العسكر لا يؤسس دولة !!!!

رئيس التحرير4 يوليو 2022آخر تحديث : منذ 5 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
العسكر لا يؤسس دولة !!!!

تمغربيت: 

د. عبد الوهاب دبيش*

في كل دول المعمور الدول حضارات ومجال ومؤسسات ومجتمع الا في الدولة التي خلقتها فرنسا فإن الجيش هو الدولة.

والجيش في الدول العادية التي بنت مجالها التاريخي عبر احقاب زمنية فيها الجميل والقبيح…لا يعدو ان يكون مؤسسة بجانب مؤسسات ألدولة يحكمها القانون الدستوري…المعتمد والمهيأ بشكل تشاركي لجميع القوى السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في البلد.

هذه الدول لها جيوش وطنية مهمتها منحصرة في الدفاع عن حوزة الدولة والمجال والمجتمع الذي تنتمي اليه.

في دولة الكابرانات الجيش هو الدولة هو من يعين الرئيس ومن يستقبل التهاني ومن يشكل رموز السيادة…والمتدخل حصريا في كل شادة وفادة في البلد. وهو من يعين الوزراء ويحدد استراتيجية الدولة ومن يتحكم في الاقتصاد والتصدير والاستيراد ويعين الولاة على الاقاليم ووو.

الجيش فوق الدولة…

لذلك لا غرابة ان نسمع ان الجيش استبدل رئيسا بآخر. أو اغتاله أو غير رئيس الحكومة او الوزراء بناءا على ما يبدو له من رؤى يعتقد فيها بضرورة تغيير الحكومة او السياسية القطاعية لوزير من الوزراء.

هذا النظام الفريد والمتفرد في العالم لا شك أنه معزول عالميا. ويجاور أنظمة لا تحس بالاستقرار وتنتظر منه أن يعبر عن عدوانيته من حين لاخر. لذلك لا نفاجئ اذا وجدنا أن مالي تحس باشمئزاز منه أو النيجر أو تونس أو ليبيا أو موريتانيا أو المغرب.

إن هذا الجوار الصعب الذي يحيط بهذا النظام لابد له من انعكاسات على بنية الدولة وعلى المجتمع الذي يحكمه. فمثل هذه الانظمة محكومة بالفناء من عدة اوجه:

  • الوجه الاول هو المجال الذي ينتمي اليه هذا النظام. مجال غير منسجم لا تاريخيًا ولا ثقافيا…بجنوب يتعايش فيه السنة والخوارج الاباضية اي بين مجال مجتمعي كان جزءا من المغرب وآخر ينتمي ثقافيا الى الطوارق الاباضية الموزعة بين مجالي دولة النيجر وليبيا.

 في الشمال هنالك امازيغ يشكلون امتدادا طبيعيا لمجتمع الريف بثقافة اجتماعية واقتصادية وسياسية يحكمها العرف اكثر من الشرع.

هذا المجال كبير جدا على دولة فقيرة في رصيدها التاريخي المؤسساتي وفقيرة في بنيتها الاقتصادية. وفقيرة في افقها التنموي وفقيرة في مؤسساتها الاجتماعية.

إن من يعرفون الجزائر لا يشككون قطعا في أن مرحلة حكم الفرنسيين لها كانت هي ازهى فتراتها وان ما يوجد من ملامح بالجزائر لم يتغير قطعا بعد مرور اكثر من ستين عاما من مغادرة الفرنسيين لها في بوليوز من عام 1962.

الجيش والشعب…مكونين على طفري النقيض

  • الوجه الثاني لانقراض نظام العسكر داخلي وهو التباعد بين ما يفكر فيه العسكر وما ينشده المجتمع. وكلاهما أي الجيش والمجتمع بعيدان عن فهم بعضهما البعض…اذ ان انهيار الجيش في هذا البلد وهي مسألة وقت يعني انهيار المجال الذي تركته فرنسا للجزائر على حساب حدود الدول المجاورة لها. لذلك سمعنا العمامرة يذكرنا بمواد الدستور المغربي الحقة ويعتبرها هرطقات سياسية وهلوسة مغربية لا اثر لها بل انه يذكر فقط بما تركه المستعمر الفرنسي من مجال وكأنه قرآن منزل لا يمكن المس به.

يا سي رمطان الحدود الحقة هي الحدود التاريخية للدول وهذه لن نتراجع عنها حتى ولو بعد قرنين. من الآن انها حدودنا ومجالنا ومجتمعاتنا وثقافاتنا التي لم يتناساها المجتمع حتى ولو ارادت الدولة تجاوز الحديث عنها حاليا او مرحليا. توات التي يحذر على اهلها ان يذكروا بأصولها المغربية هي مدينة مغربية بامتياز ولا يزال اهاليها يحتفظون بعقود منازلهم المملوكة لهم منذ اريد من قرن ونصف
الوجه الثالث لاندثار دولة العسكر دولي لان الدول الصغيرة اقتصاديا والفقيرة مجتمعيًا مآلها الاندثار او التقسيم الى دويلات والجزائر حفرت لنفسها قبرا لن يردمه جنرالاتها فهي محط اطماع من صنعوها اولا ولا غرابة اذا ما سمعنا بأصوات تنادي بعودة فرنسا الى حكم الجزائر لكن هذه الدعوة لن تجد لها آذانا صاغية لأن فرنسا الخمسينات اضحت مثل الهند في الستينات ولم تعد تلك الدولة التي تحتل مكانة متميزة في الاقتصاد العالمي
لذلك فإني ابشركم بقرب انتهاء كابوس او حلم يقظة كان يروج لها كابرانات فرنسا المطبوخ غايتهم عند أسوأ رئيس عربي لم يحصد غير الهزائم
وهذا شيء طبيعي عادي ينهي دول ام يؤسسها المجتمع ولم يكن لها عمق تاريخي معروف.

*باحث في التاريخ

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.