التبوريدة في العيون…والندب واللطم في بن عكنون

مصطفى البختي7 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
التبوريدة في العيون…والندب واللطم في بن عكنون

تمغربيت:

مصطفى البختي*

تعرف العلاقات المغربية الإسبانية انسجاما سياسيا يؤسس لعلاقات استراتيجية مبنية على التعاون الوثيق وفق رؤية للعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد تفرضها الجغرافيا والتاريخ المشترك والمصالح المتبادلة وواقع التحولات التي يعرفها العالم والمنطقة.

فبعد التحول الذي عرفه ملف الصحراء المغربية منذ تطهير معبر الكركرات من مليشيات البوليساريو التابعة لنظام الثكنات الجزائري، سُئِلَ حركي يقيم في إيالة الكراغلة: ما الجرحُ الذي لا يَلتئمْ ؟
قال : تَطهيرُ الگرگراتٍ وتبخر مليارات بن عكنون!!! رواه الكرغولي وصححه الحَرْكِي في البوخروبيات؛ باب التبونيات.

إنه الحدث الذي قلب موازين اللعبة؛ تطهير معبر الكركرات؛ وفضحَ أعداء الوحدة الترابية للمغرب وأنهى أسطوانتهم ووأد مخططهم في بن عكنون. ولله في خلقه شؤون؛ ولا يحيق المكر السيّئُ إلا بأهله.

بعد هذا التحول المحوري الذي عرفته قضية الصحراء المغربية من اعترافات وتأييد دولي لمقترح الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وبراغماتي وذو مصداقية، جاء الإعتراف الإسباني بمغربية الصحراء المغربية الذي شكل نهاية الملف الذي راهن عليه نظام الثكنات الجزائرية لخلق عدو وهمي للاستمرار في نهب مقدرات الشعب الجزائري.

على الجانب اللآخر، ترك نظام العسكر ميليشيات البوليساريو التابعة له لمصيرها؛ ألا وهو البقاء في “جمهورية تندوف” التي تسيطر عليها مما دفع نظام بن عكنون لترسيم الحدود معها كواقع مفروض. وهنا بدأ الندب والصراخ في بن عكنون الذي لم يستوعب الصدمة مبررا الموقف الإسباني بالمفاجئ، جعلت أطروحته العدائية للوحدة الترابية مكشوفة وأصبح محاصرا ويعيش في هستيريا وسعار بيانات الشجب واللطم والبكائيات التي لم تهضم هذا الموقف التاريخي حول قضية الصحراء المغربية، التي خسر فيها كل أوراقه في صراعه مع المغرب، مما جعله عاجزا عن كبح التقارب الحاصل بين الرباط ومدريد.

إن نظام قصر المرادية لم يقدر على مسايرة دبلوماسية TGV الواقعية وكذا التحولات المتسارعة التي تعرفها سياسة المحاور المغربية التي عزلت سياسة الكيد والعداء المرضي للنظام الجزائري في حين أصبح لقيطها البوليساريو يحضّر لجنازته.

من جانبه، أطلق عمر هلال رصاصة الرحمة على الجزائر حين قال “.. في الماضي كان المغرب يدعوا إلى تمكين المحتجزين من العودة إلى البلاد لأن الوطن غفور رحيم، لكن بعد تغيير الخارطة الديمغرافية في المخيمات أصبح المغاربة هناك يشكلون قلة قليلة أمام الموريتانين والجزائرين وسكان الساحل الهاربين من جحيم الحروب ك مالي، النيجر، بوركينا فاسو، وتشاد …أصبحت العملية معقدة الآن والمغرب لم يعد مستعدا لهذا الخيار”. وأضاف: “لن يرجع الى أرض الوطن إلا من هم مسجلون بلوائح إحصاء إسبانيا لسنة 1974 وأبنائهم وماغير ذلك فهم في حكم القانون الدولي مواطنين جزائريين”. هذه القذيفة الهلالية تؤكد بأن ميليشيات البوليساريو مشكلة جزائرية لا علاقة للمغرب بها.

وفي هذا الإطار اعتبر غالي بن بطوش أن الإعتراف الإسباني بمغربية الصحراء هو نهاية تحقيق حلم نظام بن عكنون بمنفذ نحو الأطلسي بواسطتهم كأداة؛ في تصريح لصحيفة أل موندو الإسبانية : “من الواضح أنه تحول جذري غير متوقع من بلد قائم بحكم القانون بإدارة الصحراء الغربية, المستعمرة الإسبانية السابقة”.

لقد دشن المغرب وإسبانيا لمرحلة جديدة من التعايش والتعاون وحسن الجوار؛ مبنية على ركائز صلبة لتجسيد علاقة استراتيجية متينة ونموذجية للقرن 21. بآفاق مستقبلية واعدة كما دعى له الملك محمد السادس بتدشين مرحلة غير مسبوقة في العلاقات بين المملكتين، من خلال وضع أسس علاقة متجددة، ترقى إلى الروابط التاريخية والمصالح المشتركة المرتكزة على علاقات إنسانية وثقافية واقتصادية عميقة. وذلك بالتعاون القائم على الثقة المتبادلة، والتشاور الدائم في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية، وملف الهجرة، ومكافحة الإرهاب والتطرف؛ والقضايا ذات الاهتمام المشترك.؛ على أساس الشفافية والاحترام المتبادل والامتثال للاتفاقيات بين الطرفين.

*متخصص في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.