#المغرب و # الحزائر : مقاربات تاريخية على طرفي النقيض ( 3 ): حين استنجد سكان مملكة تلمسان بالسلطان السعدي

رئيس التحرير4 مارس 2022آخر تحديث : منذ 9 أشهر
رئيس التحرير
مجتمع
#المغرب و # الحزائر : مقاربات تاريخية على طرفي النقيض ( 3 ): حين استنجد سكان مملكة تلمسان بالسلطان السعدي

تمغربيت:

الحسن شلال*

وصلنا الى عهد السعديين بالمغرب، والأتراك بإيالة الجزائر …
السعديون الأمازيغ المنحدرون من سوس…والذين سيطروا على مراكش عام 1524 ثم فاس 1549م ( 956 هـ) فاتخذوها عاصمة لدولتهم…ما لبثوا سنة 1550 أو 1551، بقيادة السلطان محمد الشيخ السعدي، أن جيشوا العدة لاسترداد ما يراه المغاربة دوما أرضا وحدودا تابعة لهم، والإشارة هنا إلى غرب الإيالة الجزائرية (تلمسان ..مستغانم ..الخ ) .. فأرسل ابنه كقائد للجيش وهو الحران بن محمد الشيخ لتحرير تلمسان من الأتراك والتي تؤكد المصادر التاريخية انهم كانوا يضطهدون سكانها وينكلون بهم…الأمر الذي جعل أهل تلمسان يستنجدون بسلطان المغرب ويؤيدون ويباركون تحرك جيش السعديين…( وجب التنبيه ان الاتراك كانوا مساندين للوطاسيين ضد السعديين في إطار تكتيكات فرق تسد) 

استعد التلمسانيون لحمل السلاح لنصرة الحران وجيشه السعدي المغربي المخزني حين وصلهم خبر قدومهم لتحريرهم…ولأن تلمسان لم تكن محصنة كفاية مثل الجزائر ( المدينة) ..فقد فضل الاتراك الانسحاب دون مقاومة ( و كفى الله المؤمنين القتال )…فتذكر المصادر فرح التلمسانبين بابن محمد الشيخ وجيشه…فما لبثوا حتى قدموا البيعة للسلطان محمد الشيخ السعدي، كما هي العادة والشرع في المغرب/الغرب الإسلامي منذ إدريس الأول الى يومنا هذا (باعتبار إمارة المؤمنين ثابتا من ثوابت الدولة الأمة في الغرب الإسلامي أي الإمبراطورية المغربية) … فرجع الحران إلى فاس بعدما نصب حاكما مغربيا على تلمسان.

من خلال هاته الأحداث .. نعتبر الدروس التالية :
أن المغاربة تداولوا السلطة بينهم منذ الأدارسة الى المرابطين والموحدين والمرينيين والوطاسيين وصولا الى السعديين والأسرة الحاكمة حاليا ممثلة في العلويين…لم تحكمهم شعوب أو امبراطوريات أخرى، خلاف تاريخ جغرافيا الجزائر التي، وكما اسلفنا في الحلقات الماضية، توالى عليها حكم المرابطين ثم الموحدين المغاربة وبعدهما حكمهم العثمانيون قبل أن يطوى حكم المنطقة لفرنسا التي عملت على صناعة كيان سياسي وأطلقت عليه اسم “الجزائر”.
ثم إن العثمانيين كانوا يضطهدون شعوب وقبائل الإيالة التابعة لهم … و منها نستنتج ايضا أن قبائل وساكنة الجزائر استأنسوا بحكم غيرهم وخضعوا لهم دون مقاومة في تثبيت لقابليتهم للاستعمار وقابليتهم لحكم المستبدين…

وللقائلين من الجزائريين بأن حكم العثمانيين فخر لهم باعتباره خلافة اسلامية وووو فإن التاريخ والأحداث الموثقة تبرز عكس هاته الادعاءات الخالية من أي توثيق…فالتلمسانيون استنجدوا بالسعديين والسعديون يعتبرون غرب الجزائر حدودا وأراضا مغربية…وما حمل التلمسانيين السلاح في وجه الأتراك نصرة لمن سيحررهم وهو حران وجيشه المغربي المخزني إلا دليلا تاريخيا موثقا يعضد ويبرهن ما نقول.
هذا وإن قبائل إيالة الجزائر وتاريخ هاته الجغرافيا مختلف تماما عن قبائل وأمة ونمط حكم المغرب الدولة الأمة التي مثلت الغرب الإسلامي وغرب افريقيا بما كان يسمى آنذاك السودان.

*باحث في التاريخ والمذاهب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.