الجزائر والقمة العربية…”لقد وقعنا في الفخ”

رئيس التحرير11 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
قضية الصحراء المغربية
الجزائر والقمة العربية…”لقد وقعنا في الفخ”

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

هناك كتاب خفيف لعلي شريعتي عنوانه “النباهة والاستحمار”، ومن خلاله يطرح الكاتب الفرق بين المصطلحين ويضع الفروق والحدود بين مستويات النباهة والاستحمار الذي يعتقد صاحبه أنه على علم ودراية بظواهر الأمور وبواطنها بينما هو، في حقيقة الأمر، في الدرك الأسفل من الغباء.

ولأن النظام العسكري الجزائري لا يرى أبعد من أنفه، فقد رأى انعقاد القمة العربية “مسألة حياة أو موت” في ظل تأكيد المغرب على ضرورة احترام المواعيد التي نص عليها ميثاق المنظمة العربية وخاصة البروتوكول الإضافي الذي تم توقيعه سنة 2002م. ولأن المغرب يتعامل بنفس استراتيجي فقد رفع سقف شروطه حتى يحصل على موقف عربية إيجابي من قضية وحدته الترابية يُراكم لباقي المواقف التي أفرزتها القمم العربية السابقة والتي ترفض الاعتراف بكيان وهمي لا تتوفر فيه أبسط مقومات الدولة.

انطلقت الاحتفالات والأفراح في الجزائر بعد تحديد موعد “مبدئي” لانعقاد القمة العربية وتداول إعلام شرق الجدار نبأ الانتصار االكاسح للدبلوماسية الجزائرية…لكن…غفل أو تغافل القوم عن الكارثة والضربة القاصمة والنكسة الدبلوماسية لنظام قصر المرادية.

الجامعة العربية، وعلى مستوى اللجنة الرباعية المعنية بتتبع التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، عبرت عن تنديدها بدعم وتسليح إيران للتنظيمات الانفصالية التي تهدد الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وهي تقصد بذلك جبهة البوليساريو الإرهابية…وهنا مربط الفرس ومكمن “الفخ”…

وفي اعتقادنا، فإن التنديد بالخطر الإيراني، على أهميته وخطورته، لم يكن هو أهم ما يمكن استنباطه من القرار العربي، وإنما الأهم، في تقديرنا، هو وصف البوليساريو ب “الانفصالية” أمام أنظار النظام الجزائري والذي لم يحرك ساكنا ولم يهمس بكلمة ولا حتى نفس…وتجرع مرارة الصفعة وخضع على مضض من أجل أن تَمُنَّ عليه المنظمة بعقد الاجتماع بحر هذه السنة ولسان حاله يقول “ولولا االهوى (البوليساريو) ما ذل مثلي لمثلهم”.

مسكين هذا النظام الذي وقع في شر أعماله وسقط أمام دهاء الدبلوماسية المغربية رغم أنه أجرى العشرات من الاتصالات وقطع آلاف الكيلومترات ونسي أنه من “مأمنه يؤتى الحذر”. ورغم أن النظام الجزائري قدم العديد من التضحيات والمساعدات والقروض المالية إلا أن المنطق احتُرم وتم اتهام الجزائر صراحة بدعم كيان انفصالي يسعى لتهديد الوخدة الترابية للمملكة وبذلك صُنفت الجزائر في نفس مستوى التهديد الإيراني…وكل قمة وأنتم بخير 

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.