المؤرخ ابن المفتي: الجزائر في القرن 11م كانت مجرد “جماعة صغيرة من السكان”

د. عبدالحق الصنايبي13 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
د. عبدالحق الصنايبي
الأخبار الرئيسية
الجزائر القرن 16م

تمغربيت:

د. عبد الحق الصنايبي 

ليس عيبا أن تكون دولة ما حديثة عهد بالتاريخ والحضارة والدليل أن أقوى دولة في العالم لا يتجاوز عمرها القرنين والنصف قرن من الزمان (1776م) ومع ذلك استطاعت المراكمة لتصبح الدولة القوية التي تتحكم في مصائر البشرية ومستقبل العلاقات الدولية.

ولقد حاولت الولايات المتحدة، يائسة، أن تجعل من تاريخ ميلادها بداية لتاريخ جديد ونهاية لآخر قديم، واجتهد مفكروها في تقديم النموذج الأمريكي على أنه آخر منتوج حضاري تفتقت عليه عقلية البشر (فوكو ياما)، ومع ذلك فشلت وهي من هي في التطور والتقدم وصاحبة الأمر والقرار في عالم القرنين العشرين والواحد والعشرين.

وقبل المرور على شهادة المؤرخ، نُشهد الله أننا ما قصدنا الانتقاص من تاريخ “الجار” إلا عندما تطاول على قدر الجوار وأراد أن يمسح قرون من التاريخ والحضارة باللجوء إلى أساليب التزييف التاريخي والتزوير الحضاري. فكان لزاما علينا أن نُرجعه عن غيه ونعيده إلى حجم، من خلال الكتابات الموثقة والقرائن المُعتَّقة حتى لا نُتهم بما نتهمهم به الآن.

في هذه المقالة سنعرض لشهادة مؤرخ عاصر بدايات القرن الثامن عشر وكان من شهوده وعِيانه ومزج بين أصوله التركية وحياته التي قضاها كلها في الجزائر، ويتعلق الأمر بالمؤرخ حسين بن رجب شاوش ابن المفتي والذي ألف كتاب ضخم حول مدينة الجزائر جمعه بعد وفاته الأستاذ فارس كعوان وعنونه ب “تقييدات ابن المفتي في تاريخ باشوات الجزائر وعلماؤها”.

في هذا المؤلَّف يؤكد ابن المفتي بأن “الجزائر” ليست بذلك التاريخ الذي يريد تصويره البعض وإنما كانت مجرد بلدة صغيرة لا ترقى في بنائها وبنيانها حتى إلى إمارة (كما هو الحال بالنسبة لتلمسان مثلا) فيقول عنها بأنها “كانت سنة 400ه/1009م مدينة محاطة بالأسوار لم تفتح بعد…ولم تكن المدينة في البدء إلا جماعة صغيرة من السكان وكانت تمتد من باب الواد وحتى المكان الذي ترتفع فيه اليوم الدار التي يقيم بها الباشا” (ص 75).

إن ربط هذه الشهادة بشهادة المؤرخ الجزائري امبارك الملي يقطع بأن ما وصلت إليه الجزائر من امتداد جغرافي ما هو إلا مما أفاء به المستعمر عليها. ولأنه لا يملئ عيون ابن آدم إلا التراب، فقد طمع محند بوخروبة ومن معه في الوصول إلى مياه الأطلسي وابتلاع الصحراء المغربية وموريتانيا ولما لا باقي إفريقيا.

وإلى أن يتوب القوم ويرتدعوا سنظل نذكرهم كل مرة بأنهم أصغر من ترتقي أعناقهم إلى مقام الإمبراطوريات ومنازل الشرفاء لأن ذلك من النعم والملك الذي يوتيه الله من اصطفاه من عباده وهو الأعلى والأعلم أين يضع رسالته، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.