“المؤمن” الذي لا وِجْد له: التدين الدخيل على المجتمع المغربي

محمد الزاوي5 مايو 2022آخر تحديث : منذ 7 أشهر
محمد الزاوي
تمغربيتوجهة نظر
محمد السادس

تمغربيت:

محمد زاوي*

سياقات التغلغل:

منذ سبعينات القرن الماضي، عرف المغاربة تدينا دخيلا، تدينا لا كالتدين المعتاد لديهم. كانوا نوعا واحدا في التدين، فأصبحوا أنواعا. كانوا زوايا وطرقا وكراسيَ للفقه، فأصبحوا أحزابا وحركات. وكانوا يعبدون الله الواحد، فأخذ الزمن يعود بهم إلى سابق عهدٍ. فُرقة جديدة، تبني على أخرى قديمة.

في هذا السياق، لم تسد كل أنواع التدين، ولا كل الأحزاب والحركات، ولا الفُرقة في الدين. بل بقي السائد سائدا، يشغّب عليه التدين الدخيل، بكل أنواعه وحركاته وفرقه.

كانت الطريقة في السلوك أمرا معتادا، فإذا بالتبديع يهدد وجودها، وإذا ب”سلوك الجماعة” يربك فعلها.

وكان المذهب جامعا لفقه البلد، فإذا ب”فقه الأثر” يهدد بهدم أصوله. وإذا ب”فقه التيسير” يشتت أذهان مقلد ومجتهدٍ.

وكانت الفِرقة مصدرا للاعتقاد، فإذا بالتكفير يهدد أدلتها ومنطق تفكيرها. وإذا ب”الإيمان للعمل” يضعفها أمام العواصف (الإلحاد).

وكان المسجد مجالا لتعليم العربية والدين، فإذا بتبديع القراءة الجماعية يهدد المحراب بالعزل، وإذا بالخطاب الدخيل يهدد كراسي التفقيه والوعظ بالتوقف، أو بالاضطراب على الأقل.

تدخلت الإدارة على النقيض من هذه المشاريع، اللاطريقة واللامذهب واللافرقة واللاقراءة، فحوصِر أصحابها في فضاءات محدودة، وأصبحت حركتهم قابلة للدراسة، ومن ثم للضبط والردع إذا اقتضى الحال.

الضبط والربط للمشترك العقدي:

وهكذا، بقي النسق العام للتدين المغربي محفوظا، حيث:
– سلوك الحقيقة والمعنى مع التقيد بالشعيرة.
– تقليد المذهب في الشعيرة والمعاملات.
– الاعتقاد بعقل واعتبار كل توحيد في التوحيد.
– قراءة الجماعة بمقاصدها والوعظ عامل تماسك.

وعلى النقيض من كل ذلك، بقيت أقليات إيديولوجية دخيلة تعيش:
– سلوك الحقد الطائفي والبغض في الجماعة واستبدال المضامين بالأشكال.
– التمرد على المذهب كقناع للتمرد على السلطة.
– إحلال الغيب في الحركة واحتكار التوحيد للطائفة.
– تعويض القراءة بالتأويل السياسي ووعظ الدولة بوعظ الجماعة.

 

“التدين الأصيل” في مواجهة “التدين الدخيل”

نفهم، الآن، سبب اضطراب علاقة “جماعات التدين الدخيل” ب “إدارة التدين الأصيل”، بل بالإدارة عموما، بتفاوت أو تقية. السبب واضح، هو تجريد تلك الجماعات من قدراتها الإيديولوجية، بإخضاعها لعدة رقابات: سياسية/ قضائية/ دينية… الخ.

لقد انحسرت “جماعات التدين الدخيل” أكثر من ذي قبل، ضاقت حدودها وتراجعت وتيرة نشاطها، إلا أن وجودها في حد ذاته -مهما كان ضعيفا ومتهالكا- يفضحها من وجهين:

– أنطولوجيا: أي وجوديا، إذ نموذجها يكاد يخلو من مضمون عميق، أشكال مُلئت بالفراغ تسبح في فراغ، قسوة رهيبة، لا يخشعون إلا تصنّعا، لا تثار شفقتهم لأحوال غيرهم إلا نادرا، ومن مرض وضعف، لا من قابلية للفضيلة. وهذا من غياب بُعد الروح فيهم، إلا ما ندر.

– واجتماعيا: غير قادرة على استيعاب تحولات المجتمع، قابلة للتوظيف في أي وقت. أخطر أنواع التوظيف ما كان لصالح الأجنبي، وهذا الأخير يزهد فيها يوما بعد يوم. تتيه، فلا تجد لا دفء الوطن ولا وفاء الأجنبي، إذ لا ثقة في مجروح بالعمالة ولا وفاء لاستعمار. تعود لأصلها (الوطن)، فتملأ بعض الفراغات مؤقتا، قبل أن يطوي الزمن صفحتها. وهذا من غياب العقل فيها، إلا ما ندر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.