع…

ماذا عن “فتنة الربيع” إذن؟! كانت ضربة أمريكية بامتياز، قادها الطرف الأكثر رجعية في الولايات المتحدة الأمريكية.. للحيلولة دون سقوطه المبكر، للإجهاز على ما تبقى من مقاومات الوطن العربي واستهداف روسيا من بوابة الشام.. ثم التفرغ فيما بعد لمواجهة الصين الصاعدة اقتصاديا وعسكريا.

وطيلة هذه المرحلة، منذ سقوط الاتحاد السوفييتي إلى “فتنة الربيع”، كانت الأمم المتحدة تنطق من وحي القوة المسيطرة عالميا، وبالتالي على أجهزتها وخطابها. فلسطين، العراق، الوطن العربي زمن “فتنة الربيع”؛ عناوين كبرى لرسوب الأمم المتحدة في امتحان “الدفاع عن حقوق الإنسان”، وخضوعها لمنطق القوة لا منطق الحق، مصلحة الرأسمال الأمريكي لا مصلحة الإنسان ككل، منطق العولمة لا منطق العالم (“الكوكبة” بتعبير عبد الصمد بلكبير).

واليوم، رغم تغير ميزان القوى الدولي ودخوله في نقطة انعطاف خطيرة، ما زالت الأمم المتحدة تنطق في عدد من القضايا بما تبقى من سيطرة الإيديولوجيا العولمية (الأمريكية) على أجهزتها. موقفها من “التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا” قرينة أولى، وتدخلها في الشأن الداخلي لعدد من الدول (منها المغرب) تحت قناع “حماية حقوق الإنسان” قرينة ثانية.

الأمم المتحدة لا تعدو أن تكون جهازا يعكس ميزان القوى الدولي القائم، لا تقدم ولا تؤخر إلا من وحي هذا الميزان وخاضعة لسيطرته. “اليسار” الذي ضل الطريق باحثا عن الإنصاف لدى الأمم المتحدة عليه أن يستفيق، عليه أن ينصت لنبض الوطن، لتحديات الدولة وإدارتها وإرادتها، قبل الإنصات لتقارير الأمم المتحدة.

من لا يقبل شرط الوطن، سيقبل شرط الأجنبي لا محالة. التناقض الدولي استراتيجيات، وليس أفرادٌ معزولون بقادرين على إنتاج استراتيجية تنافس استراتيجيات الدول. فإما أن ينخرطوا في استراتيجيات دولهم، وإما سيجدون أنفسهم في استراتيجيات دول أجنبية. مِن ذلك، دفاع بعضهم عن حقوق أممية، لم يكتشف بعد أنها حقوق أمريكية كتبت على أنقاض جدار برلين!!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.