السلطان العثماني أحمد الثالث: إيالة الجزائر مجرد “أخلاط ناس”

مصطفى البختي23 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
مصطفى البختي
تمغربيتوجهة نظر
السلطان العثماني أحمد الثالث: إيالة الجزائر مجرد “أخلاط ناس”

تمغربيت:

مصطفى البختي*

الجزائر لم تكن دولة في يوم من الأيام؛ وسبب عدم مواجهة المد العثماني هو غياب الدولة؛ وهذا ما تطرق له الجزائري أبوالقاسم سعد الله ؛ (في كتابه: أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر؛ المجلد الرابع؛ ص:188) حين قال “الجزائر لم تكن دولة قائمة بذاتها وذات سيادة في القرن 16 ؛ حتى نقول ان العثمانيين أسقطوا تلك الدولة وحلوا هم محلها؛ ونصبوا أنفسهم مستعمرين أو محتلين”.

ثم قال ماذا ؟؟؟ قال نظام الثكنات: الجزائر هي بورغواطة (فيما يطلق عليه بالخنشلة).

وإلى جانب الأدلة الكثيرة التي تدحض وجود دولة اسمها الجزائر قبل تأسيسها بمرسوم فرنسي؛ سنعطي دليلا آخر يؤكد ذلك. وهو رسالة السلطان العثماني أحمد الثالث للسلطان المغربي مولاي إسماعيل بن الشريف، وكيف كان يرى الجزائر و أهلها.

ورد في رسالة جوابية من السلطان العثماني إلى السلطان أبي النصر المولى إسماعيل بن الشريف سنة 1725م، و التي جاءت ردا على رسالة العاهل المغربي الذي يشكو فيها للسلطان العثماني ولاته في الجزائر بفعل مضايقتهم له، وأعمالهم العدائية في الحدود؛ (الرسالة -الوثيقة التاريخية- تطرق لها الدكتور عبد الهادي التازي في كتاب “التاريخ الدبلوماسي للمغرب” ؛ المجلد 9؛ ص:22-23)؛ جاء فيها:

“علم أيها السيد الولي أنَّا قبل أن يصل إلينا كتابكم الأسمى وخطابكم الأنمى، كنا لا نعرف ما هم عليه أهل الجزائر، و لا أنهَى إلينا فِعْلَهم أحد كما أنهيتموه لنا، و لا عرفنا ما صار عندهم ولا ماهُم عليه، وبالجملة أهل الجزائر ماهم على شيء لكونهم أخلاط الناس، فيهم الأصلي وفيهم البرَّاني وفيهم من لا أخلاق له، ولم تكن عمارتها بذوي الأحساب والأنساب، كل هذا لا يَخْفَانَا قبل. نعرفه ونتحققه منهم، وقد بَلَغَنَا أنهم خرجوا من البلاد بمحلتهم، وأرادوا الشَّرَّ معك وإنا لا نرضى منهم ذلك، و هذه الذخائر والأموال والخزائن التي خبَّرتنا بها قَطْعاً خبرنا بها غيرك، و الآن إن شاء الله نرد لهم البال، و نشتغل بهم ولا نتركهم في حيز الإهمال، وتلك الخرجة التي خرجوا لبلادك نطلب من كمال فعلك، وحسبك أن تسمح لهم لوجهنا، وإن عادوا يراجعونك ولو بكلمة، نمحي جَرَّتَهُمْ }.

*متخصص في ملف الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.