الحرية المغربية وشرطها التاريخي…في نقد مقولة “الصحفيين الأحرار”..

محمد الزاوي24 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
الحرية المغربية وشرطها التاريخي…في نقد مقولة “الصحفيين الأحرار”..

تمغربيت:

محمد الزاوي

ابتُلينا بأصناف من الناس، يمينا ويسارا، جعلوا “الحرية” شعارا لهم، لا يميزون خبيثها عن طيبها، ولا يعرفون لها واقعا سياسيا واجتماعيا يسنِدها. إيديولوجيات شتى، أقنعة شتى، والوجه واحد. القناع “غيفارا” والوجه مصلحة الأجنبي، القناع “أبو ذر” والوجه ذات المصلحة، القناع “مونتيسكيو” والوجه نفسه.

تبدأ نظرية الحرية بمعرفة ضرورتها، هكذا تكلم هيجل، وهكذا تبنى علال الفاسي كلامه في سياق “مغرب الاستقلال” (كتاب “الحرية”)، وهكذا حاول عبد الله العروي تعريف “نظرية الحرية” متجاوزا بذلك “ما قبلها” (كتاب “مفهوم الحرية”).

والضرورة إما طبيعية، وإما سيكولوجية، وإما اجتماعية تاريخية؛ وليس “الخروج عنها” إلا ضربا من الوهم. وهي في ذلك كقول عمر بن الخطاب (ض) في “القدر”: “نفِرّ من قدر الله إلى قدر الله”، أي “من ضرورة إلى أخرى”.

وعليه، فإن الفارّين من ضرورة “الشرط المغربي” في مطلب الحرية، سيجدون أنفسهم لا محالة حبيسي ضرورة شرط آخر نقيض هو “شرط الاستعمار”.

“الصحافة الحرة” خارج “الشرط المغربي” صحافة عميلة ولا يمكن أن تكون إلا عميلة، بوعي أو بغير وعي، مهما تعوذت ب “الديمقراطية الأمريكية”، ومهما رددت أوراد “حقوق الإنسان الليبرالية”، ومهما تخفت تحت قناع “فلسفة الأنوار وعصر النهضة الأوروبي”.

الصحافة التي تكتب الافتتاحيات، وتلقي بها أمام الرأي العام من غير مسؤولية تاريخية، بمبرر الدفاع عن “الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان”؛ هذه الصحافة لا يمكن أن تحسب على “الصحافة الوطنية”، بأي وجه من الأوجه.

الصحافة التي لا تقدّر مصلحة الدولة، وتقرأ التاريخ على ضوء ما يعتمل في نفسها من أحقاد وأمراض، وتبتز الدولة بولائها للأجنبي في صيغ شتى؛ هذه الصحافة تتموقع على النقيض من المغاربة جميعا، ولا يجوز الدفاع عنها مهما دغدغت مشاعر “الفاقة والاحتياج والفقر” فيهم.

الصحافة التي تدافع عن “مواثيق العالم/ العولمة”، وتزدري مواثيق وقوانين وتاريخ وتقاليد وطنها؛ هذه الصحافة لا يجوز وصفها ب”الصحافة الحرة”.

الصحافة الحرة، في شرطها المغربي، لا تتحقق إلا بوعي العناصر التالية:

– البعد الإيديولوجي في الصحافة، حيث قد يتحول الخبر الخالص إلى عنصر ترجيح في معركة سياسية، والأسف كل الأسف أن يتم هذا الترجيح على حساب مصلحة الوطن.

– البعد التاريخي في الصحافة، إذ لا وجود لصحافة خارج التاريخ الكلي. فهي من هذا التاريخ وفيه تعيش، إن لم تكن من نقيضه. أي: إما مغربية، وإما أجنبية.

– البعد المغربي في الصحافة، وإشكاليات الصحافة المغربية لا يجوز أن تخرج عن إشكاليات الدفاع عما يلي: الوحدة الترابية، التدين المغربي، المَلكية، النموذج المغربي في الانتقال الديمقراطي، الإنسان المغربي بمختلف روافده (أمازيغية/ عربية/ إسلامية/ يهودية/ أندلسية/ إفريقية/ أوروبية) ومشاكله (الاجتماعية والثقافية)… وعموما المصالح العليا للدولة والمجتمع المغربيين، مترابطين غير منفصلين، باستحضار الماضي، وقراءة الواقع الحالي قراءة جيدة.

وبالتالي، فكل صحافة غير هذه الأخيرة، ستكون إما عميلة بغير وعي، وإما خائنة بوعي. الأولى تعيش على “الطوبى”، والثانية تعيش على “المصلحة”. مع وجود فارق بينهما: الأولى مرتبكة مترددة تتقدم برجل وتتأخر بأخرى، أما الثانية فهي مقبلة تنفذ أجندة الأجنبي بمنتهى التفاني وإتقان “العمل”، عفوا “الخيانة”!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.