المغرب وتونس: الرباط ترسل رسائل سياسية بعد قرارها مراجعة اتفاق التجارة الحرة

رئيس التحرير18 يناير 2022آخر تحديث : منذ 11 شهر
رئيس التحرير
سياسة
المغرب وتونس: الرباط ترسل رسائل سياسية بعد قرارها مراجعة اتفاق التجارة الحرة

تمغربيت:

محمد أمين لآيت رحو*

أربك قرار المغرب إعادة مراجعة اتفاق التجارة الحرة مع الجانب التونسي، بعد أن قرر المغرب العمل على تقليص معدل العجز التجاري إضافة إلى حماية المنتوج المغربي أمام حالة إغراق السوق المغربية بالمنتجات التونسية.

وبرر اقتصاديون تونسيون قرار المغرب، بوجود اختلال على مستوى الصادرات والواردات لصالح الجانب التونسي، وأن قرار المغرب منطقي كونه الخاسر في هذا الاتفاق. فيما رأى البعض بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين ونسبة العجز بين صادرات المغرب الى تونس صغيرة نسبيا واعتاد المغرب لى تحملها من أجل بلد عربي جار يعاني من أزمات سياسية واقتصادية خطيرة، وذلك في إطار التزام المملكة الراسخ بدعم دول الجوار في أزماتها.

ولقد ربط البعض هذا القرار السيادي المغربي بإعادة مراجعة اتفاق التجارة الحرة مع تونس  مع امتناعها عن التصويت على قرار مجلس الأمن بتمديد مدة بعثة المينورسو، بالإضافة إلى تقاربها الغير مسبوق مع نظام الجنرالات قي الجزائر والذي يجتهد في الكيد للمغرب ويعطل وحدة الاتحاد المغاربي.

فبعد التقارب الجزائري التونسي، أعلنت “القوة الضاربة” عن تقديمها هبة بقيمة 300 مليون دولار لفائدة تونس، من أجل دعمها اقتصاديا، تاركة شعبها في الطوابير منتظرا الحصول على أبسط مقومات العيش الكريم، وينطبق هنا المثل القائل “تمسك غريق بغريق فغرقا”.

وحيث أنه لا أمان لعصابة المرادية فإن الهبة الجزائرية ستتحول بقدرة قادر إلى “وعد بالقرض” فقط، ولم ينفذ بعد، رغم إعلان تونس أنها حصلت عليه من الجارة العربية.

ويبدو أن تونس تناست الدعم المغربي لها بعد ارتدادات الربيع العربي والارهاب الذي ضرب بلد الزيتونة. وذلك حين قام الملك محمد السادس بزيارة تونس دعما لقطاعها السياحي وتجربها “الديمقراطية”، كما قام الملك محمد السادس بتبليغ رسالة مهمة إلى المستثمرين الأجانب، مفادها أن تونس مستقرة سياسيا ودعى إلى الاستثمار فيها بقوة .

لكن، وعلى الرغم من كل هذا الدعم من أعلى سلطة في المغرب، ستدير تونس ظهرها للمغرب وتهرول لتضع يدها في يد المتربصين بوحدة المغرب الترابية في موقف لم نعهده في السياسة التونسية.

لقد قدَّم المغرب دائما البعد الإنساني على الاعتبارات التجارية في التعامل مع الأصدقاء، وهناك أكثر من مثال على هذا وتونس هي مجرد نموذج فقط، فالمغرب كان دائما يتجاوز الاعتبارات التجارية في علاقتها بشركائه، مظهرا حسن نيته ورغبته في بناء علاقات أمتن مع الدول. غير أن الموافق التونسية الأخيرة دفعت المغرب إلى تغيير هذه السياسة والاشتغال بمبدأ رابح رابح، وإسقاط البعد القيمي من تعاملاته الاقتصادية.

لقد ارتمى الجانب التونسي في حضن نظام العسكر الجزائري، مديرا ظهره للمغرب الذي طالما سانده في عز أزماته، ويبدو أنه إذا استمر هذا الغموض التونسي في علاقته مع المغرب، خاصة على مستوى قضية الصحراء المغربية، فسيدق آخر إسفين في نعش العلاقات المغربية التونسية والتي  ليست، أصلا، في أحسن فتراتها.

*باحث في سلك الماستر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • محمد18 يناير 2022 - 9:48

    مقال به الكثير من الأخطاء النحوية، أذكر على سبيل المثال لا الحصر: في المقدمة، أين هو المفعول به لفعل أربك ؟
    المرجو الانتباه و المراجعة قبل النشر و شكرا.