المقامات التبونية: الحلقة الأولى…خمسة ملايين شهيد…والصرف

رئيس التحرير20 ديسمبر 2021آخر تحديث : منذ 11 شهر
رئيس التحرير
الأخبار الرئيسيةالمقامات التبونية
تبون يذبح الديمقراطية

تمغربيت:

عندما يتحدث الجيران عن تاريخهم “العريق” وعن جهادهم ضد الاحتلال فإنهم يقصدون بذلك الاحتلال الفرنسي الذي بدأ سنة 1830 وانتهى سنة 1962، ويُسقطون 314 سنة من الاحتلال التركي على اعتبار أن القراصنة الأتراك هم سلالة الخلفاء التي دخلت إلى الجزائر لتملئ الدنيا عدلا بعدما ملئت جورا، وهم الأشراف الذين شيدوا العمران وفتحوا الأمصار وساهموا في تحويل بلاد “الجزائر” إلى منارة للعلم والعلماء.

إن حكام “هذا الجار الذي يريد بنا شرا” لم يقفوا عند هذا الحد بل يروجون بأنهم كانوا “قوة إقليمية” حتى قبل دخول الفرنسيس، وبأنهم كانوا دولة يقام لها ويقعد حتى اقتربوا من القول بأنهم الدولة التي لا تغرب عنها الشمس. ويستشهد ولي أمر الجزائريين العلامة العارف وصاحب الظل الوارف بالكوابس التي أهداها الأمير عبد القادر للرئيس الأمريكي جورج واشنطن…عفوا سيدي جورج أنت كنتي ميت ما شديتي كوابس ما عرفتي عبد القادر، لأن صاحب الامر والزمان كان يقصد أبرهام لينكولن إلا أن مول المونطاج (عليه من الله ما يستحق) لم يُمنطج الاسم وترك تبون مطية لألسن سكان “الدولة لي هوك” والذين لا يرحموا زلة ولا يتجاوزوا عن جملة فعلقوا وأثاروا مواقع التواصل الاجتماعي وجعلوا من زعيم القوة الإقليمية أضحوكة السوشل ميديا.

وبالعودة إلى وهم الأرقام وخرافة عدد الشهداء فإن مزاعم إحصائيات قصر المرادية لم تقف عند عدد المليون ونصف المليون شهيد، وهو العدد الذي لم يصله حتى قتلى هيروشيما وناكازاكي مجتمعين (220 ألف قتيل)، بل هو رقم رماه في الهواء عبد الناصر فتلقفه القوم وتاجروا به كما هو حال هادوك لي تابعين جيلالة بالنافخ. قلنا لن يقف خيال “تبون” عند هذا الرقم بل طرح رقما آخر يصل إلى 5 ملايين و630 ألف شهيد منذ سنة 1830م، والحمد لله أنه لم يحصي شهداء الاستعمار التركي وإلا لتجاوز العدد سكان البسيطة أجمعين.

وهنا لن نسأل السيد الرئيس عن الآلية العلمية التي أحصى بها هذه الأعداد رغم “الجبهة” التي يصرح بها، ولكن نسأله عن مبررات هذا التضخيم الغير مبرر إلا من اعتبارين اثنين: تحميل المستعمر مسؤولية التخلف الذي وصلت إليه الجزائر بسبب السياسات اللا ديمقراطية واللا وطنية واللا شعبية للكابرانات، والثانية هي محاولة إظهار الفرنسيين بوجه دموي يتجاوز دموية الجنرالات والذين أبادوا ربع مليون مواطن جزائري دون أن يرف لهم جفن أو يخفق لهم قلب.

على أن الأرقام الموضوعية والتي تنطلق من بعض المقدمات المادية والدلائل التاريخية تقول بأن العدد لا يتجاوز 200 ألف شهيد على الراجح من القول، إلا أن أولي الأمر في قصر المرادية اعتادوا على التضخيم في كل شيء، انطلاقا من القوة الإقليمية إلى الأقدمية ووصولا إلى اعتبار الجزائر مهوى فؤاد الرسول الكريم الذي أجاب عن أحب البلاد إلى قلبه فقال: الجزائر. ثم من….قال الجزائر…ثم من….قال الجزائر !!!!!

لقد حاول فخامة الرئيس تبون أن يصلح هذا الخطأ التاريخي ووهم الذاكرة وذلك بمناسبة فوز الفريق الجزائري الرديف على نظيره المغربي حيث قام بتهنئة منتخب بلاده بعبارة “مليون ونصف مليون مبروك”، وكأنها حرب على الجبهة وليست مجرد مباراة في بطولة غير معترف بها لا من طرف “الفيفا” ولا من طرف “الويفا”. نفس الفخامة تعود لتهنئ المنتخب الجزائري بمناسبة فوزه على قطر مع فارق إلغاء مليون و 499 ألف و999 شهيد والاحتفاظ بشهيد واحد لاعتبارات سياسية فرضت عليه التنكر لتلك الملايين كما تنكر للشهداء ال 500 الذين سقطوا تحت نيران خالد نزار سنة 1988 وأيضا للربع مليون شهيد الذين ذهبوا ضحية نظام عسكري دكتاتوري أصر على تنزيل مقولة رضا مالك “على الرعب أن يغير مواقعه”.

سيدي الرئيس إن صاحب هذا القلم يطمع “صادقا” أن يساعدكم في تضخيم الأرقام وتوسيع قاعدة الشهداء من خلال مدكم ببعض العشرات من الآلاف من الأرواح الحقيقية والتي ترفضون الاعتراف بهم وكأنهم جنس نجس وشعب تعس وقوم نحس، لتتبرؤوا منهم وكأنهم العار والشر والوبال. غير أن التاريخ يا تبون دائما ما يفرض منطقه والشواهد التي ملأت كتب التاريخ والتي تمرون عليها كما يمر اليتيم بقوم هي الفيصل والحكم، والدماء التي أسيلت تبقى دائما تنطق بحقها وتطلب قصاصها.

فهل نسي فخامتكم اغتيال القرصان التركي عروج بارباروس لآخر حاكم لمدينة الجزائر بتاريخ 17 شتنبر 1516م والذي كان يدعى سالم التومي، بعد أن طالب هذا الأخير القراصنة بمغادرة الجزائر بعد دفعهم للمستعمر الإسباني عن المدينة كما كان الاتفاق والوفاق بينهم؟ وهل نسيتم استشهاد الأميرة زفيرة زوجة سالم التومي والتي فضلت الانتحار دفاعا عن شرفها وعرض زوجها بدل الزواج قصرا بالمغتصب التركي وهي من هي الشريفة العفيفة التي تسابق الشعراء في مدحها في بيوت رُصعت مقاماتها بمداد العزة والشرف والدم الجزائري الحر؟ أليست هي من واجهت عروج بارباروس بالقول “أنا امرأة من دماء زكية، علمتني الحياة معنى الشرف والوطنية”؟

 وهل نسيتم يا فخامة الرئيس سكان الجزائر الذين ذبحهم الأتراك صبرا وهم يؤدون الصلاة المفروضة؟ ثم هل نسيتم عشرات الآلاف الذين ذبحوا من طرف القراصنة في الجزائر وتلمسان وتنس والقبائل وباقي الإمارات التي قاومت الغزاة الأتراك؟

إنه التنكر للتاريخ وحق الشهداء الذين تدعي انهم امتداد للشعب الجزائري الأبي والذي جُبل على مقاومة الاستعمار كيفما كان شأنه ومصدره. أما شهداء العشرية السوداء فلا أستبعد أنكم تعتبرونهم من الخوارج المارقين عن الدين والناكثين لعهد الجنرالات حين وصفتموهم بدعاة الفتنة وكلاب أهل النار، وإلا لماذا أثخنتم فيهم القتل وأعملتم فيهم السيف والرصاص بأيدي “فيالق الموت” الذين أطلق عليهم كذبا “منظمة الشباب الجزائري الحر” أو عن طريق “أمراء الدم” الذين كانوا يتلقون التعليمات من مكاتب المخابرات العسكرية التي كان يرأسها “الهاربون من الجيش الفرنسي”؟

إنها البداية فقط، والمقدمة التي نفتتح بها هذه “المقامات التبونية” على أن نتابع مع معاليك التعليق والتعقيب على الخرجات والقفشات والشطحات، وذلك ليعلم الشعب المغربي والجزائري من هو هذا الذي يحكم دولة بحجم الجزائر في الوقت الذي لم يعمر في مكتب رئاسة الوزراء إلا لثلاثة أشهر !!! وأيضا ليعلم المغاربة عمق مقولة الحسن الثاني الله يجدد عليه الرحمات “حتى يعلم الناس مع من حشرنا الله في الجوار”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليقان

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي تمغربيت
  • أبو سارة21 ديسمبر 2021 - 9:40

    تبارك الله عليك دكتور عبد الحق ، والله سليط اللسان هههههه

  • زهير24 ديسمبر 2021 - 10:05

    بعد أن فشلت مساعي الحرب و التهديد و الوعيد التبوشنقريحي و فشلت في مساعيها لم يعد من بديل سوى إطلاق العنان للفزعات و الفقاعات و القنابل الصوتية الإعلامية عساها تحقق ما فشلت فيه القنابل الحقيقية، في هذا الاطار دعا مؤخرا شنق ريحة إلى تعبئة الجهود من أجل حرب إعلامية ضد المغرب لا ضرر في تبني الكذب و البهتان و خطابات المطلومية فيها… و نسي أن الجزائر اليوم أصبحت في نظر العالم مجرد قاعة عروض هزلية لكل راغب في الترويح عن نفسه و كل ما يصدر عن زعماءها هو مجرد سكيتشات يقدمها بهلوانات و مهرجون فاشلون.