“الله ثم الوطن”.. تأويلان أحدُهما أضل “جماعة الإخوان”..

رئيس التحرير21 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيتوجهة نظر
“الله ثم الوطن”.. تأويلان أحدُهما أضل “جماعة الإخوان”..

تمغربيت:

محمد زاوي*

سمعت أحد المناضلين السياسيين يقول: “نناضل لوجه الله أولا، ثم للوطن ثانيا”. إنها عبارة قابلة لتأويلين، قد يتناقضان على وقع الممارسة السياسية، وهما:

– التأويل الأول: الله فوق جميع الأحداث والأشياء والأشخاص، فوق كل المضامين والأشكال، فوق المكان والزمن، فوق التاريخ وخارجه. لا تحكمه قواعد التاريخ، فلو حكمته لكان منا.
وهذا التأويل الأول، لا يتعارض مع منطق “الوعي بمصالح الوطن”، بل قد يدعمه ويوفر غطاءه الإيديولوجي والعقدي.

– التأويل الثاني: “الله” قبل كل شيء في عالم الأحداث والأشياء والأشخاص، وفي عالم المضامين والأشكال؛ “الله” متجاوز لحدود المكان والزمن، “الله” كجزء من التاريخ خاضع لقواعده، أولى الأولويات في القضايا التاريخية المحضة.
وهذا التأويل الثاني، على النقيض من الأول، يتعارض مع منطق “الوعي بمصالح الوطن”؛ لماذا؟ لأنه ببساطة لا يعترف بالوطن، بحدوده في المكان والزمن، بأولويته في التاريخ. إنه التأويل الذي يتحول، في رمشة عين، إلى غطاء إيديولوجي للعولمية على النقيض من الوطنية.

الإسلاميون، في القضية الوطنية، أصناف يمكن حصرها في الآتي:

– مَن لا يؤمن بالوطنية مطلقا: وتلك هي التجربة الإخوانية الأولى، عند حسن البنا، وسيد قطب بعده، وقد بقيت ديدن “إخوان” مصر، على تقية. وحينها قاله قطب “وما الوطن إلا حفنة من تراب عفن”.

– مَن يؤمن بالوطنية من غير أن تكون ذات أولوية: فترى هذا الصنف يدافع عن الوطن هنا، فينساه هنالك بإيديولوجيا أممية قلبت عنده الموازين، لأن فكره الوطني لم يتأسس على أساس واقعي مصلحي. وهذا هو ديدن رموز الجيل الثاني من “الإخوان المسلمين”، أمثال حسن الترابي وراشد الغنوشي وأحمد الريسوني.

– مَن يجعل الوطنية أولوية بغبش في التصور: وهذا أرقى صنف، متسم بالندرة، يجعل من الوطنية أولوية، ولكن على مقاسه الإيديولوجي، لا على مقاس المصالح العليا للوطن، أو لعله يترنح بين هذا وذاك. وفي هذا الصنف يمكن أن ندخل بعض قيادات الحركة الإسلامية المغربية (عبد الإله بنكيران نموذجا)، أو بعض قيادات حماس الميدانية (يحيى السنوار نموذجا).

نسجل ما ذكرناه أعلاه، ويبقى سؤالنا حائرا:
هل من سبيل إلى إكساب الإسلاميين وعيا وطنيا سديدا؟ أم أن النموذج الأخير (=الوطنية بغبش) هو نموذجهم النهائي؟!

في نظري، وبعد تجربة:
لا يمكن للإسلاميين أن يتجاوزوا نموذجهم الأخير، لأنهم بتجاوزه لن يبقوا “إخوانا”.
المشكل ليس في الدين أساسا، بل في “نظريتهم السياسية” التي صُنِعت في مختبرات “بحثية” (مخابراتية) غربية.

*متخصص في العلوم الاجتماعية والإنسانية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.