السينما التي يحتاجها المغاربة…النقاش “الغائب”

محمد الزاوي21 مايو 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
محمد الزاوي
وجهة نظر
السينما التي يحتاجها المغاربة…النقاش “الغائب”

تمغربيت:

محمد زاوي

في عز هذا التقاطب حول السينما، بين من يعرفها كما أراد الغرب، ومن لا يعرفها إلا كذريعة تتراوح بين سد وفتح؛ في عز هذا التقاطب. لا بد من مناقشة لفن السينما على ضوء الإشكاليات المغربية، لا على ضوء أي شيء آخر.

لا يحتاج المغاربة إلى سينما بلا معنى، بلا هوية، بلا موقف، فتلك سينما معناها الفوضى والتفكك. ولا يحتاجون سينما أخرى إشكالياتها مستوردة، فتلك سينما استعمارية. التفكيك استعمار أيضا، إلا أنه الأكثر خطورة، تصديرٌ للمادة المتعفنة للغرب.

السينما المطلوبة مغربيا هي:

– سينما الإنسان:
تعرف بالإنسان في بعده التركيبي، أي بمختلف مكوناته المادية والنفسية. البيولوجية والسيكولوجية، الوجودية والاجتماعية، التاريخية والما قبل تاريخية. وتخدم الإنسان بما هو إنسان عالمي، وبما هو إنسان في خصوصيته المغربية، أي بما هو ذهنية وروحانية تشكلت عبر مختلف مراحل التاريخ المغربي.

– سينما الوطن:

تجعل الوطن قضيتها الأولى، و”تؤطر حقوق الإنسان بحقوق الأوطان”. تعيد إنتاج الملاحم الوطنية، وتجعل الشاشة والجزئيات التفصيلية في المشاهد وسيلة لتكريس التعلق بالوطن. وتحقيق المعلوم من الوعي بقصاياه بالضرورة. معركة وادي المخازن، محاصرة العلويين لسبتة، المقاومة القبلية، مواجهة الظهير البربري، عودة السلطان محمد الخامس من المنفى، المسيرة الخضراء، تحرير معبر الكركرات… إلخ. كلها ملاحم يجب إعادة إنتاجها سينمائيا.

– سينما الدين:

تشخص الدين، في مشاهدها، كوسيلة لغايات الاستقرار والأمن والسلم والتعايش وحماية الخصوصية المغربية. تبرز معالم التدين المغربي، لا تخلط بينها وبين توجهات دخيلة، فتجهز على الأصيل والدخيل، من حيث لا تدري.
كثيرة هي معالم التدين المغربي التي يبقى التركيز السينمائي عليها نادرا، إن لم نقل منعدما أو شبه منعدم. ومنها: “حياة الصوفي المغربي”، “الأدوار الاجتماعية والنفسية لإمام المسجد”، “نشأة المالكية المغربية وتطورها”… الخ.

– سينما المكون البشري:

حيث يجب تسليط الضوء على مختلف فئات المكون البشري المغربي، في إطار ما يجمع وحدتها ويعززها، لا ما يشتتها ويفككها.
من أمثلة ذلك، العلاقات التي كانت قائمة بين اليهود والمسلمين المغاربة، قبل تدخل الاستعمار الفرنسي بسياسة “المحميين”. وقبل تدخل الصهيونية بسياسة “التهجير القسري إلى إسرائيل”.
ومن تلك الأمثلة، حياة الأمازيغ واندماجهم في الوحدة المغربية. بل وصناعتهم لتلك الوحدة، مبايِعين (الأدارسة) وحاكمين (المرابطون والموحدون).

– سينما المجتمع:

وهذه سينما تسلط الضوء على المشاكل الاجتماعية، لا بعين تفاخر بها وتسعى إلى تعزيزها. بل بعين تمتعض منها وتسعى إلى تجاوزها والتخلص منها.

ولا يجب أن تتحول هذه السينما إلى أداة فتنة، إلى معول في يد المجتمع على النقيض من دولته، بل تمرّن هذا المجتمع على الوعي بواقعه الاجتماعي. وتصريف حركته في هذا الواقع بما لا يهدد الدولة. وبما يحافظ على استقرارها، وقوتها على النقيض من خصومها الأجانب (=الاستعمار الجديد).

– سينما الأسرة:

تحافظ على الأسرة من التفكك، وعلى النسل والعرض من الإفساد. وذلك، باستصحاب القيم الأسرية المغربية التي أخذت تتأثر بتصدير الأزمات السلوكية والأخلاقية الغربية.
السينما المطلوبة سينما تخفف من الغريزية لا تفاقم أوارها، تتسامى على الغابوية لا تسقط في براثنها، تقف سدا منيعا أمام امتلاك الحيوانية للإنسان. السينما المطلوبة سينما مدنية، تكرس ضبط العلاقات الجنسية بمعايير القانون والدين والأخلاق، لا تطبع مع الزنا والشذوذ والانحرافات.

– سينما التاريخ:

سينما تحفظ الذاكرة المغربية، وتستعيد الماضي على سبيل الاستثمار في الحاضر. تبحث عن المفيد في التاريخ (لا على الضار) فتظهره، وتنقب عن الرئيسي فيه (لا على الهامشي) فتكشفه.
فعوض إنتاج فيلم حول “طريقة العكاكزة”، يتم إنتاج آخر حول “طريقة الجزولي صاحب دلائل الخيرات”. وعوض استعادة تاريخ “البرغواطيين” سينمائيا، تتم استعادة تاريخ “الأدارسة”.

– سينما الدولة:

وهذه سينما تقرب الدولة من وعي المواطن، فوعيه بها وقاية له من التوجهات “العدمية” المستخفة بالدولة وأجهزتها. ويجب أن يحس المواطن بقرب أجهزة الأمن منه وبحاجته إليها، كما يجب أن يقدر أدوار الجيش على الحدود بتصويرها بطوليا. فالمطلوب عموما هو تناول “مفهوم السلطة” سينيمائيا، تناولا يعزز فكرة “السلطة ضرورة بفقدها يحل الخراب وتنتشر الفتن”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.