الجزائر على صفيح ساخن وعشرية سوداء ثانية تلوح في الأفق

مصطفى البختي17 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
مصطفى البختي
وجهة نظر
الجزائر على صفيح ساخن وعشرية سوداء ثانية تلوح في الأفق

تمغربيت:

مصطفى البختي*

ساهمت التسريبات الخطيرة للمدعو لقرميط بونويرة، سكرتير رئيس أركان الجيش الجزائري السابق القايد صالح، حول الإرهاب الداخلي الذي يمارسه شنقريحة وأزلامه، في فضح سياسة العسكر والذي ترك الشعب الجزائري غارقا في براثن الفقر والتهميش وافتقاد أبسط مقومات الحياة اليومية. كما شكلت زلزال هز أركان هذا النظام الذي يمارس إرهابا وفسادا داخليين، ناهيك عن الانتكاسات الاقتصادية والاجتماعية المزرية التي يقاصيها الجزائريون، والتي دفعت شرذمة الجنرالات إلى الارتجالية والهوس أكثر بالسلطة، خوفا من المحاسبة الشعبية.

هذا الارتباك، الذي هم رأس السلطة، دفع بالبعض منهم إلى الاستعانة بمهندسي العشرية السوداء في شخص الجنرال الدموي خالد نزار، ورمز الدولة العميقة ممثلا في الجنرال محمد مدين (الملقب بتوفيق) صانع الرؤساء كلاسيكيا لسنوات عديدة، ثم الرئيس السابق لدائرة الاستعلام والأمن جبار مهنا، المكلف برئاسة ما يسمونه مديرية “مكافحة الإرهاب” التي تنكب مهمتها بشكل مركزي على قضية القبائل وتعقب حركتي الماك والرشاد، اللذان تصنفهما المؤسسة العسكرية تهديدا تنظيمات إرهابية، وذلك من أجل تكريس احتكارهم للسلطة والمال على حساب مستقبل الشعب الجزائري.

على الجانب الآخر، قام جنرالات قصر المرادية بتعديل قانوني على علة المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، التي وسعت مفهوم الإرهاب ليشمل أيضا الوصول إلى السلطة أو تغيير نظام الحكم؛ أو حتى التجمهر وعرقلة المرور. ونلاحظ هنا أن هاته العصابة تحاول إزاحة كل العقبات أمامها، عبر شرعنة إرهابها قانونيا ومؤسساتيا، من أجل التغطية عن قضايا الفساد الذي ينخرهم، والإرهاب الداخلي الذي يمارسونه عبر إنشاء الجماعات الإرهابية داخل أقبية المخابرات العسكرية، الأمر الذي وضحته عملية عين أميناس (أو حادثة تكنتورين) والتي أثبتت تورط دائرة الاستعلام التابعة للنظام العسكري المسبق مع هذه الجماعات.

إن هذا النهج الذي تتبع هذه العصابة العسكرية يمزق الداخل الجزائري أكثر خاصة على المستوى المعيشي البائس الذي تعانيه الجزائر، حيث باتت تفتقد لأبسط الحاجيات اليومية للمعيشة بالرغم من البترول والغاز واللذان يدران على الجزائر ملايير الدولارات، والتي تذهب  حتما إلى جيوب أزلام النظام العسكري الذي يرأس عصابة اللصوص التي تسرق أموال الجزائريين وتسرق رفاهية معيشتهم.

إن هيمنة الجيش على رأس السلطة دائما ما ينتهي بتصفية حسابات حول من الأحق بالغنيمة بين أعضاء المؤسسة العسكرية، وتمثل ذلك في الجزائر من خلال تنفيذ العديد من عمليات الاختطاف والاغتيال لعدة مسؤولين بارزين في المخابرات العسكرية، فكانت تسريبات لقرميط بونويرة النقطة التي أفاضت الكأس وفضحت جرائم العسكر في الفساد وتهريب المخدرات والسلاح؛ دون أن ننسى الانفجار الذي شهدته ثكنة الشرطة الخاصة في بوروبة بالعاصمة الجزائر، وكيف تزامن ذلك مع زيارة المبعوث الأممي الخاص دي مستورا للجزائر، وهو ما يجعلنا ندفع بفرضية أن الانفجار كان مدبرا من عصابة الجنرالات لإلغاء زيارة المبعوث الأممي، وإظهار أن الوضع الأمني غير مستقر، من أجل تحاشي لقاء المبعوث مع أي مسؤول جزائري.

إن الوضع الداخلي المزري والمتراكم الذي تشهده الجزائر، بسبب هوس وعبث النظام العسكري حتما سيولد بركان عشرية سوداء ثانية أشد من الأولى وأنكى، فالعسكر يرون أن إشهار ورقة ما حصل في العشرية السوداء هو الخيار الوحيد لضمان وجودهم واحتكارهم للسلطة في الجزائر إلى أجل غير معلوم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.