الدولة في مخاض “الجدل الألماني” (1)

محمد الزاوي8 سبتمبر 2022آخر تحديث : منذ 3 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
الدولة في مخاض “الجدل الألماني” (1)

تمغربيت:

يستل العروي تصور ماركس للدولة استلالا من بين أربع أطروحات: أطروحة الأنوار، أطروحة هيجل، أطروحة فيورباخ، أطروحة اليسار الهيجلي.

التأخر الألماني هو ما أنتج جدله، جدل لم يكن الخط التصاعدي الفرنسي لينتجه. الصراع بين القديم والجديد، تبادل المواقع بينهما لفترة طويلة، هو ما دفع العقل الألماني إلى تصور الظواهر في مختلف بناها ومستوياتها، فكان المنطق الجدلي نتيجة لكل ذلك.

ولم يكن هذا المنطق لينعكس في تصور ظاهرة دون أخرى، بل في جميعها، من الإنسان الفرد إلى المجتمع، فالدولة ثم التاريخ ككل.

تصور الدولة في فكر “مدرسة الأنوار الفرنسية” غير تصورها في فكر “مدرسة الجدل الألمانية”، ما احتاجه الفرنسيون للتقدم خطوة إلى الأمام بكل جرأة، ليس هو بالضبط ما احتاجه الألمان للتغلب على تخلفهم تدريجيا وفي سياق يفرض ليس تحرير الإنسان فقط، بل حماية الحدود أيضا.

لم يكن عبد الله العروي ليضع يده على “التصور الماركسي للدولة” إلا باستيعاب سبع محطات نظرية، هي الآتية:

1- يجعل هيجل الفكر فاعلا بدل الواقع، فيورباخ يقول العكس.

2- ينتقل هيجل من المثل العليا إلى الواقع الملموس دون مبررات معقولة، فيورباخ وماركس ينتقدان ذلك.

3- يقف ماركس على النقيض مما يسميه “تجريبية هيجل التامة وواقعيته الفجة”.

4- يرفض هيجل نظرية التعاقد، وسابقية المصلحة الفردية؛ بذلك يجد نفسه ضد “الأنوار”.

5- يختلف هيجل وماركس حول مفهوم السيادة والتمييز بين الدولتين “”السياسية و”الاجتماعية”.

6- بدأ ماركس رحلته النظرية كأحد أعضاء اليسار الهيجلي، إلا أنه يختلف عن هذا التيار في قضية “التناقض بين الفرد المنتج والدولة”.

7- يأخذ ماركس من هيجل “جوهرية الدولة”، ومن الأنوار “شكلية الدولة”، إلا أنه يتجاوزهما معا بالشيوعية (توحيد الدولة السياسية مع الدولة الاجتماعية).

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.