المونديال في قطر.. فلماذا “إقحام” المغرب؟!

محمد الزاوي21 نوفمبر 2022آخر تحديث : منذ أسبوعين
محمد الزاوي
وجهة نظر
المونديال في قطر.. فلماذا “إقحام” المغرب؟!

تمغربيت:

لا ضير في التنويه بقطر باعتبارها أول دولة عربية تنظم مونديال كرة القدم.. وذلك هو موقف المغاربة جميعا دولة وشعبا، لما للمغاربة من كرم واحترام لقيم العروبة والإسلام!

لا ضير في ذلك، وشرطه أن يقف عند هذا الحدّ؛ أما ما يصدر عن البعض فقد تجاوز حده المطلوب.. وأصبح أشبه ما يكون ب”ضربٍ تحت حجاب”، أو ما يسميه المغاربة “التقلاز من تحت الجلابية”!

ألسنتهم في مدح قطر لا تقف، شحيحة إذا تعلق الأمر بوطنهم المغرب، بل ربما يمدحونها نكاية في هذا الوطن! وشتان بين البلدين، رغم احترامنا للبلد الشقيق!

فأين جغرافية المغرب، الموقع الاستراتيجي، وسط القارات ومعبرها لبعضها البعض؟!.. وأين تاريخ المغرب، تاريخ الدولة ذات 12 قرنا، تاريخ المجتمع المقاوم الخلاق؟!

أين الاقتصاد المغربي، الإنتاج المادي للإنسان المغربي وتطوره عبر التاريخ، طيلة قرون من الزمن؟!

بل وأين الدستورانية المغربية ذات الوجهين، الحداثي والتقليداني، وما تحمله من نضج أملاه تقدم تاريخي لا يغفل خصوصياته الثقافية والسياسية والاجتماعية؟!

وأين الحضارة المرابطية، والفتح الموحدي، والمعمار المريني، والمقاومة السعدية، والتحرير والبناء العلويين؟!

أين التدين ذي الخصائص المغربية، وأين بصمات التاريخ والحضارة على هذا التدين وما أفرزه من تنوع فقهي وكلامي وسلوكي في المجتمع المغرب؟!

يتناولون المغرب على احتشام وقطر بإطراء مبالغ

لماذا يغضون الطرف عن كل هذا، يتناسونه ويتجاهلونه، أو يمرون عليه مرور الكرام، فيما يخشعون لكل إنجاز مهما قل شأنه وتأثيره في قطر؟!

لا يسمح حيز المقال بالتساؤل عن كل ما غاب عن بعض العقول المنكرة، أو التي لعلها ترى السياسة بعين أدلوجة اقتربت من نهايتها؛ إلا أن ما يصدر عنها مستفز ولعل من نماذجه:

– لا تلقي هذه الفئة بالا لمجهودات الأوقاف بخصوص التعريف بالتدين المغربي في إفريقيا وأوروبا.. بل لا تقرأ عن هذا الجهد ولا تعرفه، بينها وبينه حجب من الإيديولوجيا. إنها نفس الإيديولوجيا التي جعلت أصحابها يقولون: “ها هي ذي قطر تدعو لاعبي كرة القدم للإسلام، تمنع الخمور وتوقف أنشطة المونديال إذا حضر وقت الصلاة”.

– تدعو هنا إلى الديمقراطية وتطالب بحياة دستورية على الطريقة البريطانية؛ واليوم، تصفق للنموذج القطري، دون أن تتساءل: أين برلمان قطر؟ أين فصل السلط في دستورها؟ وأين انتخاباتها وبأي نمط تتم؟ إلخ.

– تحتقر الإعلام الوطني وترميه بأقدح النعوت، فإذا تعلق الأمر ب”الجزيرة”، مؤججة “فتنة الربيع” وفوضاه الخلاقة، فإن الأمر عند هذه الفئة يصبح شبيها بالخشوع ل”إعلام الحرية”، زعموا!

– تحتج على الرأسمال المغربي، وتدعو إلى مقاطعة بعض قطاعاته بين الفينة والأخرى. وإذا تعلق الأمر بإنجازات الرأسمال الأجنبي في قطر، إنجازات تم تصريفها بملايير الدولارات من فائض قيمة العامل العربي أو الآسيوي.. إذا تعلق الأمر بذلك، فإن “أصحابنا” يصفقون حتى تلتهب أكفهم من شدة التصفيق.

نقول أخيرا، لا ضير في مشاركة قطر كبلد شقيق فرحتها بتنظيم المونديال، إلا أن لذلك حدودا لا يجوز تجاوزها، كما أن في باطنه حقائق يجب معرفتها!

إلى اليوم، لم تلملم ليبيا جراحها بعد، وسوريا لتوها خرجت ضعيفة من معركة طال أمدها، وتونس أسوأ مما كانت، واليمن منزلتها بين منزلتين؛ ولا يجوز أن ينسينا المونديال كل هذه المآسي.

الفوضى الخلاقة في الوطن العربي عار على جبين كل من ساهم فيها ولو بحرف، ومن أخطأ فليستغفر وليعتذر، و”لا يخفي قبحَ وجهِ الشوهاء جمال الأصباغ الزائفة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.