المنتخب المغربي لكرة القدم والإقصاء المر!

الصادق بنعلال31 يناير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
الصادق بنعلال
رياضةوجهة نظر
أشرف حكيمي

تمغربيت:

 الصادق بنعلال*

رغم القضايا السياسية والاجتماعية بالغة الأهمية التي يفترض أن تحظى باهتمام الإعلاميين والمعنيين بالشأن الوطني، إلا أننا فضلنا أن نخصص بعض المقالات ذات الصلة بمشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في منافسات كأس إفريقيا للأمم، التي تدور أطوارها في دولة الكاميرون الصديقة. وذلك لما للمكون الرياضي من دور فعال في تقوية اللحمة الوطنية عالميا، والجذب الاستثنائي الذي يخصصه الجمهور الغفير لهكذا أنشطة محورية في حياة الأفراد والمجتمعات الراهنة. والواقع أننا لم يحصل أن بعنا الوهم للشعب المغربي ، ولا عملنا على دغدغة المشاعر وتهييج الأحاسيس غير المؤسسة على التحليل الموضوعي والعقلاني، فمثل هذا النزوع العاطفي غير المجدي ليس من أجندتنا الإعلامية الراجحة، لطالما نبهنا إلى أوجه القصور التي يعاني منها التي منتخبنا الكروي فنيا وتقنيا وإداريا، لأننا نحب كل ما له علاقة بوطننا سياسيا وثقافيا واجتماعيا .. لذلك لا نتوانى في انتقاد القرارات والخطوات التي نراها غير حكيمة، قد تفرز مخرجات مؤلمة، نؤدي بسببها ثمنا باهظا وهذا ما حصل ! منذ مستهل الإعداد الأولي للمنافسات الإفريقية والعالمية أعلنا عن موقفنا الثابت من أن ناخب / مدرب النخبة الوطنية يفترض أن يكون مغربيا، ليس من باب التعنت والانغلاق ورفض الآخر، وإنما من منطلق قناعة مبدئية، مفادها أن المنتخبات الوطنية الدولية في شتى التجليات الرياضة، مسألة شعور وطني متدفق وأمل وتطلع نحو الأفضل وثقافة محلية ذاتية مخصوصة، وهذا لا يمكن أن يستشعره إلا المدرب الوطني الذي تشرب من معين الأصالة والآمال والآلام والأحلام المغربية بحصر المعنى، ومما يعزز هذه الرؤية الحصيفة والواقعية أن عديد الألقاب الرياضية حصلنا عليها بفضل الأطر المغربية المشهود لهم بالكفاءة والروحانية الوطنية أو بما نصطلح عليه عن صواب وحكمة ب”التامغربيت”. وتعد الهزيمة في مقابلة كروية شئنا أم أبينا جزءا من الحياة الرياضية، ومن لا يتقبل الهزيمة لا يدرك معنى الفوز والانتصار، لكن المقلق في هذا السياق أن عجز المنتخب الوطني على المرور إلى دور نصف نهائي هذه الكأس القارية، جاء في صيغة مستفزة وغير مقبولة للذوق الرياضي العام، لعوامل كثيرة، أقلها عدم الحفاظ على التشكيلة الرئيسية للمنتخب الوطني وهو يواجه منافسين من العيار الثقيل. إن تجريب اللاعبين يكون في اللقاءات الإعدادية المكثفة وقبل بداية المنافسات الرسمية بمدة معتبرة، ومن غير المستساغ المغامرة بفعل التجريب في “أم المعارك”. كما أن السيد المدرب باعتباره المسؤول الأول عن النخبة خاصة فيما يخص النتائج المحصل عليها، يرتقب منه أن يكون مرنا ذكيا متفهما للاعتبارات والإحداثيات ذات الصلة بالمجموعة النخبوية، ولست في حاجة إلى التذكير ببعض المواقف بالغة الغرابة التي اتخذها السيد وحيد وهو في كامل قواه العقلية، منها الرفض القاطع والنهائي للسماح للاعب المغربي المتألق حكيم زياش بأن يكون ضمن التشكيلة لدواعي “انضباطية”، وكان من الممكن أن نبحث عن حلول وسطى ترضي كل الأطراف، لكن السيد المدرب ومعه بعض المسؤولين الإداريين وقفوا في وجه إرادة الجمهور الرياضي المغربي الذي “يجهل” آليات كرة القدم، فضلا عن أن بعض الصحفيين عديمي الخبرة والنضج والشجاعة رفضوا كعادتهم “تعليق الجرس في عنق القط”، فكانت النتيجة مخيبة لآمال وطموحات الجماهير الرياضية الغفيرة.

*إعلامي وباحث أكاديمي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.