السيدة الحرة: الأسباب السياسية والأسرية التي ساهمت في الانقلاب على “أميرة الجهاد البحري” (3)

مصطفى البختي5 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
مصطفى البختي
وجهة نظر
السيدة الحرة: الأسباب السياسية والأسرية التي ساهمت في الانقلاب على “أميرة الجهاد البحري” (3)

تمغربيت:

مصطفى البختي*

بعد تأسيس الدولة السعدية بداية القرن 16م؛ اتجهت إلى إعلان الجهاد ضد البرتغاليين المحتلين لبعض مناطق على السواحل الأطلسية للمغرب، وهو ما أدى إلى تزايد شعبيتها، في الوقت التي اعتمد فيه الوطاسيين، ومنذ قيام حكمهم، على نهج سياسي يقوم على المهادنة ومقاومة العدو؛ وهي السياسة التي لم تكن ترضي غالبية المغاربة.

لقد ساهمت هجمات السعديين في إضعاف الدولة الوطاسية وبالتالي تناقص نفوذ السيدة الحرة في تطوان. ولعل تراجع نفوذ السيدة الحرة بعد ضعف وقرب انهيار الدولة الوطاسية، راجع أيضا إلى العداوة مع حاكم سبتة المحتلة بسبب دعم حاكمة تطوان للجهاد البحري الأمر الذي أدى إلى توقف التبادل التجاري بين المدينتين في العام 1542، وبالتالي تدهور الوضع الاقتصادي لمدينة تطوان،.

وتضافرت عوامل سياسية وأسرية لتنهي حكم السيدة الحرة لمدينة تطوان. فكانت هناك مكائد عائلة زوجها الأول المنظري؛ بقيادة محمد الحسن المنظري؛ الذين ظلوا يعتبرون أنفسهم أحق منها بالحكم، بعد زواجها من السلطان أحمد الوطاسي، ثم خذلانها من طرف أخيها غير الشقيق محمد بن راشد الذي كان ميالا للسعديين؛ وتحالف الجميع مع الدولة السعدية خصوم زوجها السلطان الوطاسي، كلها عوامل ساهمت في إضعاف نفوذ المرأة الحديدية في الشمال. 

وكانت الضربة القاصمة ل “السيدة” هي وفاة أخيها إبراهيم عام 1539؛ سندها القوي والمقرب من السلطان؛ في وقت كانت منشغلة فيه بنشاطها العسكري البحري، وإصرارها على ممارسة القرصنة ضد الأوروبيين. وانتهى حكمها إثر انقلاب أطاح بحكمها.

بعد تنحيتها عن الحكم عادت إلى مدينة شفشاون مسقط رأسها في رعاية أخيها الأمير محمد، فأسست رباطا صوفيا ومكنته من ذراع عسكري موجه أساسا ضد التوغلات الأوروبية، إلى أن توفيت عام 1562؛ ودفنت برياض الزاوية الريسونية.

*متخصص في ملف الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.