الوعي بخطورة الإلحاد معركة وطنية..

محمد الزاوي28 مارس 2022آخر تحديث : منذ 8 أشهر
محمد الزاوي
مجتمعوجهة نظر
الوعي بخطورة الإلحاد معركة وطنية..

تمغربيت:

محمد زاوي*

يتكلم كثيرون عن الإلحاد، ينبهون إلى خطورته؛ إلا أنهم لا يتصورونه كما يجب، فيخلطون بين إلحاد وآخر، بين مواجهة له في العلم وأخرى في الإيديلوجيا، بين خلق وتطور حسب مجال كل منهما.

الإلحاد المعاصر موجة عالمية، يتأذى منها المغرب، كما تتأذى منها بلدان أخرى في العالم، خاصة تلك التي لم تعرف تجربة كالتي عرفها الغرب، في انتقاله من الإقطاع إلى البورجوازية.
إذن، لا بد من الوعي بموضوع الإلحاد، بمختلف أبعاده؛ وهذه إضاءات في ذلك:

– الإلحاد واستقرار الدولة:

الإلحاد موقف خطير، على النقيض من ثقافتنا الوطنية، وعلى النقيض من وحدة الدولة وتماسك المجتمع.

– الإلحاد وواجب التنبيه:

وعليه، فتنبيه المناضلين الوطنيين إلى خطورته أمر واجب، ويطلب التنويه والإشادة والتشجيع.

– الإلحاد في سياقه التاريخي:

الإلحاد ليس مضمونا واحدا، ولا شكلا واحدا، وذلك لأنه يختلف من شرط تاريخي لآخر. فالإلحاد الذي استنكره القرآن، وهو إلحاد قريش بآيات الله، ليس هو الإلحاد المنتشر حاليا. الأول إلحاد أشراف مكة الذين فضّلوا الركون إلى المكاسب البسيطة، وأنكروا التبشير والمشروع المحمديين. أما الثاني، فهو إلحاد عدمي ناتج عن تعفن النظام الاجتماعي السائد عالميا. وهذا نفسه ليس هو إلحاد ديدرو الفرنسي، زمن الصراع المحتدم بين البورجوازية الفرنسية والكنيسة، الوجه الديني للإقطاع المتهالك.

– الإلحاد ومحاذير التخلف العلمي:

الخلق ليس ضد التطور بالضرورة، بل إن مجال كل منهما مختلف عن مجال الآخر. مجال الخلق: الفلسفة واللاهوت، حيث الكشف عن مسبب الأسباب، المفرق للطبيعة والتاريخ، وهو الله. أما مجال التطور فهو: الطبيعة والتاريخ، ولا يدرس ذلك إلا بعلوم الأحياء والأنثروبولوجيا والجغرافيا والتاريخ… الخ. ومن وعى ذلك -أو اقترب- من علماء ومفكري المسلمين، فقد وفّق بين الخلق والتطور، في إطار ما سمِّي ب”التطوير الإلهي”. وتلك مدرسة قديمة جُدّدت، قدماؤها: ابن خلدون والجاحظ وغيرهما، ومجددوها: عبد الصبور شاهين ومحمد بابكر الحسن وعمرو شريف وغيرهم.

– الإلحاد بين خطابين:
إذن وجب التمييز، في مواجهة الإلحاد، بين خطابين: خطاب أيديولوجي، وآخر علمي، ولكل خطاب جمهوره الذي ينصت إليه، والأمور بمقاصدها.

*متخصص في العلوم الاجتماعية والإنسانية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.