سحل العربية في الملهاة البرلمانية

الصادق بنعلال24 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
الصادق بنعلال
سياسةوجهة نظر
سحل العربية في الملهاة البرلمانية

تمغربيت:

الصادق بنعلال*

تقع البرلمانات القوية موقع القلب من الديمقراطية، لأنها تمثل أصوات الشعوب وتمرر القوانين والتشريعات الناظمة للمجتمع وتتخصص الأموال اللازمة لتنفيذ القوانين والسياسات ومحاسبة الحكومات، فضلا عن عملها في التأكد من أن السياسات تعود بالنفع على جميع الناس وبخاصة الأشد ضعفا منهم.

 في هذا السياق، يشكل البرلمان في الدول الراقية أساس الديمقراطية ولبنة التنمية الشاملة وفضاء رسميا رفيعا لتمثيل الشعب وبلورة القضايا التشريعية والرقابية، من أجل الدفع بالمنجز السياسي نحو الأفضل، وبالتالي فإن نواب الشعب يفترض أن يتميزوا بقدر كبير من الوعي الثقافي والفكر السياسي، والكفاءة التواصلية للمناقشة الجادة والحوار البناء.

 وما من شك في أن اللغة أداة فعالة لضمان أداء حواري يليق بالدولة ومؤسساتها والصورة الاعتبارية للوطن. كما أن البرلماني سواء كان نائبا أو مستشارا يفترض أن يكون متمكنا من أبجديات اللغة التواصلية، للدفاع عن وجهة نظره وإيصال ما يصبو إليه الشعب من مطالب وتدابير وإجراءات لتحسين جودة الحياة الاجتماعية.

غير أن هذا المبتغى الضروري يكاد ينعدم في البرلمان المغربي، صحيح هناك نواب كثيرون نُجلهم ونحترمهم لاجتهادهم وإصرارهم على تمثيل هذه المؤسسة الوطنية السامية أحسن تمثيل، غير أن عددا كبيرا منهم يسيء إليها ويلحق بها ضررا بالغ الخطورة. و لسنا في حاجة إلى سرد الأمثلة وذكر أسماء من “سقطوا سهوا“ في هذه القبة المحترمة، ولسنا بصدد الشماتة أو تقطير الشمع على أحد منهم، وإنما نريد فقط أن نذكرهم بالواقع البرلماني بالغ الحيوية في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، حيث النزالات المجتمعية النوعية، وبلاغة الحجاج والاستدلال والدفاع العلمي بالغ الجودة عن تطلعات الشعب نحو العيش الكريم، وحماية نموذج الحياة السليمة من الظلم والاحتكار والفساد.. كل ذلك باللغة الرسمية للوطن، ودون قراءة أوراق معدة سلفا، وعيِّ في الكلام وعجز على تركيب جمل مفيدة خالية من الركاكة والحشو والغموض..

إننا لا نرى نواب الدول الغربية يلحنون في اللغة، أو ينهمكون في قراءة نص السؤال والعرق يتصبب من جباههم، وأعينهم لا تكاد تفارق الورقة خوفا من العودة إلى البحث عن السطر الذي كانوا يتلونه بشق الأنفس. وعليه فإن برلمان أي دولة مرآة ساطعة تعكس بجلاء ووضوح، مدى تقدمها أو تأخرها السياسي والاجتماعي والثقافي.. فكلما حفل بالكفاءات والأطر الرفيعة قانونيا وعلميا واقتصاديا كلما ساهم في بلورة الرقي والتنمية الشاملة، وزرع القيم الإنسانية بالغة الرفعة والسمو.

*إعلامي وباحث أكاديمي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.