الصحراء الشرقية، سبتة ومليلية…آخر المستعمرات في شمال إفريقيا (وثيقة)

رئيس التحرير5 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
مبايعة سكان الصحراء الشرقية للسلطان مولاي عبد الرحمان

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي*

من قال بأن ملف الصحراء الشرقية قد أُغلق؟ ومن زعم أن تلك البقعة الطاهرة لم تكن تدين بالولاء لسلاطين الدولة العلوية الشريفة؟ وهل التزمت الجزائر أصلا ببنود اتفاقية سنة 1972م؟؟؟

نعود في هذه المقالة القصيرة لرصد مظاهر الولاء والانتماء التي عبر عنها سكان الصحراء الشرقية المحتلة اتجاه سلاطين الدولة المغربية منذ قرون مضت، وحتى قبل أن تكون الجزائر (كدولة) شيئا مذكورا. 

هذه الوثيقة التاريخية والمأرشفة تؤكد مبايعة قبائل الصحراء الشرقية للسلطان مولاي عبد الرحمان بعدما ضاقت بهم الأرض بما رحبت، خاصة وأن قبائل المنطقة وإمارة تلمسان ومستغانم ووهران كانوا من ألذ أعداء الأتراك ورأوا فيهم نموذجا أسودا للاستعمار العثماني، فسارعوا للبيعة والدخول في الطاعة، وهو ما رد عليه السلطان المغربي برسالة جاء في بعض مضامينها “… قل لهم إن فلانا “السلطان” لا رغبة له في هذا الأمر وقد قدم عليه أعيان تلمسان وبعض قبائلهم وذكروا أنكم معهم على كلمة واحدة، في الرغبة في الدخول في طاعته والطلب بحياطته وقد أجابهم بما طلبوا من ذلك طلبا لجمع كلمة المسلمين وحفظهم من أن يستفزهم العدو الكافر، ويفرق جماعتهم، وصونا لهم من الهرج والفتن وأنتم أولى من سعى في ذلك وقام به، فينبغي لكم أن ترغبوا فيه أكثر من غيركم، وقد عين ولد عمه الأرضي مولاي علي للتوجه لهذه النواحي وهو بصدد القدوم في محلة من جيشه قريبا، وهو من سلالة نبوية وينبغي لكم تقديم جماعة من أعيانكم لملاقاته عندنا تعظيما لقدره ورغبة في أمره، فإن لكم عنده من المنزلة والمزية فوق ما تظنون إن شاء الله”.

إن ملف الصحراء الشرقية لم يغلق بعد، على اعتبار أن اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين، إذا ما سلمنا بها، فإن الجزائر لم تلتزم ببنودها وبالتالي يُفترض أن المغرب في حَلٍّ منها على اعتبار أنه لم يستفد يوما من مناجم الحديد في غارة جبيلات كإحدى شروط المعاهدة وبالتالي فإن سقوط التزام طرف، هو بالضرورة إسقاط للاتزامات الطرف الآخر…

…..وبذلك تكون الصحراء الشرقية، بالإضافة إلى سبتة ومليلية، آخر المستعمرات في شمال إفريقيا.

*خبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.