” التطبيع” وممارسة “التضبيع”

الحسن شلال1 أغسطس 2022آخر تحديث : منذ 4 أشهر
الحسن شلال
وجهة نظر
” التطبيع” وممارسة “التضبيع”

تمغربيت:

* من قلب إسرائيل…Bein Sport القطرية من قلب قطر…تنقل نهائي فرنسي فرنسي بين PSG # NANTES…طبعا الكل يعرف من هو رئيس PSG ورئيس Bein Sport…ورئيس حفيظ دراجي ايضا: إنه القطري ناصر الخليفي (لا يذهبن فكرك بعيدا فهذا ليس بتطبيع !).

حدثٌ دخل منازل ومقاهي ملايين العرب والعجم الذين تابعوه بشغف طبعا ..( ليس بتطببع يا هذا بل ابو الطبابيع).

الأبعاد…

طبعا حدث كهذا…أو أي حدث في مستواه الدولي…لا بد أن يعكس صورا مادية وصورا رمزية للمشاهد – العربي والمسلم بالدرجة الأولى…وسكان الأرض ايضا من قبيل ( دولة معترف بها أمميا…بنيات تحتية ذات جودة عالية…تنظيم قوي…شعب راقي الخ).

حدث لا بد أن يرسل ويسوق لرسائل وصور مقصودة عبر الاشهار أو السبوسورينغ الخ.

حدث لا بد انه “طبع المشاهد العربي”…وهو في المقهى أو داخل بيته مع واقع الخريطة العالمية كما هي. لا كما يعيشها البعض على شكل صياح وصراخ على وزن نباح…ولا على وزن شعارات عفى عنها الزمن. ولا كما يتخيلها البعض مازال يعيش خارج التاريخ والجغرافيا والزمان والواقع.

 

فشل الإيديولوجيا والمؤدلجين:

وسواء بالرجوع إلى أزمنة وتواريخ ( 48 أو 67 أو 73 ) أو بالرجوع إلى أشخاص فاشلين عفى عنهم الزمن ( عبد الناصر – القدافي – الأسد الخ )…أو أيديولوجيات وحركات لم تحقق شيئا ( القومية العربية…الجبهتين الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين FLP و FDP لنايف حواتمة وجورج حبش الخ )

طبعا كل هاته الرسائل والصور والانعكاسات والرموز…وهذا النقل القطري الذي أدخل لملايين المنازل العربية مشهدا تاريخيا كهذا…ليس بتطبيع عادي…إنه أعلى من هذا المستوى . انه ابو الطبابيع !

سجال اللغة والمفهوم…

* طبعا كلمة “تطبيع” أُخذت في مخيال العربي حمولة خرجت به عن مألوف اللغة والدلالة والمفهوم….وقد ساهمت قطر بالذات سواء عبر قناتها الام (الجزيرة)…أو بنتها Bein Sport…في تكريس هذا الانحراف في التعبير والبيان اللغوي…حتى أصبح مرادفا في مخيال البعض بالحرام السياسي أو اللعنة السياسية أو مصاحبا بالكراهة أو الخوف الخ مع انها كلمة مثل الكلمات…لا تعدو كونها كلمة تفيد ببساطة إعادة علاقات لمستواها الطبيعي…فيقال مثلا مثلا “تطبيع العلاقات المغربية الإسبانية بعد سنة ونيف من القطيعة…على إثر اعتراف اسبانيا بمغربية الصحراء فرجعت العلاقات إلى ما كانت عليه بل أفضل مما كانت عليه”.

ويقال مثلا مثلا ” دعى العاهل المغربي حكومة الجزائر إلى تطبيع العلاقات وفتح الحدود في أفق بناء شراكة بين الشعبين الشقيقين…وإرساء قواعد لبناء مغرب كبير الخ”…تطبيع بمعنى ارجاع الأمور إلى طبيعتها السالفة أو الأولى أو المنشودة او العادية أو المعمول بها في العلاقات الدولية العادية الخ.

في مجال اللغة دائما..حينما نسمعها في لغة أخرى وبنبرة أخرى، فالأمر يبدو لنا عاديا وبسيطا وسلسا…مثلا مثلا .. بالفرنسية Normal…اي عادي وطبيعي…و Normalisation ..اي بشكل عادي وطبيعي…فهل يا ترى هذا ما يفهمه البعض وهم بالملايين من العرب حين يسمعون ” تطبيع ” ؟ اي عادي وسلس وطبيعي و normaaaaaaal ؟ لا طبعا …

إن استراتيجية “التضبيع” بالضاض الذي يمارس انطلاقا من قنوات قطرية اصلا والناقلة لهذا الحدث” التطبيعي” لكي يصور على انه حدث “طبيعي”…

هذا “التضبيع” الممارس أيضا لعقود وأجيال والموجه لشعوب بلدان الطوق والمناعة والممانعة والجمهوريات اللا شعبية اللا ديمقراطية اللا اشتراكية اللا اللا اللا…

…”تضييع” من الضبع، ذاك الحيوان الذي مورست عليه أكبر حرب إنسانية ضده وبيع (مخه) بالملايين لكي يستخدم في طقوس السحر الأسود ضد فلان وفلانة…فيصير أو تصير ضبعا أو مضبوعا فاتحا فاه وريقه يتسايل من فهمه لا يدري من هو ولا يعقل ما يدور في محيطه مثله مثل الضبع تماما…

فالتضبيع هذا والممارس على المُشاهد العربي المضبع سواء من طرف الجهة القطرية أو الجمهوريات العربية الفاشلة يمكن أن يصور له التطبيع غولا ووحشا وحراما تارة…كما يمكن أن يصوره له حدثا رياضيا جامعا غير مفرق بين البشر وسلاما بين الأمم تارة أخرى..

* طبعا هذا المستوى من الذكاء أو الذهاء والتضبيع القطري لا يمكن إلا أن يرفع له المرء القبعة…والذنب لبس ذنب الأنظمة العسكرية ولا إعلام قطر بل ذنب العربي المضبع المالك للقابليات المتعدد (القابلية للاستعمار) – نحيلها الى مالك بن نبي – ( القابلية للاستحمار) – نحيلها إلى علي شريعتي – ( القابلية للذل) – نحيلها إلى خوسي أورطيغا دي غارسيت . واخيرا ( القابلية للتضبيع ) – نحيلها بكل تواضع إلى الحسن شلال…

برافو إعلام قطر ! والفطانة تقتضي طبعا! فموعد المونديال قريب وقريب جدا…والأمن المغربي المحترف مستعد…والتنظيم سيكون كما عودتنا قطر دوما سيكون لا محالة على أعلى المستويات..والبنية التحتية ستبهر الغرب والشرق بدون شك…الأمر الوحيد الذي كان بالإمكان أن يحرج Bein Sport وحفيظ دراجي وبنقنة وجمال ريان (المرتزقة في عالم الصحافة…والجبناء الذين قطعت ألسنتهم) هو التطبيع واسرائيل والقضية المركزية وبلابلابلا..

فها انتم نجحتم وبالعلامة الكاملة في “تطبيع التطبيع” بأسلوب “تضبيعي” رائع … فبرافو برافو برافو عليكم !

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.