عبارة “صنع في إسرائيل” تفضح ادعاءات العسكر: إيخ منو وعيني فيه !!!! (وثائق)

رئيس التحرير3 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
رئيس التحرير
الأخبار الرئيسيةدولية
الجزائر والتطبيع: إيخ منو وعيني فيه !!!!

تمغربيت:

مصطفى البختي*

يبدو أن العنتريات التي يصدح بها النظام العسكري ضد “العدو” المغربي لا تصمد أمام التسريبات والوثائق التي تؤكد بأن الجزائر لم تكن يوما ما ضد التطبيع، اللهم الرأي العام الوطني والذي له موقفه الذي يحترم من القضية والكيان. ولعل ما يصلنا تباعا من معلومات يقطع بأن الحاكم العسكري في قصر المرادية لا يريد التطبيع فقط، بل يلهث وراءه.

غير أن هذا التطبيع الذي يريده شنقريحة (وأتباعه) يجب أن يكون “made in Algérie”. تطبيع كامل لكنه معلنا فقط من الجانب الإسرائيلي ويتم تنزيله بشكل تدريجي، وهو ما تعتبره إسرائيل خطوة إيجابية لكنها غير كافية، بالنظر إلى وتيرة الاتصالات السرية التي أخذت أبعادا وحوادث مختلفة.

في شتنبر 2014، كشفت هيآت حكومية إسرائيلية بأن “الكيان الغاصب” قام بتصدير معدات تكنولوجية جد متطورة للجزائر . وخلال سنة 2013، تم تصدير ما يناهز 141 ألف دولار من هذه المعدات التكنولوجية بشكل مباشر إلى الأسواق الجزائرية، وهي المعدات التي تستعمل في عدة مجالات من بينها المجال الفلاحي، حسب ما أورده المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء.

هذا التطبيع التجاري بررته السلطات الجزائرية بممارسات بعض الشركات الإسرائيلية التي تلجأ إلى قنوات تجارية غير مباشرة ومعقدة من أجل “إخفاء” المصدر الأصلي الإسرائيلي للسلع؛ والمتمثلة في آلات متطورة تستعمل في مجال الزراعة وأجهزة كمبيوتر متقدمة وتجهيزات ميكانيكية، إلى جانب مواد صيدلية وغذائية وألعاب الأطفال والمشروبات الكحولية والخمور وذلك بالحصول على شهادة المنشأ الأوروبي للولوج السوق الجزائرية!!!

الصادرات الجزائرية إلى إسرائيل

وفي حقبة العشرية السوداء، تحول جنرالات الجزائر إلى شراء الأسلحة من إسرائيل عن طريق البوابة التركية والجنوب الإفريقية ودخلوا السوق السوداء التي يسيطر عليها العملاء الإسرائيليون التابعون للموساد (Marchands de la mort) (من بينها السلاح الذي قتل به الرئيس الشهيد محمد بوضياف). في حين عرفت الصادرات الجزائرية نحو إسرائيل خلال سنة 2020، وفق ما كشفت عنه إحصائيات شبكة “Trademap”  العالمية 9 ملايين و765 ألف دولار، تتمثل بالأساس في الهيدروجين والغازات النادرة ومعادن أخرى، وهو ما يفند ادعاءات الطبقة الحاكمة في الجزائر التي تتحدث عن قطيعة تامة مع إسرائيل.

إن التقارب بين الجزائر وتل أبيب جسده اللقاء التاريخي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أيهود باراك والرّئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في جنازة العاهل المغربي الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في 25 يوليوز 1999. وهي نفس السنة التي سمحت فيها السلطات الجزائرية بنشاط علني لنوادي الروتاري والليونز المرتبطة ماليا وسياسيا بإسرائيل في حين عرف هذا التقارب لقاءات سرية بفرنسا سنة 2018؛ قادها القنصل العام الجزائري بمارسيليا؛ بوجمعة رويبح والدبلوماسي الإسرائيلي معاريف يوشري، ويتوقع أن تصبح الجزائر، المزود الرئيسي بالغاز الطبيعي لإسرائيل، بنحو 500 مليون متر مكعب من الغاز ستصل يوميا إلى مصر قبل توجيهها لإسرائيل.

وحسب الوثائق التي حصل عليها موقع “تمغربيت” فإن شركة “سونلغاز” تمتلك معدات إسرائيلية وخاصة صمامات الغمر، وهو ما يقطع بأن إسرائيل تستهدف التطبيع الاقتصادي مع الجزائر وليس مجرد إقامة علاقات تجارية أو دبلوماسية سرية.

made in israel

ويمكن الجزم بأن استعمال المفاهيم العبثية والمصطلحات المتجذرة يبقى الغرض منه مواصلة تضليل الشعب الجزائري و ترسيخ عقيدة العداء لإسرائيل وهو ما يتعارض مع طموحها لإبرام اتفاق شبيه أو قريب من الاتفاق الاستراتيجي الموقع مع المغرب.

ويبقى الذكاء الإسرائيلي حاضرا من خلال تعاملها الحذر مع نظام قلق مثل النظام العسكري الجزائري، ولذلك تبحث تل أبيب على كسب اعتراف من الجزائر يساعدها في محاصرة المد الإيراني في مقابل التركيز على التعاون الاقتصادي فقط، وهو ما لن يكون له ارتدادات سياسية قوية في الداخل الجزائري، خاصة إذا نجح النظام في “الجارة الشرقية” في الرفع من المؤشرات الاقتصادية الداخلية.

algérie israel Mediapart

إن العزلة الدولية التي تعاني منها الجزائر بالإضافة إلى النتائج الكبيرة التي تحققت للمغرب بفضل الاتفاق الثلاثي والأزمة الداخلية التي أفقد نظام العسكر شرعيته السياسية، كلها عوامل  دفعت الحاكم الفعلي في الجزائر إلى إحياء فكرة التطبيع التي كان يطمح لها بشكل تدريجي وسري من خلال مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، وأيضا من خلال طلب وساطة الرئيس الفلسطيني لدى إسرائيل مقابل دفع مبلغ 100 مليون دولار لقاء فتح قنوات اتصال دبلوماسية وسياسية؛ (وهو ما أكدته وكالة الأنباء الفلسطينية)، ولم يكذبها أيتام شنقريحة.

باحث متخصص في قضية الصراء المغربية والعلاقات المغربية الجزائرية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.