النظام الجزائري وشماعة طرد إسرائيل من الاتحاد الإفريقي: لا صدق ولا أفلح

رئيس التحرير7 فبراير 2022آخر تحديث : منذ 10 أشهر
رئيس التحرير
وجهة نظر
النظام الجزائري وشماعة طرد إسرائيل من الاتحاد الإفريقي: لا صدق ولا أفلح

تمغربيت:

حميد حماد*

لازال النظام الجزائري يدندن حول موضوع “إسرائيل” للاستمرار في تنزيل “استراتيجية الإلهاء” والتي يبدو أنها تجد صدى عند بعض شرائح الشعب الجزائري التي لم تذق أو لا تريد أو يتذوق سياط العذاب التي يرفعها نظام الثكنات في وجه كل من سولت له نفسه رفض سياسات الحاكم العسكري في الجزائر.

ويبدو أن المغالطات التي يتم توجيهها نحو الداخلي الجزائر تريد الإيحاء بأن الجزائر قوة إقليمية ولها الكلمة العليا داخل هياكل الاتحاد الإفريقي، وهذا هراء ما بعده هراء. فمن المطالبة بإلغاء قرار رئيس المفوضية الافريقية الذي قضى بقبول إسرائيل كدولة مراقبة داخل الاتحاد الى الاكتفاء بالمطالبة ب “تعليق العضوية إلى حين البث فيها” وهو ما يشكل تغيرا ب 360 درجة عن الموقف الأول.

وهنا لابد من الإشارة إلى الفرق الشاسع بين تعليق العضوية داخل الاتحاد وبين تعليق عضوية للطعن في قبولها من طرف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي. فالاتجاه الثاني يغلف الاتجاه الاول والمحصلة، في الأخير، واحدة.

إن من يقولون ب “إلغاء العضوية” عليهم تصحيح معطياتهم وملاءمتها مع القوانين المنظمة للاتحاد، لأنه لا يوجد بين مواد في ميثاق الاتحاد الافريقي ما ينص على إلغاء العضوية.

هناك، إذا، تعليق العضوية فقط، أما إلغاءها بمعنى الطرد من الاتحاد فهو موضوع يحتاج الى تعديلات في الميثاق وتنظيمها في مجالها (عدم شرعية العضو كدولة اتجاه القانون الدولي، ارتكاب جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية او جريمة عدوان على عضو من اعضاء الاتحاد والجريمة تكون مثبتة من جهة دولية مستقلة اي الامم المتحدة ومؤسساتها من بينها لجان تحقيق دولية في اطار مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة).

إن فرضية وجود هذه المواد في ميثاق الاتحاد الافريقي يعني استحالة وجود جبهة البوليساريو داخل المنظمة الإفريقية لأنها كيان وهمي وليست دولة معترف بها من قبل منظمة الأمم المتحدة. أما الجزائر، بمقتضى هذه البنود، فممكن جدا إلغاء عضويها لارتكاب نظامها جرائم ضخمة في الجزائر.  ولقد اجتهد، فيما مضى، النظام الجزائري وحليفه الجنوب إفريقي ودول اخرى في عدم ادراج مواد لإلغاء العضوية (الطرد) مخافة طردهم هم أيضا لارتكابهم جرائم بشعة في حق شعوبهم.

وتجدر الإشارة إلى أنه، وخلال القمة الماضية للاتحاد الافريقي، تمت احالة موضوع عضوية اسرائيل كملاحظ إلى القمة الافريقية على مستوى القرارات من المستوى الأول، ولم تستطع الجزائر ان تمرر رفضا لقرار رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي لغياب الاجماع وتفاديا لإثارة مواضيع تقسم الاتحاد بين مجموعات تضعف قراراته في ملفات اخرى.

وخلال القمة الحالية للاتحاد الافريقي، فإن قرار “تجميد المناقشات حول عضوية اسرائيل بصفة مراقب”، لا يدخل في خانة تجميد للعضوية أو الغائها. فهو مجرد تجميد للمناقشات، حيث تمت إحالة الموضوع على لجنة مختصة لتتدارسه من الجوانب القانونية والسياسية. واللجنة هي من ستقدم الاقتراحات على القمة المقبلة، ليتم اتخاذ القرار بالإجماع أو بالأغلبية النسبية.

وفي ظل عدم اتخاذ أي قرار من قبل الاتحاد الافريقي، لا على مستوى المجلس التنفيذي ولا على مستوى “المؤتمر” يقضي بإلغاء قرار رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي (والذي اعتبرته الجزائر وجنوب افريقيا يتطاول على اختصاصات المجلس التنفيذي والمؤتمر)، يظل الموضوع على حاله. فليس هناك تعليق للعضوية ولا هناك إلغاء لها.

إن ما نطرحه هنا ليس من باب الدفاع عن إسرائيل، أبداً، ولكنه دفاع عن الحقيقة في وجه الدعاية الشعبوية لنظام الثكنات الجزائري والذي يحاول الترويج لنصر وهمي لم يتحصل عليه داخل مؤسسات الاتحاد ليستمر في تنزيل استراتيجيته المفضلة “الإلهاء” ولا شيء غيره.

*باحث أكاديمي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.