#المغرب و #الجزائر : مقاربات تاريخية على طرفي النقيض (4) “إنه لظلم للسيف أن يقال السيف أمضى من العصا”

رئيس التحرير6 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
تمغربيت
#المغرب و #الجزائر : مقاربات تاريخية على طرفي النقيض (4) “إنه لظلم للسيف أن يقال السيف أمضى من العصا”

تمغربيت:

الحسن شلال*

وبعد السعديين .. وناطلاقا من القرن ال17م، تأسست بالمغرب المملكة والدولة العلوية ابتداء من عام 1631م، بينما استمرت الجزائر تحت الحكم التركي العثماني المباشر (للتذكير: فالمغرب هو البلد العربي الإسلامي الذي لم يحكمه الأتراك خلافا للدول العربية الأخرى بدءا من الجزائر غربا. والمغرب هو من مثل غربا الخلافة الإسلامية بالغرب الاسلامي مقابل حكم العثمانيين في الشرق).

ثم استمر المغرب تحت حكم العلويين إلى يومنا…حتى وإن خضع المغرب أولا لعهد الحماية (والذي يختلق عن مفهوم الاستعمار اصطلاحا وممارسة) مثله مثل تونس ثم خاض حرب مقاومة بعد فترة الحماية ضد الاستعمار الفرنسي ازدادت شراستها بعد نفي الملك محمد الخامس، فنال المغرب استقلاله في 1956م…بينما سيستمر الوضع في الجزائر تحت حكم استعماري استيطاني فرنسي ابتداء من 1830م لمدة 132 سنة، بعدما تركت تركيا الجغرافيا التي سُميت فيما بعد بالجزائر، لصالح فرنسا دون أدنى مقاومة وهرب الداي حسين نحو إيطاليا حيث مكث هناك إلى غاية وفاته سنة 1838م ولم يفكر يوما في العودة إلى الجزائر…
المستعمر وجد نفسه أمام كيان بلا تاريخ ولا هوية، فأخذ على عاتقه بناء نموذج سياسي اعتبره امتداد للنموذج السياسي الفرنسي، ليعطي لأول مرة اسم( الجزائر ) لهاته البقعة بفضل القائد العسكري شنايدر سنة 1848م، عبر قرار اداري بنفس السنة (الجزائر تيمنا بمدينة الجزائر الساحلية)
الخلاصة إذا، أننا أمام مملكة مستمرة حكمها أهلها وتداول على حكمها الأشراف والأمازيغ انطلاقا من القبائل المغربية الكبيرة لأكثر من 12 قرنا. مملكة حكمت في فترات الى تخوم مصر الأيوبية شرقا ونهر السنغال جنوبا و الأندلس شمالا…آنذاك لم يكن هناك وجود لدولة اسمها الجزائر إلا في علم الغيب.
والجزائر اعتبرت عبر التاريخ، كما عبر عن ذلك أكثر من مؤرخ، مجالا جغرافيا احتله كل من وصل إليه ودب فوق أرضه…وتناوب على حكمه المرابطون والموحدون والمرينيون المغاربة لأكثر من قرنين ثم حكمه الاتراك لأكثر من ثلاثة قرون ثم حكمه الفرنسزن ل 132 سنة…جغرافيا بدون تاريخ ولا هوية ولا شخصية خاصة ومتميزة لساكنتها و قبائلها. فساكنة هذا المجال الجغرافي كانوا أحيانا مغاربة يحكمهم ويحميهم سلاطين المغرب وعاصمتهم مراكش أو فاس وأحيانا كانوا عثمانيين وعاصمتهم القسطنطينية وأحيانا فرنسيين تابعين مثلهم في ذلك مثل باقي المقاطعات الفرنسية…فكيف تجوز المقارنة مع وجود الفارق وصدق القائل “إنه لظلم للسيف أن يقال السيف أمضى من العصا”.
*متخصص في التاريخ والمذاهب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.