التعليق الكروي المغربي: درس رياضي رفيع

الصادق بنعلال26 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
الصادق بنعلال
رياضةوجهة نظر
التعليق الكروي المغربي: درس رياضي رفيع

تمغربيت:

الصادق بنعلال*

 عزف المنتخب المغربي لكرة القدم ليلة الثلاثاء 25 يناير سمفونية بالغة العذوبة والجمال، وهو يواجه نظيره المالاوي في إطار مقابلة ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية، التي تجرى أطوارها بالكاميرون، حيث انتهى هذا الحوار الرياضي الاستثنائي بانتصار مستحق ومقنع لمنتخبنا على منافسه أداء ونتيجة.

وبفضل الإنجاز الجمالي النوعي الذي قدمه لاعبونا فقد اعتبر جل متتبعي أطوار هذه البطولة الإفريقية المثيرة للجدل، من محللين وإعلاميين وخبراء في الرياضة هذا النزال، بكونه أفضل لقاء عرفته هذه النسخة الثالثة والثلاثين للكأس الإفريقية. ولعل أهم ما أثار انتباهنا في هذا الموعد الرياضي التاريخي يمكن تلخيصه كما يلي:

يكاد يكون المنتخب المغربي الوحيد الذي بعد تلقيه هدفا، يعود مجددا وبأقصى سرعة للتعديل والفوز، مما يعني من جملة ما يعني أن لهذا المنتخب شخصية ولاعبين يحسنون الأداء الجماعي الفعال يخول لهم السيطرة الميدانية و الاستحواذ على الكرة طيلة شوطي المقابلة، ورسم لوحات فنية على أرضية الملعب بشكل مذهل، أما الأهداف التي يتم تسجيلها في مرمى الخصم فهي عالمية ابتداء وانتهاء.

الملاحظة الأخرى التي أثارت انتباهنا في هذا السياق هي مشاركة العقلاء من أشقائنا العرب، محللين ومعلقين ومشجعين، فرحتنا الكبيرة بهذا الفوز الأكثر من رائع، وفي الأثناء لاحظنا صمت القبور من قبل بعض الشعبويين وأدعياء “الثقافة” السياسية والإعلامية والرياضية، أمثال عبد الباري عطوان وجمال ريان وحفيظ دراجي، الذين لم يكلفوا أنفسهم “عناء” تهنئة المنتخب المغربي، بل لعلهم كانوا يمنون أنفسهم بهزيمة منتخبنا الغالي والعزيز على قلوبنا، لا بل لعلهم بهتوا وهم ينظرون إلى ما قدمه من عرض فني زلزل “قوتهم الضاربة” في الأحلام والأوهام.

وأخيرا وليس آخرا، تمكن المعلق الرياضي المغربي الكفء جواد بادة، من أن يقدم درسا مهنيا عالي الجودة في كيفية وصف الحوارات الرياضية على أرضية الملعب،حيث نهج سبيل الكبار في البطولات العالمية، باقتصاره على نقل أجواء المقابلة وحيثياتها التقنية والفنية، دون أن يحلق بعيدا ويقصف الخصوم، ويحشر أنفه في القضايا السياسية للدول الأجنبية، ويوزع الأباطيل والترهات والمزاعم البائسة على غرار من (سقطوا سهوا) على عالم التعليق الرياضي، يظنون أن هذا الأخير صياح وحماسة نزقة وعاطفة مريضة، لقد أمتعنا المعلق المغربي دون أن يذكر أي منتخب عربي بسوء، بل إنه دعا بالنجاح والفوز للمنتخبين الشقيقين الآخرين تونس ومصر، مما يعكس مستوى الوعي السليم لدى المغاربة، ورغبتهم في أن تعم الفرحة قلوب الجماهير الرياضية من المحيط إلى الخليج، لأننا في النهاية أمام منافسة رياضية حضارية، يفترض أن تزرع في نفوسنا قيم المحبة و الأخوة والتعايش بعيدا عن نزعات التشدد و الحقد والضغينة.

*إعلامي وباحث أكاديمي 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات 3 تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • Atlasdetector26 يناير 2022 - 8:57

    لايمكن مقارنة دوي الحضارة والاصول ، بعديمي الهوية والأصول .
    ثبا للجوغرافيا………………..

  • العباسي مصطفى26 يناير 2022 - 10:00

    بالفعل تألق مغربي كروي و تقافي رياضي ممثلا بتعلق المبارات و تعليقات المغاربة على وسائل التواصل الاجتماعي

  • كمال لندلسي27 يناير 2022 - 8:37

    مقال وصفي وتحليلي ولا أروع لتفاعل المحللين… بوركت وبورك قلمك الذي يمتح من كل المحبرات والحقول المعرفية، وكانني اقرأ للدكتور الصنايبي العتيد