المحتجزون في الجزائر: بين مطرقة التجنيس وسندان التصفية

مصطفى البختي30 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
مصطفى البختي
وجهة نظر
المحتجزون في الجزائر: بين مطرقة التجنيس وسندان التصفية

تمغربيت:

مصطفى البختي*

يبدو أن الأطروحة الانفصالية التي راهن عليها نظام قصر المرادية قد وصلت إلى مشارف التآكل على كل المستويات، في ظل ما نشاهده من انهيار صارخ للأجندات العدوانية التي يُغدي بها نظام الجنرالات عقيدته العدائية ضد المغرب.

 فبعد التراكم القانوني والسياسي والقنصلي الذي أحرزه المغرب في قضية الصحراء، والذي بعثر كل الأوراق التي راهن عليها نظام العسكر وأزلامه؛ بدأ هذا الأخير في تنزيل أجندة فاشلة جديدة وهي تخيير محتجزي مخيمات تندوف بين التجنيس ودس عناصر أجنبية في المكون الصحراوي، أو التصفية المباشرة من طرف المخابرات العسكرية الجزائرية.

هذا المستجد الخطير جعل سكان المخيمات يعرفون حقيقة وضعهم، باعتبارهم مجرد ملقط في يد نظام العسكر لإشهارهم كورقة ضغط وابتزاز ضد المغرب في إطار تصريف عقيدتهم العدائية. في ظل الواقع الذي يقطع بأن نظام العسكر أصبح في مأزق حقيقي دفعه إلى نهج سياسة التهجين للمكون الصحراوي الذي يبدو أنه يحاول التنصل وفك الارتباط مع نظام الثكنات المارق.

إن محاولات التغيير الممنهج للبنية الديمغرافية في المخيمات انعكست حتى على القيادات الانفصالية، حيث أصبحت القيادات الرئيسية لمرتزقة تندوف تضم مجموعة من العناصر الجزائرية والموريتانية بل وحتى المالية، وعلى رأسهم سيدي وياك من موريتانيا، ثم فاطمة المهدي من مالي، إضافة إلى العديد من العناصر الأجنبية الذين أصبحوا يشكلون جزء مهم من القيادة الانفصالية، على اعتبار أن القيادات الكلاسيكية لم تعد تتماهى مع العقيدة العسكرية العدائية لنظام الثكنات، وأصبح حلمه الوحيد هو الفرار من سجون تندوف.

إن هذه السياسة الجديدة لدولة الجنرالات، توحي بشكل واضح بأنهم يهدفون لصنع “فاغنر” جديدة في المنطقة على أنقاض أرواح محتجزي مخيمات تندوف، فدولة الثكنات تريد عناصر تقاتل من أجل أجندتها العدائية، فوجدت الحل في خياطة ميلشيات على شاكلة عناصر فاغنر الروسية وعلى مقاس عقيدتها، من أجل ضمان استمرارية دس سم العداء في المنطقة نكاية بالمغرب.

إن هذه المحاولة الجديدة واليائسة لنظام العسكر، تأتي في ظل الفشل الذريع الذي مني به على كافة المستويات في النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، في ظل انهياره التام أمام المكاسب القانونية والسياسية التي راكمها المغرب والذي استطاع بفضل الدبلوماسية الملكية المحنكة، أن يحشد الاعتراف دولي بمغربية الصحراء، والذي تم تتويجه بزخم قنصلي وقانوني غير مسبوقين، وهو ما يرسخ ويكرس السيادة المغربية الكاملة على الصحراء المغربية، ويغتال الأساطير الوهمية لنظام الثكنات وكلاب صيده البوليساريو.

*باحث في قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.