البعد الاجتماعي في الفقه المالكي (2)

رئيس التحرير22 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
الأخبار الرئيسيةتمغربيتمجتمع
البعد الاجتماعي في الفقه المالكي (2)

تمغربيت:

الحسن شلال*

كيف تعامل فقهاء المغرب مع واقع النوازل ..

فقه النوازل ينبني على مجموعة من الركائز اولها الفهم على مستوى الواقع ثم التكييف الفقهي
فما علاقة فقه النوازل بالفتوى؟
المالكية المغاربة دوما كانوا حاضرين امام المستجدات والنوازل التي تقع في المجتمع فيتولونها بالبحث والمدارسة وإصدار الفتاوى المناسبة لها ..ولعل نجاحهم يكمن في عدم وقوفهم عند التجليات والصور المستجدة فقط بل ينظرون بعمق في المآلات ومقاصد الشريعة كما يستحضون دائما البعد الاجتماعي قبل اصدارهم للفتوى قبولا او رفضا ..والبعد الاجتماعي دوما كان حاضرا في إصدار الفتوى والخطب والوعظ متأسين بإمام المدينة مالك بن انس في الاستنباط والافتاء والقضاء الذي أسس مذهبا سنيا على أصول متينة .. والدارس للمذهب المالكي يجد حرصا لعلماء المالكية لاستحضارهم دوما للبعد الاجتماعي للافراد والجماعات..فلم يتركوا جانبا من الجوانب الاجتماعية الا طرقوه وأفتوا فيه بمصلحة حفظ الاسرة والمجتمع والضعيف الخ فنجد مثلا احكاما وفتاوى تخص وتهتم بالاسواق واخرى تخص الجوار واحترام الجار وفتاوى تنصف المرأة في المجتمع ذي الطابع الذكوري فيفتون بحقها في السكن المستقل مثلا وحقها في النفقة الخ بل أفتوا حتى في آداب الطريق وتربية الحيوانات الأليفة الخ الخ . فلم يتركوا صغيرة او كبيرة تخص المجتمع إلا افتوا فيها.

و ملكة وسلاح وعدة الفقيه المالكي التي يعول عليها تشمل – فقه الدين – وفقه الواقع – وفقه التنزيل .
فاما القصد بفقه الدين فهو الإلمام بالقرآن وعلومه والسنة وعلومها والعلم بالأحكام الشرعية المستمدة من ادلتها التفصيلية والعلم بالقواعد التي يتوسل بها لاستنباط الاحكام الشرعية.
والقصد بفقه الواقع او الغقه المعرفي ايضا كفقه قائم بذاته من الضروريات التي على الفقيه دراستها ومنها دراسة المجتمع الحضري والقروي والبنية الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية الخ الخ
اما فقه التنزيل فيأتي للربط بين تحقيق المناط والحكم الشرعي باعتبار فقه التنزيل بمثابة الغقه العملي لما تحصل عليه الغقيه من الفقه النظري )

إن استحضار البعد الاجتماعي عند مالكية الغرب الإسلامي اي المغاربة جعلهم يتفردون .. فضلاعن تقعيدهم للأصول الستة عشر ..جعلهم يفتحون بابا اصوليا واسعا انفردوا به فأسموه ( باب ما جرى به العمل ) للبحث في الآراء والاجتهادات المهجورة والأقوال المنثورة التي اعتبرت زمانها ضعيفة او شاذة مقابل المشهور من الأقوال بينما كانت اغلبها متقدمة عن زمانها ( لم يستطع الناس استيعابها في زمنهم ) ففتحوا بها ابواب الاجتهاد على الطريقة المغربية الفذة في زمن اغلق المشارقة باب الاجتهاد. فاقتبسوا واعتمدوا بذلك على ما جرى به العمل سابقا فأعادوا الاعتبار للبعد الاجتماعي السائد في سابق الأجيال وكذا الأراء والفتاوى المهجورة في ازمنة سابقة، لكنها تتناسب مع زمن متقدم عليها.

*متخصص في التاريخ والمذاهب العقدية والفقهية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.