الجزائر غاضبة.. وما ذنب مصر إذا كانت تتقن لغة الدولة؟!

محمد الزاوي3 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
الجزائر غاضبة.. وما ذنب مصر إذا كانت تتقن لغة الدولة؟!

تمغربيت:

محمد الزاوي*

أرادت العسكرتارية الجزائرية اللعب بخيارات مصر الاستراتيجية، فجاءها الردّ سريعا. وحيث كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يريد استثمار زيارته مصرَ لصالحه، فقد كان للسفارة المصرية بالرباط موقف آخر.

وعلى منوال المثل المغربي الشائع “تغذا بيه قبل لا يتعشا بيك”، كان الردّ المصري. فنطق سفير القاهرة بالموقف السياسي والدبلوماسي الفاصل، قبل أن تحلق طائرة تبون فوق تراب العاصمة الجزائر.

وهكذا، أصبحت الخسارة بالنسبة لتبون خسارتين، بل هي ثلاث خسائر؛ الأولى في الرباط، والثانية في القاهرة، والثالثة في الجزائر.

صرح سفير القاهرة بالرباط، لإحدى الجرائد الإلكترونية المغربية، أن بلاده تحترم الوحدة الترابية للدولة المغربية.

وصرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في الندوة الصحفية التي أعقبت اللقاء بينه وبن تبون، أن الاتفاق بين الطرفين شمل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الوطن العربي.

وعاد تبون إلى الجزائر، وقد بث شكواه إلى السيسي، بعد أن تحفظت دول عربية –على ما يبدو- على حضور قمة كان يراد لها أن تجمع الكلمة العربية في الجزائر، لا أن تفرقها.

أخفت العسكرتارية الجزائرية غضبها من مصر لأيام، ثم انهزمت في معركة الكتمان، لتكون لها رابعَ خسارة. ولم تكن لهذه العسكرتارية الشجاعة الكافية، فتقول الحقيقة كما يجب أن تقال، وعبر وسائلها الرسمية. ولم تكن لها تلك الشجاعة، فتوجه سهام اللوم للمسؤول الفعلي عن الموقف الدبلوماسي المصري، أي إدارة الدولة المصرية.

بل إنها أطلقت لسان صحيفتها “لوجون أنديبوندون”، لترد نيابة عنها، معتبرة ما حصل “فلتة سخيفة” و”خفة دبلوماسية غير محترمة” للسفير المصري، الذي لم يختر الوقت السديد لتصريحه، بل كان ضحية وسائل الإعلام المغربية، على حد قول الصحيفة الجزائرية.

يقرأ المرء كل هذا، ويتساءل باستغراب:

أهو استغفال للعقول البليدة؟

أم أن العسكرتارية الجزائرية نفسها تجهل الأبجديات الأولية للدبلوماسية؟

ومتى كانت مصر، بتاريخها المعروف، تسقط في فلتات من النوع الذي ادعته العسكرتارية الجزائرية؟!

لا جواب إلا الآتي:

الدول لا تُفهَم إلا من قبل الدول، ووعي الدول يتطور مِن تطور نظمها وهياكلها ومؤسساتها وممارستها التاريخية، والدبلوماسية الخارجية مرآة للشأن الداخلي الخاص بكل دولة…. الخ.

الآن، والآن فقط، نهتدي إلى فك شفرات الموقف الجزائري المتردد، الملتبس، والمذعور في سياق عربي لم تعد الجزائر ترجو منه ما كانت ترجوه زمن “بومدين”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.