الجزائر تقصف الوحدة الترابية لإثيوبيا من قلب أديس أبابا؟؟ (صورة)

رئيس التحرير5 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
إقليم تغراي

تمغربيت:

د. عبد الجق الصنايبي* 

“و علاوة على الخطوات الواجب اتخاذها من اجل الوصول الى وقف اطلاق النار بإثيوبيا حيث خلف النزاع بين الحكومة و جبهة تحرير شعب “تيغراي” 

بهذه العبارة نشرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية خبر مشاركة الرئيس عبد المجيد تبون في القمة 35 للاتحاد الإفريقي والتي ستعقد حضوريا بالعاصمة الإيثيوبية أديس أبابا. ولعل ما أثارنا في هذهالجملة هي التسمية التي اختارت وكالة الأنباء العسكرية إطلاقها على التنظيم المسلح الذي يطمح للانفصال عن إثيوبيا وتأسيس كيان سياسي مستقل شمال إثيوبيا وعلى حدود السودان وإيريتريا.

إن اختيار الكلمات والتعبيرات يعكس مواقف الدول من القضايا الداخلية والإقليمية والدولية، وإذا كان التنظيم الانفصالي في إثيوبيا يطلق على نفسه “الجبهة الشعبية لتحرير تغراي، فإن الإعلام العسكري ارتأى أن يطلق عليها “جبهة تحرير شعب تغراي” والفرق بين التسميتين شاسع والبون واسع على اعتبار أن إضفاء صفة “شعب” على مجموعة عرقية مهما كان تميزها، فهذا يجعلمنه كيانا منفصلا ومتمايزا عن الشعب الإثيوبي ويُضفي عليه صفة “التجمع البشري والعمراني المستقل”.

ولعل خطورة هذا التوصيف، من ناحية القانون الدولي، يكمن في أنه يعترف للجبهة الاننفصالية بأحد أهم “العناصر المادية المكونة للدولة” ألا وهي “الشعب“، وهو أخطر ما في الموضوع حيث انفردت الجزائر دون غيرها من بلدان العالم وباقي المنظمات الدولية (وعلى رأسها الأمم المتحدة) بفصل سكان إقليم تغراي عن “الشعب الإثيوبي” وجعلته شعبا متمايزا قائم الذات. ولعل ذلك راجع إلى تماهي الجزائر مع تنظيمات اليسار الثوري المسلح كونها تدعي أنها “مكة الثوار” في العالم، وبالتالي فإنها تؤيد الحركة على الأقل إيديولوجيا.  

إن خطورة الموضوع لا تقف عند اعتراف قصر المرادية الصريح بوجود شعب متمايز عن الشعب الإثيوبي وإنما في تزامن هذا الاعتراف مع انعقاد القمة الإفريقية فوق الأراضي الإثيوبية وهو ما سيشكل، في حالة الانتباه إليه، ضربة قوية للعلاقات الإثيوبية الجزائرية والتي تتطابق مواقفها وتتماهى اتجاه العديد من الملفات وعلى رأسها ملف النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.

على أديس أبابا أن تعي وتفهم بأن تماهيها مع الأطروحة الانفصالية، التي تدعمها الجزائر سياسيا وماليا وعسكريا، ستكون له انعكاسات خطيرة على وحدتها الوطنية والترابية، وبأن الرهان على النظام العسكري الجزائري هو رهان على جواد خاسر على اعتبار أن هذا النظام جُبل على الخيانة وتربى على الغدر وتطبع بطباع اللئام واعتاد على الانقلاب على العهود والمواثيق ليبقى نظام الثكنات نموذج للأنظمة المارقة التي لا يمكن الوثوق بها أو الارتكان إليها وهو ما يجب أن تعلمه حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد علي.

https://www.aps.dz/ar/monde/120770-35

الجزائر تطعن بالوحدة الترابية لإثيوبيا

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.