الصحراء الشرقية: إمتداد تاريخي وترابي للامبراطورية المغربية 3

مصطفى البختي1 مايو 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
مصطفى البختي
قضية الصحراء المغربيةوجهة نظر
الصحراء الشرقية: إمتداد تاريخي وترابي للامبراطورية المغربية 3

تمغربيت:

مصطفى البختي*

بعد واقعة ايسلي غشت 1844، رفع الجنرال الفرنسي Général de la Mourcière، في الحرب الأولى الفرنسية المغربية، شعار ” لا سلم على حدودنا الغربية قبل القضاء على المغرب ككيان و كدولة مستقلة”.

تسطير عشوائي للحدود:

إن الفرنسيين المنتصرين في واقعة ايسلي سنة 1844 سطروا حدود المغرب ومقاطعة الجزائر الفرنسية على مقاسهم. وبشكل أحادي ( (unilatéralement) بما يناسب مصالحهم الاستعمارية التي كانت تقوم على أبدية الجزائر الفرنسية. تاركين المنطقة الممتدة بين فجيج وعين صالح بدون ترسيم.

ولعل ضعف الجيش المغربي وتفككه جعلا فرنسا تمتد وتتوسع نحو الشرق والجنوب الشرقي للصحراء. هذا التمدد لم يكن سهلا عسكريا على فرنسا. فلقد قامت حروب كبيرة مع القبائل في مدينة عين صالح، التي كان يتزعمها القائد الحاج المقري.

وفي ماي 1882؛ قامت القوات الفرنسية بالهجوم على قبائل بني غيل المغربية في واد الشارف. بعد الخسائر التي تلقتها من المقاومة التي تصدت للتوغل الفرنسي في الأراضي المغربية. وذلك بدعم من شيوخ الزوايا، وخاصة الزاوية الدرقاوية بتافيلالت؛ في إطار التضامن بين شرق وغرب المغرب.

المقامة المغربية في الصحراء الشرقية:

وفي سنة 1859؛ ظهر في منطقة الثخوم الجزائرية المغربية الثائر محمد بن عبد الله من أشراف سوس العالمة. وهو علّامة زاوية كرزازة؛ حيث كتب في رسائله إلى أعيان المنطقة يدعوهم فيها للجهاد. وعلى رأسهم الحاج ميمون بن البشير من بني يزناسن، والشيخ محمد بن المكي. وقد حثهم المقاوم المغربي على مواجهة التوغل الفرنسي في الصحراء الشرقية المغربية.

وبعد حروب وسجال سقطت الساورة، ثم توات وبعدها تيميمون. أما مدينة تندوف فلم يلحقها به الاستعمار الفرنسي الا في سنة 1952. رغم المقاومة الهشة التي أبداها القائد “الصنهوري” وقبائل الصحراء الشرقية المغربية.

فرنسا وبريطانيا يتقاسمون الغنائم:

وفي 5 غشت/آب 1890م، توصّلت فرنسا إلى توقيع اتفاقية سرية مع بريطانيا. وتنص إحدى بنودها على إطلاق يد فرنسا في “احتلال الصحراء الوسطى الغربية، لفتح ممر نحو النيجر وبحيرة تشاد، مقابل اعتراف فرنسا باحتلال بريطانيا للزنزيبار وجزر أخرى في المحيط الهندي”.

وهكذا أصبحت فرنسا حرة في احتلال مناطق مغربية شاسعة، تتكون من: توات وكورارة وإكلي في الساورة، وواحات تديكلت، وعين صالح، وبشار. مما أثار احتجاجا قويا من طرف المغرب، وهو ما اضطر فرنسا، في عهد وزير خارجيتها تيوفيل ديلكاسي، للبحث عن توافق مع المغرب في مايو/أيار 1902م، بما سمي بـ “اتفاقيات التخوم”، التي لم تحدد مناطق نفوذ كل طرف، بل سنت “مراقبة مشتركة” للمنطقة.

على إثر ذلك قام الجيش الفرنسي باحتلال عدة نقاط على طول وادي زوزفانة، ووادي الساورة، ليضمن توات ويربطها بالجزائر الفرنسية. وبذلك تمكن من مراقبة شريـط طويل من الأراضي المغربية، الممتدة مباشرة من جنوب فكيك.

التوغل الفرنسي في الصحراء الشرقية المغربية:

لقد دخلت القوات الأولى إلى توات عن طريق الكولية، (وهي مركز متقدم في الجهة الجنوبية الشرقية للعرق الغربي). وقد كان من الواضح أن طريق زوزفانة-الساورة، هو الطريق الأنسب بسبب مواقعه المسقية وغياب الحواجـز الطبيعيـة. أضـف إلـى ذلـك خـط السكك الحديديـة الـذي وصـل إلى جنين بوزرك في فبرايـر/شباط 1900م. وهو ما سهّل نقل الفرق العسكرية بسرعة كبيرة من القطاع الوهراني إلى الجنوب البعيد.

لقد أرسلت (فرنسا) عدة فرق عسكرية في الشهور الستة الأولى من سنة 1900م، لاحتلال الزوبية Duveyrier، شرق فكيك مباشرة. وجنان الدار الذي يقع جنوب فكيك ولا يبعد عنها كثيرا. وتم الاستيلاء على تاغيت في منطقة بني كومي، وإكلي التي تقع في ملتقى وادي زوزفانة ووادي كير. أما بني عباس في وادي الساورة فقد تم الاستيلاء عليها في مارس/آذار 1901م، ثم تم الربط بين توات وزوزفانة في الشهر الموالي (أبريل/نيسان)…يتبع

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.