العلاقات المغربية الإسبانية…والدرس الألماني

رئيس التحرير19 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
رئيس التحرير
الأخبار الرئيسيةقضية الصحراء المغربية
العلاقات المغربية الإسبانية…والدرس الألماني

تمغربيت:

مصطفى البختي*

 عرفت العلاقات المغربية الإسبانية توترا غير مسبوق بالنظر إلى تشابك الملفات العالقة بين الطرفين، لتكون قضية الانفصالي محمد بن بطوش هي النقطة التي ستُفيض الكأس، حين وضعت مدريد نفسها في مأزق التناقض القانوني والدبلوماسي، وهو ما أرخى سلبا على الثقة المتبادلة والشفافية في تعاملها مع المغرب.

وبالنظر إلى جسامة الخطأ، سيرخي هذا التوتر على باقي الملفات الاستراتيجية كالتعاون الأمني والاستخباراتي في مجال محاربة التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة؛ وملف الهجرة الذي يشكل تحديا حقيقيا للضفتين. ولعل واقع الجوار الحدودي يفرض تعاون ثنائي ضيق لإيجاد حلول لجميع هذه المشاكل المعقدة والمتشابكة والتي يختلط فيها الأمني بالإنساني، والاقتصادي بالسياسي.

 لقد اختار المغرب توقيتا استراتيجيا للحسم في مجموعة من النقاط التي لها علاقة بممارسته السيادية على ترابه وأجوائه ومياهه، وذلك حين قام بترسيم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للمغرب وتسجيلها لدى الأمم المتحدة، مع ما يعني ذلك من اعتراف أممي صريح بمغربية الصحراء. هذا التحرك أثار توترا شديدا مع الجارة الشمالية، سينضاف إليه اكتشاف جبل تروبيك وما يشكل ذلك من انعكاسات هائلة على القوة الاقتصادية للمغرب، دون إغفال التنقيب عن النفط والغاز بالشاطئ الأطلسي الجنوبي أو في مياه المتوسط عندما أقدم المغرب على إقامة مزرعة لتربية الأسماك بالقرب من الجزر الجعفرية المحتلة.

كل هذه التحركات السيادية، أثارت توجس الإسبان ودفعت إلى عقد تحالف براغماتي مع برلين لمحاولة ابتزاز المغرب بالورقة الكلاسيكية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية. هذه المناورات ستبدأها ألمانيا من خلال مطالبتها الجانب الأمريكي بتفسيرات حول الاعتراف بمغربية الصحراء، ثم الانحياز إلى الجزائر باعتبارها طرفا أصيلا في النزاع المفتعل.

لقد شكل الاتفاق الثلاثي المغربي-الأمريكي-الإسرائيلي وكذا التعاون الأمني والعسكري بين المغرب وإسرائيل، تغيرا كبيرا في المعادلة الجيوستراتيجية في المنطقة، زاد من تقويته تنويع الشركاء الاقتصاديين في إطار ما يطلق عليه ب “دبلوماسية المحاور”. هذا الواقع الجديد دفع ألمانيا أولا، وإسبانيا ثانيا إلى إعادة النظر في تقديراتهم للتحالفات الدولية والإقليمية، خاصة وأن أوروبا، عموما، فهمت بأن أسلوب الابتزاز لا يمكن أن يكون أداة مناسبة للضغط على المغرب والذي أصبح رقما مهما في القارة الإفريقية وفي العالم كأحد أهم الشركاء في إرساء ثقافة السلم والأمن والعيش المشترك.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • لعميري19 يناير 2022 - 6:36

    المغرب اولا ولا غالب إلا الله