النظام الجزائري والإصرار على ..الانتحار!

الصادق بنعلال3 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
الصادق بنعلال
وجهة نظر
النظام الجزائري والإصرار على ..الانتحار!

تمغربيت:

  الصادق بنعلال*

سئلت في أكثر من مناسبة، من قبل بعض المتابعين المغاربة والعرب لمقالاتي ذات الصلة بالوضع القائم بالمنطقة المغاربية، عن السبب الأساس الذي يجعل المغرب يحجم عن الرد أو المعاملة بالمثل للاتهامات بالغة الخطورة الصادرة عن النظام العسكري الجزائري؟ لماذا وقف المغرب الند للند في وجه دول أجنبية قوية جدا مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، في حين نراه يتعاطى بدبلوماسية “مبالغ فيها” مع الجزائر التي لم تتوقف منذ أكثر من خمسين سنة، عن الاستهداف العدائي “الأسطوري” للمملكة؟ ويضيف هؤلاء المهتمون المحترمون، من أين للدولة المغربية هذا القدر الاستثنائي من ضبط النفس وبرودة الأعصاب، وهذه الرزانة القريبة من “الضعف” أمام التنمر الجزائري الذي تجاوز كل التوقعات؟

 لقد أقدم نظام العسكر على خطوات كيدية وقرارات جهنمية قل مثيلها في العالم ضد الشعب المغربي أقلها : ١) إغلاق الحدود بحزم لامحدود منذ أكثر من ٢٧ سنة ، ٢) استدعاء السفير من الرباط، ٣) قطع العلاقات الدبلوماسية مع “الجارة الغربية”، ٤) الطرد الممنهج للمواطنين المغاربة من الجزائر بمناسبة ومن دون مناسبة، ٥ ) غلق الحدود الجوية في وجه الطائرات المدنية والعسكرية، ٦) وقبل ذلك وبعده استهداف الوحدة الترابية للمملكة المغربية، عبر احتضان جبهة الانفصال في تندوف، وتسليحها وتدريبها، ومساعدتها ماديا ولوجستيكيا، والدفاع عنها بقتالية فرعونية في كل المحافل الإقليمية والدولية، وفي كل وسائل “الإعلام” لدولة “المليون شهيد” … ٧) ومتابعة أثر “أقدام”  المغرب السياسية والاقتصادية والاجتماعية …

فكلما نهجت المملكة طريقا خاصا بها وجدنا الجزائر تلهث وراءها مثل تلميذ كسول، قصارى جهده أن يستفيد من مجهود زميله المجتهد دون كد أو عناء.  لكنني أعتقد اعتقادا جازما – جوابا على مثل هذه الأسئلة الحارقة – أن المغرب يدرك تمام الإدراك أن النظام الجزائري كيان سياسي انتحاري؛ بلا أمل ولا رؤية ولا حلم في البناء والتنمية والتقدم ، إنه مشروع الاحتراب الداخلي والمغامرات اللامتناهية في دنيا الفساد والاستبداد، وتبديد ثروات الشعب الجزائري البريء

ولأن هذا الشعب الأبي أدرك هذه الحقيقة منذ عقود، وخرج في السنتين الأخيرتين في حراك اجتماعي سلمي حضاري، مطالبا “بدولة مدنية ماشي عسكرية”، فإن نظام العسكر يسعى سعيا إلى التصعيد والاستفزاز الموجهين بحدة و”حماس” نحو المغرب ، لإسكان صوت الشعب الداعي إلى الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، لكن يبدو أن الحراك الجزائري “باقي ويتمدد”، ومصر على عودة أكثر حدة لساحات التغيير، لذلك فإن المغرب لن يمنح طوق نجاة للطغمة العسكرية، ولن يرد على نظام آيل للسقوط على يد الشباب الجزائري المدرك لوضعه الاجتماعي المأساوي، إلا إذا صدر عنه فعل عسكري ملموس يمس من كيانه الثابت، آنذاك فلكل حادث حديث !

*إعلامي وباحث أكاديمي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.