الدكتور عبدالحق الصنايبي…الثقة فالوثيقة (1)

رئيس التحرير23 أبريل 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر

تمغربيت:

الحسن شلال*

الدكتور عبد الحق الصنايبي يتابع قراءاته لوثائق ومراجع تاريخية موثقة لأحداث تاريخية وشخصيات ودول الخ. ويشاركنا أجزاء من كتاب تاريخي مهم يستمد أهميته من وزن المؤرخ الثقيل وكذا اعتماد المؤرخين والمثقفين الجزائريين عليه أساسا. ويتعلق الأمر بكتاب (تاريخ افريقيا الشمالية ) (histoire de l’Afrique du Nord) للفرنسي Charles-André Julien (صحفي – مؤرخ – استاذ جامعي -مختص في شؤون شمال افريقيا ومناضل ضد الاستعمار).

أهمية المؤرخ:

يشير الدكتور اولا الى المغالطة التي يروج لها المثقفون من الجزائريين اعتمادا على هذا المؤرخ كمرجعية أساسية. يثبتون بها وجود شيء وهوية وتاريخ اسمه بلاد الجزائر قبل 1830. أي حسب زعمهم ان الفرنسيين وجدوا عند مجيئهم جغرافيا ودولة بمؤسساتها وشعبا ذا سيادة الخ من المغالطات. فيصحح هذا الغبش المقصود بالقول ان المؤرخ يتكلم فعلا عن الجزائر لكن الجزائر المدينة الساحلية الصغيرة ولا شيء في الكتاب يحيل الى دولة أو أمة الخ.

مدينة امتهن سكانها القرصنة فقط. مدينة كانت دائما مستباحة لكل من فتحها وحكمها. منها تلمسان وبجاية وكوكو والأتراك والفرنسيون بعدهم، يقول A.J “الجزائر المدينة كانت فريسة لكل من احتل المغرب الأوسط”.

“الجزائريون وعقيدة الكراهية”

كما يشير أندري جوليان إلى طبيعة الكراهية والحقد والعنصرية لساكنة هذه المدينة التي ربما استمدوها من طبيعة امتهانهم للقرصنة. فالحديث هنا عن القرن 16 وعن مدينة صغيرة اسمها الجزائر ولا حديث البتة عن دولة. كما يؤكد A.J. ايضا ان خير الدين بارباروس هو مؤسس الإيالة الجزائرية ويتكلم عن تبعيتها للإمبراطورية العثمانية بعد التجاء القرصان بارباروس ومبايعته للسلطان العثماني لحماية ملكيته للجزائر وليحظى بذلك من الدعم العسكري والإداري من السلطان سليم العثماني.حيث أسند اليه مهمة باشا عليها (بايلر باي).
ويشير A.J. أيضا إلى ملاحظة لطيفة مفادها ان كلمة ( جزائري ) تطلق على أتراك إيالة الجزائر.. علما ان الكرغولي تعني العبد من اب تركي وأم دزايرية. وبالتالي حين يتكلم A.J. عن دولة الجزائريين يحدد بها دولة أتراك الجزائر. بل يسميها A.J. بجزائر القراصنة نافيا عنها أي مفهوم لأمة أو دولة او حضارة ..كما صور خريطتها آنذاك كمجرد مرسى صغير ومدينة صغيرة.
طرائف البلاد لي هوك:
ومن لطائف الإشارات التي جاء بها A.J. أن اللغة الرسمية آنذاك لإيالة الجزائر هي اللغة التركية فضلا وجود عدد من اللغات عدد اجناس ساكنيها.
وحين يتطرق لتلمسان او تونس قبل احتلالهما من طرف الأتراك الأتراك فباعتبارهما إمارات او دول بينما يصف المغاربة بالأشراف .. زبالتالي، فالمعنى واضح وهو أن لاوجود لشيء اسمه الجزائر كدولة بل جغرافيا صغيرة تابعة لمن تمكن منها .
أشار A.J.أيضا لمحاولة العثمانيين بعد ضمهم لكل البلاد العربية البلد تلو البلد . ضم المغرب ايضا والذي كان يمثل خلافة السعديين الشرفاء في الغرب الإسلامي والأندلس شمالا والسودان جنوبا (الغرب الإفريقي جنوب الصحراء وليس سودان النيل طبعا) ..فيؤرخ لهزيمتهم النكراء أمام الإمبراطورية المغربية تحت خلافة السلطان الشريف السعدي محمد الشيخ والذي بويع من اهل تلمسان ايضا بعد طرد العثمانيين منها استجابة لطلب اهل تلمسان منه ..
ثم يصف A.J دراسة تاريخ القرن ال17 لتونس والجزائر التابعتان للأتراك بقوله:(وليس أدعى الى الملل من دراسة هاتين الإيالتين ) ..
( لم تقم الجزائر البتة بدور تجاري )كذا يقول A.J. ..كما يقول ايضا (وكانت مقاطعة مدينة الجزائر تعتبر ملكا خاصا للداي وراجعة إليه..الخ) فلا هي دولة ولا شبه دولة ولا تحت انتداب وحماية ولا ولا …
المؤرخ A.J. يعترف بأن الصحراء لم يحكمها الأتراك فلم تكن تابعة لهم ولا للإيالة طبعا كما يضيف ان نفوذ الأتراك لم يكن يتجاوز سدس 1/6 ما عليه مساحة الجزائر اليوم .. فيعدد المناطق و الجهات التي كانت مستقلة استقلالا تاما عن الإيالة منها مناطق جمهورية بلاد القبايل والقبايل الرحل والجنوب والإمارات المحاربة او الطرقية اي الطوارق ..
وحين يؤرخ A.J. في حدود 1821 بان (الجزائر مدينة) فهذا يعني أن فرنسا القادمة لحكم الايالة ابتداء من 1830 هي من أسست لأول مرة بلدا بضم بعد توحيد كل ما عرف بشمال الجزائر اليها مضيفة إليها الصحراء الشرقية مقتطعة من المغرب وصحراء تونس وصحراء حاسي مسعود من ليبيا الخ الخ.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.