التركيب المنهجي ونظرية الدولة…

محمد الزاوي17 يوليو 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
التركيب المنهجي ونظرية الدولة…

تمغربيت:

التفسير التاريخي لظهور الدولة وتطورها لا يغني عن تحديد وظائفها، والبحث في مقدماتها ال”ما قبل تاريخية”. وظيفة المؤرخ إذن، لا تلغي وظائف السوسيولوجي والفيلسوف والأنثروبولوجي…الخ. تفسير الدولة ببنيتها الأعمق لا يبرر إغفال بنياتها الأقل عمقا، الاقتصاد لا يلغي السياسة (وإن كانت “تعبيرا مكثفا عنه”)، قواعد التاريخ لا تلغي السوسيولوجيا (وإن كانت هذه “مفسَّرة بتلك القواعد”)، التاريخ لا يلغي الأنثروبولوجيا (وإن كانت هذه مرتبطة أساسسا بالمجتمعات البدائية، مجتمعات ما قبل ظهور الدولة).

لا بد من تركيب منهجي، وإلا كان التفسير معيبا. لا غنى عن هيجل، ولا عن ماركس، ولا عن فيبر؛ مهما اختلفوا، ف”اختلافهم رحمة”. الأول حدّد شرط نظرية الدولة، الثاني بحث تطورها التاريخي، والثالث اهتم بوظيفتها في السياق الحديث.

يقول عبد الله العروي في كتابه “مفهوم الدولة”: “لا يمكن للفيلسوف أن يكون تطوريا، ولا لعالم الاجتماعي أن يكون استنباطيا، ولا للمؤرخ أن يكون افتراضيا. لكل سؤال منهج، ولكل منهج سؤال”.

المؤرخ تطوري، وعالم الاجتماع افتراضي، والفيلسوف استنباطي. المؤرخ يرصد فقط تطور أنماط الدولة حسب الوثائق القطعية المتوفرة لديه، عالم الاجتماع يفترض ويصف وظائف الدولة محل بحثه، الفيلسوف يجرد مفهوم الدولة بعد التحليل.

التفكير في نظرية الدولة –حسب العروي- يقتضي: التساؤل عن هدف الدولة باعتبارها سابقة على فكرة الدولة (دور الفيلسوف)، التساؤل عن تطورها بسبب تعرضها للآفات البشرية (دور المؤرخ)، التساؤل عن وظائفها باعتبارها مزامنة للفرد والمجتمع (دور عالم الاجتماع).

(مفهوم الدولة، ص 8)

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.