الإسبان وأزمة الغاز: هذا ما جنته على نفسها براقش

رئيس التحرير28 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
الإسبان وأزمة الغاز: هذا ما جنته على نفسها براقش

تمغربيت:

مصطفى البختي*

تعاني إسبانيا من نقص حاد على مستوى إمدادات خطوط الغاز الجزائري، بعدما أقدم نظام الثكنات على قطع أنبوب الغاز المغاربي من جانب واحد. هذا الارتباك يرجع بالأساس إلى سوء تقديرات مدريد للتحولات الإقليمية السريعة بالمنطقة، بدءا بتواطئها مع نظام العسكر الجزائري لإدخال زعيم مرتزقة تندوف محمد بن بطوش إلى إسبانيا بجواز سفر مزور، مقابل الحصول على امتيازات تفضيلية في عقد الغاز، دون أن تأخذ بعين الاعتبار ردة الفعل المغربية أمام هذا التواطئ الذي يضرب المصالح العليا للمملكة المغربية، ثم عدم تقدير تأثيرات قطع الجزائر لعلاقتها مع المغرب على المصالح الاستراتيجية الإسبانية.

وهذا إن دل فإنما يدل على أن العقل الاستراتيجي الإسباني أصبح مليئا بالثغرات القاتلة، متأثرا بالتدافعات السياسية الداخلية المتصلبة، والتي نتجت عنها انتكاسة سياسية حادة تحاول إسبانيا تصديرها نحو الضفة الجنوبية للمتوسط.

بالمقابل، يبدو أن المغرب لم يتأثر، بشكل ملموس، بقطع أنبوب الغاز القادم من الصحراء الشرقية المغربية بسبب رؤيته الاستراتيجية الذكية للتحولات الإقليمية، على عكس إسبانيا التي حاولت ضرب المصالح العليا للمغرب مقابل تعزيز مصالحها مع نظام الثكنات، الأمر الذي انعكس سلبا على أمنها الطاقي، لأن قطع الجزائر لأنبوب الغاز أضر بإسبانيا في المقام الأول. فعلى الرغم من تغطية مدريد على هذا النقص من الغاز عبر تطمينات نظام قصر المرادية، فإن نقص تدفقات الغاز الروسي المار عبر فرنسا باتجاه إسبانيا فضح حجم أزمة الغاز التي ترزح تحتها مدريد، بسبب التوترات الروسية الأوروبية على حدود أوكرانيا.

ويبدو أن حكومة سانشيز وجدت نفسها بين مطرقة نظام العسكر الجزائري وسندان التوتر الروسي الأوروبي، لأن نظام المرتزقة لم يفي ببنود عقده مع مدريد الذي يمنحها امتيازات تفضيلية على مستوى الغاز، في محاولة يائسة للجنرالات لتملق روسيا وخدمة مصالحها إقليميا بضرب مصالح دولة أوروبية ووضعها في مأزق حقيقي.

 كل هذه التحولات الإقليمية بعثرت العقل الاستراتيجي لمدريد، التي أصبحت تدرك جيدا أنه لا يمكن مصادقة دولة يحكمها نظام شمولي بعقلية عسكرية عبثية، الأمر الذي سيدفعها حتما إلى إعادة ترتيب أوراقها خاصة على مستوى علاقاتها مع المغرب، الذي لطالما اعترفت الملكية الإسبانية ومسؤولين كبار في الدولة، أنه حليف استراتيجي موثوق به وذو مصداقية، وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا بأن تتفهم مدريد المصالح الوجودية للمملكة المغربية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.

*باحث في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • Hassan28 يناير 2022 - 5:21

    طماع كيغلبو كداب